نظمت مكتبة الإسكندرية، بالتعاون مع المركز القومي للترجمة، ندوة فكرية بعنوان “الإسكندرية في لغات العالم”، وذلك ضمن البرنامج الثقافي للدورة الحادية والعشرين لمعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب.
أدار الندوة الدكتور أحمد زايد؛ مدير مكتبة الإسكندرية، بمشاركة نخبة من كبار الأكاديميين والمترجمين، لاستعراض الحضور الثقافي للمدينة في الآداب العالمية الروسية، الإيطالية، والإنجليزية.
واستهل الدكتور أحمد زايد حديثه بأن الإسكندرية ليست مجرد مدينة مصرية، بل هي مدينة في قلب العالم والعالم في قلبها، مشيرًا إلى أن تاريخها الممتد منذ الإسكندر الأكبر جعلها عاصمة العالم الثقافية وروحًا ملهمة للفنانين والعلماء.
وأوضح زايد أن المكتبة تسعى من خلال هذه الفعاليات إلى التعمق في التفاصيل والبحث في العلاقات الشائكة والمعقدة لتقديم أفق أوسع لفهم روح المدينة.
وتناول الدكتور محمد نصر الجبالي؛ مدير المركز القومي للترجمة، صورة الإسكندرية في الأدب الروسي، موضحًا أن أول ذكر للمدينة في الأدبيات الروسية يعود للقرن الثاني عشر عبر رحلات الحجيج.
وأشار الجبالي إلى أن الروس نظروا للإسكندرية كنموذج للحكمة وإدارة الدولة.
وكشف عن استعداد المركز القومي للترجمة لترجمة كتاب أصيل عن تاريخ مكتبة الإسكندرية والمدينة إلى اللغات العالمية الست ضمن مشروع الترجمة العكسية.
من جانبه، قدم الدكتور حسين محمود؛ عميد كلية اللغات والترجمة بجامعة بدر، رؤية تاريخية وثقافية للوجود الإيطالي في المدينة، مؤكدًا أن الإسكندرية كانت في القرن التاسع عشر بمثابة أرض الأحلام والفرص للإيطاليين.
واستعرض “محمود” أسماء كبار الأدباء الإيطاليين الذين ولدوا أو تأثروا بالمدينة، مثل “جوزيبي أونغاريتي” مؤسس المدرسة الهرمسية و”مارينيتي” صاحب مدرسة المستقبلية.
وشدد على أن السكندريين يمثلون هوية ثقافية فريدة وقومية مختلفة استوعبت لغات العالم وتفاعلت معها.
وخلال الندوة، طرح الدكتور حسين محمود مقترحًا لإنقاذ وتوثيق “ذاكرة الإسكندرية” وتاريخ الجاليات التي عاشت بها، لاسيما الجالية الإيطالية التي تركت إرثًا صحفيًا ضخمًا يتجاوز 150 صحيفة صدرت في المدينة.
وقد أبدى الدكتور أحمد زايد ترحيبًا واستعدادًا من المكتبة للتعاون في هذا الصدد، مؤكدًا أن المكتبة ستعمل على تبني هذه الفكرة وتطويرها من خلال التوسع في مشروع “ذاكرة مصر” ليشمل هذه السرديات والوثائق النوعية.
واختتمت الدكتورة نهاد منصور؛ وكيل كلية اللغات والترجمة بجامعة بدر، الندوة بالحديث عن صورة الإسكندرية في الروايات المترجمة إلى الإنجليزية، متخذة من أعمال إدوار الخراط (يا بنات إسكندرية وترابها زعفران) نموذجًا.
وأوضحت منصور كيف نجحت الترجمة الإنجليزية في أن تكون “أصلًا ثانيًا” (Second Original) عبر نقل اللغة العربية الشعرية والبلاغية إلى الإنجليزية بحرفية. مؤكدةً أن البحر في السردية السكندرية ليس مجرد مياه بل هو رمز للحرية والانفتاح الثقافي الذي ميز المدينة عبر العصور.
وفي تعقيبه الختامي، ثمن الدكتور أحمد زايد التعاون مع المركز القومي للترجمة لتقديم هذا العمق المعرفي. وأكد أن المكتبة ستواصل دورها في توسيع “ذاكرة مصر” لتشمل كافة التفاصيل الشائكة والمعقدة التي شكلت وجدان المدينة الكوزموبوليتانية.
جدير بالذكر أن الدورة الحادية والعشرين من معرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب تقام في الفترة من 6 إلى 20 يوليو 2026 بالتعاون مع كل من: الهيئة المصرية العامة للكتاب واتحادي الناشرين المصريين والعرب برعاية بنك ABC.
وتم اختيار المخرج الراحل داوود عبد السيد شخصية المعرض هذا العام تقديرًا لإسهاماته المتميزة في تاريخ السينما المصرية وتكريمًا لمسيرته الإبداعية الممتدة. ويشارك في هذه الدورة حوالي 86 دار نشر مصرية وعربية إلى جانب تقديم 410 فعاليات ثقافية على مدار أيام المعرض بمشاركة أكثر من ألف متحدث من مصر ومختلف دول العالم.

