نظمت مكتبة الإسكندرية ندوة ثقافية بعنوان “الرواية في عالم متغير”، وذلك ضمن الفعاليات الثقافية المصاحبة للدورة 21 لمعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب.
أدار الندوة الشاعر الدكتور محمد مخيمر، بمشاركة الكاتب والروائي عمرو العادلي، والكاتب الدكتور عمرو عافية، حيث تناول المتحدثون أثر التحولات الاجتماعية والاقتصادية والتكنولوجية على بنية الرواية ومستقبلها.
أكد الدكتور محمد مخيمر أن العالم يعيش في عصر تتصارع فيه كافة المجالات وسط تغيرات حادة في البنية الاجتماعية والاقتصادية، وأن الرواية لا يمكن أن تكون بمعزل عن العالم وما يحدث فيه.
وحذر مخيمر من الخطورة المتصاعدة للذكاء الاصطناعي على الإبداع، مشيرًا إلى وجود إشكاليتين؛ الأولى تتمثل في ظهور “المدعين” الذين يعتمدون كليًا عليه في الكتابة، والثانية توظيفه كأداة مساعدة للمبدعين.
من جانبه، أوضح الروائي عمرو العادلي الجانب الاجتماعي وعلاقته بالرواية، مؤكدًا أن العمل الروائي يرصد بدقة تحولات المجتمع ومفاهيم الحداثة وما بعد الحداثة.
وأضاف العادلي أن الرواية الحقيقية ترصد التغيرات الجوهرية في النفس البشرية كالأنانية والشر، مشددًا على أن التكنولوجيا تظل شيئًا ماديًا لا يغير جوهر الإنسان، لذا يجب على الكاتب التركيز على عوالم الإنسان الداخلية.
وأشار العادلي إلى أن الروايات الأكثر مبيعًا حاليًا هي الروايات الضخمة (الأكثر حجمًا)، وهو ما يتناقض مع الشائع حول اهتمام الشباب بالفيديوهات القصيرة؛ حيث أثبت الواقع أن الشباب يبحثون عن قصة تعيش معهم لأيام طويلة ويتجاهلون الروايات القصيرة (النوفيلا).
وأوضح العادلي أن الأعمال المنتجة عبر الآلة ستكون متشابهة وتفتقر للتميز، وأن القارئ قد ينخدع بها مرة ولكن ليس دائمًا. وأكد أن اللمسة والتدقيق اللغوي البشري سيبقيان الأفضل نظرًا لآلية وبرود مشاعر الآلة.
وأضاف العادلي أن الذكاء الاصطناعي يظل أداة بحثية؛ لكنه يعجز عن الكتابة بذات المشاعر والإحساس التي يمتلكها الروائي.
وأكد الكاتب الدكتور عمرو عافية أن المتغيرات المتسارعة في العالم ستظل الرواية صامدة لأنها تلمس روح الإنسان مباشرة. ودلل على ذلك بالإقبال الكبير وغير المسبوق من الشباب على معرض الكتاب لشراء الروايات المطبوعة رغم الطوفان التكنولوجي.
وفي سياق متصل، يشهد معرض الكتاب الدولي الذي تستضيفه مكتبة الإسكندرية العديد من الفعاليات الثقافية المتنوعة.

