أكدت دار الإفتاء المصرية أن العبادة يجب أن تكون مخلصة لله سبحانه وتعالى، حيث قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: 5].
العبادة في الإسلام ومدى شموليتها للعمل والسعي
أوضحت دار الإفتاء أن العبادة في الإسلام تشمل كل ما يصدر عن المكلف من قول أو عمل أو اعتقاد، وفقًا لما يحبه الله ويرضاه. يقول تعالى -في شأن المؤمنين-: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: 5].
وأضافت أن العبودية تمثل مفهومًا جامعًا لهذه المراتب الأربع، حيث إن أصحاب ﴿إِيَّاكَ نَعۡبُدُ﴾ هم بحق أصحابها. فقول القلب يتضمن الاعتقاد بما أخبر الله سبحانه عن نفسه وأسمائه وصفاته وأفعاله وملائكته ولقائه على لسان رسله. أما قول اللسان فيتمثل في الإخبار عنه والدعوة إليه والذب عنه وتبيين بطلان البدع المخالفة له، والقيام بذكره وتبليغ أوامره.
كما أشارت إلى أن عمل القلب يتضمن المحبة لله والتوكل عليه والإنابة إليه والخوف منه والرجاء له وإخلاص الدين له والصبر على أوامره ونواهيه وقبول أقداره والرضا به وعنه والموالاة فيه والمعاداة فيه، والذل له والخضوع والإخبات إليه والطمأنينة به. هذه الأعمال القلبية تُعتبر أفرض من أعمال الجوارح، ومستحبها أحب إلى الله من مستحب أعمال الجوارح. وعمل الجوارح بدونها إما أن يكون عديم المنفعة أو قليل المنفعة.
وأشارت دار الإفتاء إلى أن أعمال الجوارح تشمل الصلاة والجهاد ونقل الأقدام إلى صلاة الجمعة والجماعات ومساعدة العاجزين والإحسان إلى الخلق وغيرها. وقد جعل الله تعالى العبودية وصفًا لأكمل خلقه وأقربهم إليه.
الحث على العمل والتحذير من سؤال الناس.
ذكرت دار الإفتاء أن السنة النبوية أكدت أن الشخص الذي يعمل ويجتهد في تحصيل الكسب الحلال هو خير من الذي يعتمد على الآخرين، حيث قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «اليَدُ العُلْيَا خَيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى، فَاليَدُ العُلْيَا: هِيَ المُنْفِقَةُ، وَالسُّفْلَى: هِيَ السَّائِلَةُ» (أخرجه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما). كما يقول تعالى: ﴿وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ﴾ [الذاريات: 56].

