ذكرت دار الإفتاء المصرية أن البلاء هو سنة إلهية سارية في الخلق، وأن الدنيا تعد دارًا للابتلاء والامتحان، حيث أن البشرية كلها معرضة للبلاء، حتى في أوقات النعم لا تخلو من البلايا، مشيرة إلى أن البلايا غالبًا ما تفوق النعم في الحياة الدنيا؛ إذ لا توجد نعمة ينعم بها الله على عباده تكون خالصة من البلاء، فالله يطالبهم بالقيام بحقها سواء من خلال الشكر عليها أو بتوجيهها لمن يستحقها أو صرفها في الموطن الذي أمر به.

حكم دخول الصالحين في البلاء

وأوضحت الإفتاء عبر منصتها الرقمية أن مفهوم البلاء في اللغة العربية يرتبط بعدة معانٍ، فهو يدل على الاختبار والامتحان، كما يشير إلى الشيء الذي تالف وذهب رونقه، ويعني أيضًا الإخبار؛ حيث قال العلامة ابن فارس في “معجم مقاييس اللغة”: “الباء واللام والواو والياء، أصلان: أحدهما إِخْلَاقُ الشيء، والثاني نوعٌ من الاختبار، ويُحمل عليه الإخبار أيضًا”.

وأضافت أنه قد ورد ذكر لفظ “البلاء” في القرآن الكريم في عدة مواضع؛ حيث جاء بصيغة المفرد النكرة في أربعة مواضع وبصيغة المفرد المعرف بالألف واللام في موضع واحد.

ما ورد في السنة النبوية حول أسباب حصول البلاء العام

كما أشارت إلى أن السنة النبوية الشريفة تتضمن إشارات حول البلاء العام وأسبابه؛ ومن ذلك ما رواه ابن ماجه عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا أَنْزَلَ اللهُ بِقَوْمٍ عَذَابًا أَصَابَ الْعَذَابُ مَنْ كَانَ فِيهِمْ، ثُمَّ بُعِثُوا عَلَى أَعْمَالِهِمْ».

قال العلامة ابن الجوزي في “كشف المشكل من حديث الصحيحين”: “قد يشكل هذا فيقال: كيف يصيب العذاب من لم يفعل أفعالهم؟ والجواب يكون من وجهين: الأول هو أن يكون راضيًا بأفعالهم أو غير منكر لها، وبالتالي يعذب برضاه المعصية وسكوته عن الإنكار. كما حدث مع الصالحين من بني إسرائيل الذين عندما أنكروا على المفسدين ثم واكلوهم وصافوهم أصابهم العذاب جميعًا. والثاني هو أن إصابة العذاب لهم لا تكون على وجه التعذيب ولكن كإماتة لهم عند انتهاء آجالهم، كما هلكت البهائم والمواشي أثناء الطوفان بآجالها وليس بالتعذيب”.

وأضاف العلامة ابن بطال في “شرح صحيح البخاري”: “هذا الحديث يوضح حديث زينب بنت جحش عندما سألت رسول الله: يا رسول الله، هل نهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نَعَم، إذا كَثُر الخَبَث»؛ مما يعني أن إهلاك جميع الناس يحدث عند ظهور المنكر والإعلان بالمعاصي. ودلَّ قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «ثمّ بعثُوا علَى أعمَالِهِم» على أن هذا الهلاك العام يكون طهرةً للمؤمنين ونقمةً للفاسقين”.

وأكدت الإفتاء على أن من أهم الأسباب التي تجلب نزول البلاء هي كثرة الذنوب؛ حيث روى الإمام مسلم عن أم المؤمنين السيدة زينب بنت جحش رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دخل عليها فزعًا يقول: «لَا إِلَهَ إِلَّا الله، وَيْلٌ لِلْعَرَبِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ، فُتِحَ اليَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ»، وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليه. فقالت زينب بنت جحش: فقلت: يا رسول الله، أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قال: «نَعَمْ، إِذَا كَثُرَ الخَبَثُ».