اللقطات كانت مرعبة والسيناريو أشبه بفيلم أكشن، لكن الواقع كان أكثر قسوة. مقطع فيديو لم يتجاوز دقيقة واحدة انتشر كالنار في الهشيم على صفحات “فيسبوك”، ليقلب محافظة بني سويف رأسًا على عقب، بعدما ظهرت فيه مجموعة من الشباب وهم يلوّحون بالأسلحة البيضاء والشوم في معركة شوارع دامية وسط ذهول المارة.
القصة لم تكن مجرد “خناقة عابرة”، بل صراع نفوذ وتجارة جرى ترتيبه بدقة خلف كواليس “سوق اللحوم”.
صراع على الزبون ورغيف العيش
البداية لم تكن وليدة اللحظة، بل بدأت من خلافات تجارية مكتومة بين جزارين بالمنطقة حول أسعار اللحوم والسيطرة على السوق.
هذه الخلافات ترجمها 8 أشخاص بينهم 6 جزارين، واثنان منهم لديهما سجل حافل بالجرائم، حيث قاموا بهجوم منظم على محل جزارة يمتلكه منافس لهم. بأسلحة مثل الشوم والسواطير والحجارة، تساقطت الضربات كالمطر على المحل، مما أسفر عن إصابة عامل بجرح قطعي غائر في جسده.
صاحب المحل يستغيث
صاحب المحل المستهدف لم يجد حلًا لحماية نفسه وعماله سوى توثيق الكاميرات للمشهد، حيث قام بنشر مقطع الفيديو الفاضح لأعمال البلطجة على منصات التواصل الاجتماعي كنوع من الاستغاثة ولفضح الجناة. هذه الخطوة جعلت الحادث يصبح “تريند” محلي في ساعات قليلة.
الجميع خلف القضبان
التحرك الأمني لم يستغرق طويلًا؛ فبمجرد رصد الفيديو وتحليل ملامح المشاركين فيه، طوقت قوات الأمن ببني سويف المنطقة. وفي ضربة خاطفة، تم ضبط المتهمين الثمانية والأسلحة المستخدمة في الهجوم.
لكن التحقيقات كشفت عن مفاجأة أخرى؛ فالاعتداء لم يكن من طرف واحد، بل إن عمال المحل المعتدى عليه لم يقفوا مكتوفي الأيدي، ودافعوا عن أنفسهم باستخدام “عصي خشبية” وشوم. لتقوم الشرطة بضبطهم أيضًا وإحالة الطرفين معًا إلى النيابة العامة التي تولت التحقيق.

