الرجولة الحقيقية تمثل مجموعة من القيم والمبادئ، التي تتأسس على الصدق مع الله، والمسؤولية، والرحمة، وعلو الهمة. وقد وضع الله لهذه المعايير معايير دقيقة تتجلى في كتابه الكريم وفي السنة النبوية المطهرة، حيث قال الله تعالى في صفات الرجال: ﴿رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ﴾.

مقومات الرجولة

الإرادة وضبط النفس:.

تظهر الرجولة في قدرة الإنسان على الانتصار على نفسه الأمارة بالسوء. فالرجل الحق هو الذي يتغلب على دعوات المعصية ويكبح جماح شهواته عند مواجهة الفتن.

علو الهمة:.

تُعتبر علامة من علامات الرجولة أن يستصغر المرء ما دون النهاية من الأمور السامية، ويعمل جاهدًا للوصول إلى الكمال الممكن في العلم والعمل.

النخوة والعزة والإباء

الرجال هم أهل الشجاعة والنخوة والإباء، وهم الذين ترتفع نفوسهم عن الذل والهوان. لقد ربى الإسلام أبناءه على الشجاعة والعزة، بحيث لا تُعتبر هذه الصفات مجرد ميدان للفخر بل هي ميدان لنصرة الدين والدفاع عنه.

وقد جعل الجبن والهوان من أسوأ ما ينقص الرجال كما قال صلى الله عليه وسلم: “شر ما في رجل شح هالع وجبن خالع” رواه أبو داود. وأخرج الشيخان واللفظ لمسلم عن أنس – رضي الله عنه – قال: “كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحسن الناس، وكان أجود الناس، وكان أشجع الناس.”.

الوفاء:.

يُعد الوفاء من شيم الرجال التي يُمدحون بها. كيف لا وقد كان أهل الشرك يفتخرون به قبل أن يستضيئوا بنور الإسلام؟ ومن أمثلة وفائه (عليه الصلاة والسلام) موقفه يوم الهجرة حيث أبقى على رضي الله عنه لرد الأمانات إلى أهلها. وموقفه يوم الفتح حين أعطى عثمان بن طلحة مفتاح الكعبة وقال: “هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم بر ووفاء.”.

مفاهيم خاطئة عن الرجولة

إذا تأملت وصف الله سبحانه “الرجال” لم يذكر العضلات أو الأموال أو المناصب أو المظاهر أو الصراخ والقسوة، بل ذكر الصلاة وذكر الله والزكاة والخوف من يوم القيامة. ذلك لأن الرجولة في ميزان القرآن ليست شكلًا بل موقفًا وليست صوتًا مرتفعًا بل قلبًا ثابتًا على الحق.

كيف ضاعت معاني الرجولة؟

تحولت الرجولة عند كثير من الناس إلى التفاخر بالماديات وكثرة العلاقات والشهوات والتعصب والغضب والتكبر على الضعفاء والتنافس على الدنيا. بينما الرجل الحقيقي هو من يخاف الله في السر ويحافظ على الصلاة ويغض بصره ويبر والديه ويحفظ لسانه ويحمل همّ أمته وينصر الحق ولو خسر الدنيا.

الرجولة تبدأ من المسجد:.

يعتقد بعض الناس أنهم رجال رغم عدم معرفتهم لطريق الفجر. قال النبي ﷺ: «أثقلُ الصلاةِ على المنافقين صلاةُ العشاء والفجر». فالرجل الحقيقي هو الذي ينتصر على النوم لأجل لقاء الله، يقوم للفجر ويجاهد نفسه ويترك الحرام ويصبر على الطاعة.

صفات الرجال الصادقين

قال تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾. ومن صفاتهم: الصدق والثبات والوفاء والشجاعة في الحق والصبر عند البلاء والرحمة بالأهل والناس.

ولماذا أصبحت الأمة غثاء؟

قال ﷺ: «ولكنكم غثاء كغثاءِ السيل» لأن كثيرًا من معاني الرجولة ضاعت. فقد ضعفت الصلاة وضعفت التربية وانتشرت الشهوات وانشغل الناس بالدنيا وغاب حمل همِّ الدين والدعوة فأصبحت الأمة كثيرة العدد قليلة التأثير.