بدأت أحدث حلقات التصعيد بين الولايات المتحدة وكندا من دخان حرائق الغابات الكندية الذي عبر الحدود إلى الأراضي الأمريكية. حيث اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب كندا بالتقصير في التعامل مع الحرائق، محملاً إياها مسؤولية انتشار الدخان في مناطق واسعة من بلاده، ومهدداً بتحميلها تكاليف الأضرار الناتجة عن التلوث. ومع استمرار التصعيد وتبادل الانتقادات، اتخذت الأزمة مسارًا جديدًا بعد إعلان الولايات المتحدة فرض رسوم جمركية تصل إلى 50% على مجموعة واسعة من المنتجات الكندية، مما حول أزمة الدخان إلى مواجهة تجارية جديدة بين الجارتين.
ترامب يتهم كندا.. والرسوم الجمركية تتبع الأزمة
تصاعد السجال بين الولايات المتحدة وكندا بعد انتقال دخان حرائق الغابات الكندية إلى مناطق داخل الأراضي الأمريكية. حيث حمل ترامب كندا مسؤولية انتشار الدخان، متهماً إياها بعدم صيانة غاباتها بشكل مناسب.
وقال الرئيس الأمريكي عبر منصته “تروث سوشيال” إن ما وصفه بالإهمال الكندي يتكرر سنوياً ويتسبب في خسائر تقدر بمليارات الدولارات للولايات المتحدة، مضيفاً أن تكلفة مواجهة التلوث الناتج عن الدخان ينبغي إضافتها إلى الرسوم الجمركية التي تدفعها كندا حالياً.
بعد أيام من هذه التصريحات، أعلن البيت الأبيض أن الولايات المتحدة ستفرض رسوماً جمركية بنسبة 50% على مجموعة واسعة من المنتجات الكندية، وذلك في خطوة جاءت بعد التصعيد المرتبط بدخان الحرائق، بالإضافة إلى مبررات تجارية أخرى طرحتها الإدارة الأمريكية.
السلع الكندية المشمولة.. موعد تنفيذ الرسوم
وفقاً لتقرير لوكالة “رويترز”، أصدر ترامب 3 أوامر لفرض الرسوم الجديدة استناداً إلى قانون تجاري يعود لعام 1930 يتيح فرض رسوم جمركية تصل إلى 50% على واردات من دول محددة. ووفقاً لورقة حقائق نشرها البيت الأبيض، تشمل الرسوم مجموعة متنوعة من المنتجات الكندية مثل النبيذ وعصي الهوكي والأسمنت ومنتجات الألبان وأحواض السباحة والأثاث وصنارات الصيد والبذور والملابس والشعر المستعار.
فيما يتعلق بموعد التنفيذ، فمن المقرر أن تدخل الرسوم حيز التنفيذ في 19 أغسطس، وستطبق سواء كانت السلع المستوردة مشمولة باتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا أم لا. ويستثني القرار قطاعات ومنتجات محددة تشمل الطاقة والبوتاس والأسماك والمعادن الحيوية والسلع التي تخضع بالفعل لرسوم بموجب قانون عام 1930.
وأرجع البيت الأبيض القرار إلى عدة أسباب منها ما وصفه بنظام الألبان “الحمائي” في كندا بالإضافة إلى الرسوم والحصص التي تفرضها أوتاوا على واردات السيارات الأمريكية دون غيرها من الدول. كما أشار إلى أن معظم المقاطعات الكندية أوقفت بيع المشروبات الكحولية الأمريكية رداً على رسوم جمركية أمريكية سابقة.
كندا ترد على اتهامات ترامب
في المقابل، رفض رئيس وزراء إقليم أونتاريو دوغ فورد الانتقادات الأمريكية للجهود الكندية في التعامل مع حرائق الغابات واصفاً إياها بأنها “غير مقبولة”. مؤكداً أن بلاده كانت ستساند الولايات المتحدة لو واجهت ظروفًا مماثلة. وأشار إلى أن الحرائق التهمت 1.6 مليون فدان من الغابات في أونتاريو، أكبر أقاليم كندا من حيث عدد السكان.
ودعا فورد ترامب لإلغاء الرسوم الأمريكية المفروضة على الأخشاب الكندية إذا كان يرغب فعلاً في إزالة غابات كندا، معتبرًا أن تسهيل تصدير الأخشاب قد يساعد في معالجة المشكلة. يأتي هذا التصعيد وسط توتر مستمر في العلاقات التجارية بين البلدين إذ فرض ترامب بعد فترة قصيرة من توليه منصبه عام 2025 رسوماً جمركية على عدد من الواردات الرئيسية من كندا.
حرائق ضخمة في كندا.. والدخان يعبر الحدود
بدأت الأزمة الأخيرة بعدما التهمت حرائق الغابات مساحات واسعة من الأراضي الكندية حيث اندلع أكثر من 830 حريقًا في أنحاء البلاد بالإضافة لأكثر من 12 حريقًا في شمال ولاية مينيسوتا الأمريكية. وتتركز أكبر الحرائق في منطقة غرب وسط أونتاريو حيث تشتعل الغابات الكثيفة وتطلق كميات هائلة من الدخان الذي حملته الرياح باتجاه الولايات المتحدة.
وتبلغ المساحة الإجمالية التي احترقت حتى الآن نحو 28 ألفاً و500 كيلومتر مربع وهي مساحة تقل كثيرًا عن المتوسط المسجل خلال السنوات الخمس الماضية. ورغم ذلك دفعت الرياح الدخان جنوبًا عبر الحدود مما أدى لإصدار السلطات الأمريكية تنبيهات بشأن جودة الهواء وتحذيرات صحية لمناطق عديدة منها نيويورك والأجزاء الشرقية من أوهايو ووست فرجينيا ومعظم بنسلفانيا ونيوجيرسي وأجزاء واسعة من فرجينيا بالإضافة لولايات ماريلاند وديلاوير وواشنطن العاصمة.
سحب الدخان تمتد نحو نيو إنجلاند
ووفقًا لـ”إيه بي سي نيوز” فإن خرائط الطقس أظهرت تحرك سحب كثيفة من الدخان من منطقة البحيرات العظمى باتجاه ولايات الشمال الشرقي الأمريكي مع توقعات باستمرار تأثيرها حتى نهاية الأسبوع. كما سجلت مدينتا دولوث في مينيسوتا وماركيت في ميشيجان مستويات وصفت بأنها “كثيفة للغاية” فيما غطى الضباب الدخاني أجزاء واسعة من شمال ولاية ويسكونسن.
وهكذا بدأت أحدث جولات التصعيد بين واشنطن وأوتاوا بسبب دخان حرائق الغابات الذي عبر الحدود وأثار غضب الإدارة الأمريكية ثم انتقلت المواجهة للمجال السياسي وصولاً للقرار الأمريكي بفرض رسوم جمركية تصل إلى 50% على مجموعة واسعة من المنتجات الكندية. ومع استمرار تبادل الاتهامات قد تشهد الأزمة مزيدًا من التوتر.

