تشهد منطقة الشرق الأوسط تصعيداً متسارعاً بين إيران والولايات المتحدة، حيث أصبح مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، في قلب المواجهة.
بين إغلاق الممر البحري والضربات المتبادلة، تتزايد المخاوف من اتساع نطاق الأزمة وانعكاساتها على أمن المنطقة والأسواق العالمية.
من جانبها، أعلنت طهران اليوم الأحد إغلاق المضيق بعدما استهدفت بصواريخ وطائرات مسيرة قواعد عسكرية أمريكية في دول الخليج المجاورة. جاء ذلك عقب جولة جديدة من الضربات التي نفذتها الولايات المتحدة على مناطق الساحل الإيراني، والتي قالت إنها رداً على هجوم شنته قوات الحرس الثوري على سفينة تجارية كانت تعبر مضيق هرمز، وفقاً لوكالة “فرانس برس”.
انكماش واضح في حركة عبور السفن
أظهرت تقارير إعلامية بيانات تتبع حركة السفن انكماشاً واضحاً في حركة عبور السفن داخل مضيق هرمز بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني إغلاقه “حتى إشعار آخر”. وكشفت بيانات التتبع من موقع “مارين ترافيك” أن السفن التي عبرت المضيق خلال الساعات القليلة الماضية اقتصرت على 4 سفن شحن بضائع ترفع العلم الإيراني، قادمة من موانئ في سلطنة عمان وباكستان وإيران، دون تسجيل أي عبور لناقلات نفط أو غاز.
بيانات التتبع كشفت أن سفينة واحدة فقط أعلنت وجهتها إلى ميناء إيراني، بينما لم تظهر السفن الثلاث الأخرى بيانات وجهتها، مما يعكس ضبابية حركة الملاحة في واحد من أهم الممرات البحرية العالمية.
السفن الأربع أخفت بيانات سجل الملكية وأرقام التعريف البحري الدولي الخاصة بها، مما يحد من إمكانية تتبع مالكيها أو قراءة مساراتها التجارية الكاملة.
التصعيد الجوي.. من الاستهداف إلى الرد
يرى مراقبون أن قرار إغلاق مضيق هرمز يحمل أبعاداً تتجاوز الجانب البحري المباشر. إذ يمثل استخداماً لأحد أهم أدوات النفوذ الإيرانية في مواجهة الضغوط الخارجية؛ حيث شكل المضيق عنصراً أساسياً في الحسابات الأمنية لمنطقة الخليج. أي تهديد لحركة الملاحة فيه ينعكس سريعاً على الأسواق العالمية وحسابات القوى الدولية المعنية بأمن الطاقة.
وجاء إعلان طهران عن إغلاق المضيق بالتزامن مع تصعيد عسكري تمثل في غارات جوية أمريكية استهدفت مناطق ساحلية جنوب إيران، وفق ما أعلنت مصادر أمريكية. كما أفادت تقارير بتفعيل أنظمة الدفاع الجوي الإيرانية في عدد من المحافظات الجنوبية.
الحرس الثوري يعترض سفينتين مخالفتين
في المقابل، أعلنت القوات الجوفضائية التابعة للحرس الثوري تنفيذ ضربات صاروخية استهدفت قواعد أمريكية في المنطقة، بما فيها قاعدة “الأمير حسن” في الأردن وقاعدة “العديد” في قطر. هذه الخطوة تعكس انتقال المواجهة من مستوى الرسائل السياسية والتهديدات المتبادلة إلى استهداف مباشر للبنية العسكرية المرتبطة بالوجود الأمريكي في الشرق الأوسط، وفق تقرير نشره موقع “مهر” الإيراني.
أضاف التقرير أن القوات البحرية التابعة للحرس الثوري قامت بإيقاف سفينتين مخالفتين كانتا تعبران عبر مسارات غير معتمدة ولم تلتزما بالتحذيرات من خلال إطلاق طلقات تحذيرية.
مضيق هرمز كأداة ضغط استراتيجية
تكشف التطورات الأخيرة استمرار أهمية مضيق هرمز باعتباره أحد أبرز أوراق النفوذ الإيرانية في الصراعات الإقليمية. بينما ترى طهران أن إجراءاتها تأتي ضمن إطار حماية أمنها ومصالحها، تعتبر الولايات المتحدة وحلفاؤها أي تعطيل لحركة الملاحة تهديداً مباشراً لأمن الطاقة والتجارة العالمية.
بغض النظر عن مدة استمرار التصعيد الحالي، فإن التطورات الأخيرة تؤكد أن أي مواجهة بين إيران والولايات المتحدة لن تبقى محصورة داخل الحدود الجغرافية للطرفين بل قد تمتد تداعياتها إلى أمن الخليج وأسواق الطاقة وحسابات القوى الدولية في الشرق الأوسط بحسب التحليلات الإيرانية.
نسف مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران
يقول تقرير نشره موقع “مونت كارلو”: إن هذه الضربات المتواترة تهدد بنسف مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية التي تهدف إلى إنهاء الحرب في الشرق الأوسط. هذه الحرب اندلعت بعد هجوم أمريكي إسرائيلي على إيران بتاريخ 28 فبراير 2026 والذي أدى إلى مقتل مسؤولين كبار يتقدمهم المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية السابق آية الله علي خامنئي الذي شيع جثمانه يوم الخميس الماضي في مدينة مشهد.
يضيف التقرير أن مستقبل مضيق هرمز يمثل نقطة شائكة في أي اتفاق نهائي، إذ تتمسك إيران بأن وضع الملاحة البحرية فيه لن يعود إلى سابق عهده بل يجب أن يكون تحت إشرافها مع إمكانية فرض “بدلات خدمات” للمرور عبره. هذا الأمر ترفضه دول عدة بما فيها الولايات المتحدة.
ألقى إغلاق المضيق بظلال ثقيلة على الاقتصاد العالمي بعدما دفع أسعار الخام صعوداً واضطر الدول للجوء إلى احتياطاتها الاستراتيجية من الخام وفق ما ذكرته “مونت كارلو”.
في المحصلة تؤكد التطورات الأخيرة أن مضيق هرمز بات ورقة استراتيجية في صراع النفوذ بين طهران وواشنطن. ومع استمرار التصعيد يبقى مستقبل الملاحة فيه مرتبطاً بمسار التفاهمات السياسية وقدرة الأطراف على احتواء المواجهة التي تتسع نيرانها يوماً بعد يوم.

