يستعد منتخب مصر الأول لكرة القدم لخوض ثاني مبارياته في دور المجموعات من بطولة كأس العالم 2026، عندما يلتقي نظيره النيوزيلندي يوم الاثنين 22 يونيو، في مواجهة تحمل أهمية كبيرة في سباق التأهل إلى الدور التالي من البطولة.
وتدخل كتيبة الفراعنة هذه المباراة وسط حالة من التفاؤل الحذر داخل الشارع الرياضي المصري، خاصة بعد الظهور القوي في الجولة الأولى، والتي نجح خلالها المنتخب في فرض تعادل ثمين أمام المنتخب البلجيكي بنتيجة 1-1، في نتيجة اعتُبرت بمثابة دفعة معنوية قوية لبداية المشوار المونديالي.
هذا الأداء أمام أحد أبرز المنتخبات الأوروبية أعاد إلى الأذهان محطات تاريخية سابقة للكرة المصرية في كأس العالم، حيث اعتادت الجماهير على البدايات القوية التي ترفع سقف الطموحات، قبل أن يتحول المسار أحيانًا إلى سيناريوهات مختلفة في الجولات التالية.
بين تفاؤل الحاضر وذكريات الماضي.
ورغم حالة الرضا النسبي عن الأداء أمام بلجيكا، تبرز في الوقت نفسه مخاوف من تكرار بعض السيناريوهات السابقة التي لم يتمكن فيها المنتخب المصري من البناء على انطلاقته الإيجابية، وهو ما يجعل مواجهة نيوزيلندا اختبارًا مهمًا ليس فقط على مستوى النتيجة، بل أيضًا على مستوى الشخصية الذهنية للفريق.
ملحمة هولندا 1990.. بداية تاريخية ونهاية غير مكتملة.
وبالعودة إلى كأس العالم 1990 في إيطاليا، يظهر تشابه لافت مع الوضع الحالي فقد استهل المنتخب المصري مشاركته التاريخية بمواجهة قوية أمام منتخب هولندا، أحد أبرز المنتخبات في تلك الفترة، والذي ضم أسماء لامعة مثل ماركو فان باستن ورود خوليت وفرانك ريكارد.
ورغم الفوارق الكبيرة في الخبرات والإمكانيات، قدّم المنتخب المصري أداءً مميزًا ونجح في الخروج بتعادل تاريخي نال إشادة واسعة، واعتُبر حينها إنجازًا كبيرًا في بداية المشوار.
لكن هذا الزخم لم يكتمل، إذ تراجع الأداء في المباراتين التاليتين أمام أيرلندا وإنجلترا، ليغادر المنتخب البطولة مبكرًا دون استثمار البداية القوية بالشكل المطلوب.
من بلجيكا إلى نيوزيلندا.. اختبار العقلية قبل النتيجة.
اليوم، تعود نفس التساؤلات من جديد فالتعادل أمام منتخب بحجم بلجيكا في افتتاح مشوار مونديال 2026 يمنح المنتخب المصري دفعة قوية ويعكس تطورًا واضحًا في المستوى، إلا أن التحدي الحقيقي يتمثل في القدرة على الاستمرارية.
المواجهة أمام نيوزيلندا تمثل اختبارًا مهمًا لمدى قدرة اللاعبين على التعامل مع الضغط الذهني وتجنب التراخي بعد نتيجة إيجابية كبيرة في الجولة الأولى، خاصة أن المنافس سيخوض اللقاء بدوافع قوية ومحاولة فرض نفسه في المجموعة.
هل ينجح منتخب مصر في كسر سيناريو الماضي؟
ويبقى السؤال الأهم قبل المواجهة المرتقبة: هل ينجح المنتخب المصري في تحويل بداية واعدة أمام بلجيكا إلى مسار ثابت نحو التأهل، أم يتكرر سيناريو البدايات القوية التي لم تكتمل في محطات سابقة؟
الإجابة ستكون داخل الملعب، حيث يخوض “الفراعنة” اختبارًا حقيقيًا أمام نيوزيلندا، قد يكون حاسمًا في رسم ملامح مشوارهم في بطولة كأس العالم 2026، وتحديد فرصهم في مواصلة المنافسة على بطاقة العبور إلى الدور التالي.

