أوضحت دار الإفتاء المصرية أن الصيامَ على أنواع من حيثُ حكمه التكليفي، فمنه: الصيامُ الواجبُ كرمضان، وصيامُ النُّذورِ والكفَّارات، ومنه: النَّفلُ الراتب، وهو ما له زمن معيَّن كصيامِ يوم عرفة، وعاشوراء، وستةٍ من شوال، والإثنين والخميس، ومنه: النَّفلُ المطلق، وهو ما ليس له زمن معيَّن، كصيامِ يومٍ أو يومين من كلِّ أسبوع، أو صيام يومٍ بعد يوم، كصيام نبي الله داود عليه السلام، ونحوه.
حكم صيام يوم عاشوراء
وأضافت الإفتاء عبر حسابها الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن صيامُ عاشوراء يعد من النَّفل الراتب، صامه النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل الهجرة، موافقًا لما كانت عليه قريش من تعظيم لهذا اليوم، فلما قدم النبي صلى الله عليه وآله وسلم المدينة، وجدَ اليهود يصومونه شكرًا لله على نجاة نبيه سيدنا موسى عليه السلام من فرعون، فزاد في تأكيده، وأمر بصيامه، وبيَّن سببه الشرعي من كونه من أيام الله العظيمة التي أنَجى اللهُ تعالى فيه نبيَّه سيدنا موسى عليه السلام ومَن معه مِن بطش عدُوِّهم، كما قال تعالى: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ﴾ [طه: 80].
وعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: «كَانَ يَومُ عَاشُورَاءَ تَصُومُهُ قُرَيشٌ فِي الجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ يَصُومُهُ، فَلَمَّا قَدِمَ المَدِينَةَ صَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تَرَكَ يَومَ عَاشُورَاءَ، فَمَن شَاءَ صَامَهُ، وَمَن شَاءَ تَرَكَهُ» متفق عليه.
وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: قَدِمَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم المدينةَ، فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء، فقال: «مَا هَذَا؟»، قالوا: هذا يومٌ صالح، هذا يومٌ نجَّى اللهُ بَنِي إسرائيل من عدُوِّهم، فصامه موسى، قال: «فَأَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنكُم»، فَصَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ. متفق عليه.
الأفضل في صيام عاشوراء.
وقالت إن الأفضل في صيام عاشوراء أن يكون مشفوعًا بصيام يومٍ قَبله أو يومٍ بعده، والأكمل ثوابًا وأجرًا أن يكون مشفوعًا بصيام يومٍ قَبله ويومٍ بعده؛ لِعَزمِ النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليه وترغيبه فيه.
فعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «فَإِذَا كَانَ العَامُ المُقبِلُ إِن شَاءَ اللهُ صُمنَا اليَومَ التَّاسِعَ»، قَالَ ابن عباس رضي الله عنهما: فَلَم يَأتِ العَامُ المُقبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم. أخرجه الإمام مسلم.
وعنه أيضًا رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال في صيام يوم عاشوراء: «صُومُوا قَبلَهُ يَومًا، أَو بَعدَهُ يَومًا» أخرجه الإمامان: أحمد، وابن خزيمة.
وفي روايةٍ أخرجها الإمام البيهقي في “شعب الإيمان” أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَئِن بَقِيتُ لَأَمَرتُ بِصِيَامِ يَومٍ قَبلَهُ أَو بَعدَهُ، يَعنِي: يَومَ عَاشُورَاءَ».
وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال في صوم يوم عاشوراء: «صُومُوهُ، وَخَالِفُوا فِيهِ اليَهُودَ، وَصُومُوا قَبلَهُ يَومًا، وَبَعدَهُ يَومًا» أخرجه الإمامان: البَزَّار، والبيهقي في “شعب الإيمان”.
قال الإمام المُنَاوِي في “التيسير بشرح الجامع الصغير” (2/ 96، ط. مكتبة الإمام الشافعي) في تعليقه على الحديث: [قال جَمعٌ: صيام عاشوراء على ثلاث مراتب: أدناها أن يُصام وحده، وفَوقه أن يُصام معه التاسِع، وفَوقه أن يُصام معه التاسِع والحادي عشر، فهذا الحديث بالنسبة للأكمل] اهـ.
فضل صيام عاشوراء.
وأكدت أن صيام عاشوراء فيه نفحةٌ ربانيةٌ، حيث يُكفِّر ذنوب سَنَةٍ قَبلَه، فعن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صِيَامُ يَومِ عَرَفَةَ أَحتَسِبُ عَلَى اللهِ أَن يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعدَهُ، وَصِيَامُ يَومِ عَاشُورَاءَ أَحتَسِبُ عَلَى اللهِ أَن يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبلَهُ» أخرجه الإمام مسلم.

