قالت الدكتورة نهلة الصعيدي، مستشار شيخ الأزهر لشؤون الوافدين، إن تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها يُعد مسؤولية علمية وحضارية، نظرًا لأنها لغة القرآن الكريم ووسيلة لفهم الوحي والتراث. وشددت على أن رعاية الطلاب الوافدين ومواهبهم تأتي في صميم رسالة الأزهر العلمية والإنسانية التي تمتد إلى مختلف أنحاء العالم.

وأكدت الصعيدي، خلال كلمتها اليوم الإثنين في حفل تكريم الطلاب الفائزين بمسابقة “مئذنة الشعر العربي” في موسمها الخامس، التي نظمها مركز الأزهر لتطوير تعليم الطلاب الوافدين، أن الأزهر الشريف نهض لأكثر من ألف عام بأمانة حفظ علوم العربية وربطها بالقرآن الكريم والسنة النبوية، مما جعلها بابًا لفهم الدين وبناء العقل وتهذيب الوجدان.

حفل تكريم الطلاب الفائزين في مسابقة “مئذنة الشعر العربي”

وأوضحت أن الأزهر استقبل خلال السنوات الخمس الماضية 8471 طالبًا وطالبة من 83 جنسية، منهم 6046 طالبًا و2425 طالبة. وقد أتاح الأزهر معاهده الدراسة في الفترتين الصباحية والمسائية، حيث بلغ عدد الدارسين في الفترة الصباحية 6219 دارسًا مقابل 2252 دارسًا في الفترة المسائية. كما تقدم لاختبارات تحديد المستوى في معاهد الأزهر 28719 متقدمًا، بالإضافة إلى 10139 متقدمًا خاضوا اختبار تحديد المستوى الإلكتروني الذي شهد نموًّا ملحوظًا في أعداد المتقدمين، إذ ارتفع العدد من 331 متقدمًا عام 2022 إلى 5284 متقدمًا عام 2025.

منظومة تعليم العربية للناطقين بغيرها

وأشارت الصعيدي إلى أن منظومة تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها تشمل خدمات إلكترونية استفاد منها الدارسون في 22249 مرة، بالإضافة إلى تنفيذ 397 اختبارًا إلكترونيًّا. كما بلغ عدد الدارسين بنظام التعليم عن بُعد 17293 طالبًا وطالبة، وشارك 80 مدرسًا في التدريس عبر البث المباشر من خلال 80 قاعة إلكترونية وصلت خدماتها إلى 35 دولة حول العالم. وفي مجال المناهج التعليمية، طبع الأزهر 112 ألف نسخة من سلسلة «التحفة الأزهرية لتعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها»، مما يدعم توفير محتوى تعليمي يتناسب مع مستويات الدارسين ويجمع بين سلامة البناء اللغوي والقيم الأزهرية والمنهج الوسطي المعتدل.

مسابقة «مئذنة الشعر العربي» تهدف لاكتشاف المواهب الشعرية ورعايتها

وأوضحت أن هذه الجهود تأتي في إطار رؤية مؤسسية متكاملة تستهدف بناء الطالب الوافد علميًّا ولغويًّا ووجدانيًّا وتأهيله للعودة إلى وطنه حاملًا رسالة العلم والاعتدال، بما يعزز حضور الأزهر عالميًّا ويجعل خريجيه سفراء للعلم واللغة والقيم الإنسانية في مجتمعاتهم. وأكدت أن مسابقة «مئذنة الشعر العربي» هي إحدى المبادرات الهادفة لاكتشاف المواهب الشعرية ورعايتها وتعزيز صلة الطلاب الوافدين باللغة العربية الفصحى والشعر العمودي. وقد استقبلت المسابقة في موسمها الخامس أكثر من 300 شاعر وأديب من 24 دولة.

وتابعت مستشار شيخ الأزهر لشؤون الوافدين أن الموسم الخامس شهد مشاركات من دول عدة تشمل مصر والمغرب والأردن والجزائر والعراق واليمن وتونس ولبنان وسوريا والمملكة العربية السعودية وفلسطين والسودان والصومال وتشاد وغينيا ومالي ونيجيريا وتنزانيا وغامبيا والهند وإندونيسيا وأوزبكستان وباكستان وبنجلاديش. وأشارت إلى أن المسابقة اختارت قضية فلسطين محوراً لمشاركاتها تحت شعار “أرض الأنبياء والصمود” تأكيداً على دور الشعر في التعبير عن القضايا العادلة وحفظ الذاكرة والانتصار للحق والكرامة الإنسانية.

اجتماع شعراء من 24 دولة حول قضية فلسطين

واختتمت بالتأكيد على أن اجتماع شعراء من 24 دولة حول قضية فلسطين يعكس قدرة اللغة العربية على جمع أبناء الشعوب حول قيم الحق والعدل والجمال ويجسد الحضور العالمي للأزهر الذي يواصل رسالته في رعاية المواهب وتعزيز التواصل بين الثقافات وبناء الإنسان القادر على الإسهام في نهضة مجتمعه. كما أكدت على أن رسالة الأزهر تقوم على تعليم العلم وصون اللغة العربية ورعاية المواهب وتأهيل الطلاب الوافدين ليكونوا سفراء للعلم والاعتدال والسلام في أوطانهم، مشددةً على أن الكلمة أمانة والبيان مسؤولية والموهبة طاقة قادرة على الإسهام في بناء الإنسان والعمران.