لم تكن عودة الشاب “طه”، المزارع البسيط من قرية “سنهور القبلية” بمحافظة الفيوم، من حقله ذات مساء مجرد نهاية ليوم عمل شاق؛ بل تحولت إلى مشهد حي يجسد شجاعة الفلاح المصري وخبرته المتراكمة في التعامل مع مخاطر الطبيعة، بعدما نجح في السيطرة على ثعبان “كوبرا” شديد السمية، مانعًا كارثة محققة كانت تهدد سلامة أهالي قريته.

مواجهة مفاجئة خلف زقاق القرية

بدأت الواقعة حينما كان “طه” يخطو خطواته الأخيرة نحو قريته، فلمح حركة مريبة بالقرب من أحد المنازل وسط تلال القمامة، وعند اقترابه تبين له أنه ذيل ثعبان ضخم.

لم يتراجع المزارع الشاب، وبحكم خبرته الطويلة التي اكتسبها خلال سنوات عمله في تقليم النخيل وتهذيب أشجار الفاكهة في الحقول، قرر التدخل الفوري للإمساك به وحماية أهالي منطقته.

وبمجرد أن اقترب من المجرى، باغته الثعبان بمحاولة لدغ سريعة وخاطفة، إلا أن “طه” واجه الموقف بحضور ذهن لافت؛ حيث ألقى بـ “فردة حذائه” تجاه رأس الثعبان المتحفز.

وكما هو معهود في سيكولوجية هذه الزواحف عند الهجوم، انقضت الكوبرا بكامل قوتها على الحذاء وأفرغت فيه كمية كبيرة من سمومها القاتلة.

لحظة الحسم الحذرة

في تلك اللحظة الخاطفة التي فرغ فيها الثعبان من لدغته واستنفد شحنة سمه، انقض “طه” عليه بإحكام شديد، مسيطرًا على رأسه بقبضة يده ليشل حركته تمامًا، ثم وضعه هادئًا في “جراب” كان بحوزته، لينهي بذلك رحلة الرعب التي كانت ستحاصر الأطفال والأهالي في المنطقة.

وحول طبيعة شخصية الشاب، أكد المحاسب كارم علواني، أحد أبناء القرية، أن “طه” معروف بين جيرانه بهدوئه وقدرته العالية على التعامل مع الزواحف السامة. وأشار إلى أنه يعتمد دائمًا على خبرته الميدانية الواسعة مما جعله بمثابة مرجع وخيار أول لأهل القرية عند ظهور أي من هذه الكائنات الخطرة.

هواية خلف الجدران

وفي حديثه عن الواقعة، فجّر “طه” مفاجأة من الطراز الفريد مؤكدًا أن هذه الكوبرا ليست الأولى في حياته؛ إذ يحتفظ بثعبان كوبرا آخر داخل منزله كان قد نجح في صيده سابقًا من أحد الحقول.

وأوضح الشاب أن خطورة الكوبرا الجديدة تكمن في مكان ظهورها حيث كانت تختبئ وسط القمامة على مقربة شديدة من منازل المواطنين مما جعل التخلص منها أمرًا حتميًا لحماية الأرواح.

خرج “طه” من مغامرته بدرس جديد في الفراسة تاركًا خلفه حكاية ملهمة تداولها أهالي “سنهور” بكثير من الفخر والإعجاب.