لم تكن رحلة مروة محمود عبد العزيز إلى قمة التفوق مفروشة بالسهولة، فقد خاضت معارك متتالية مع المرض قبل أن تخوض معركة الامتحانات، لكنها أثبتت أن قوة الإرادة قادرة على صناعة المستحيل.

بين المستشفيات وغرف العمليات، كانت مروة، الطالبة بمعهد السحارة الثانوي الأزهري بمحافظة الإسماعيلية، تتمسك بحلمها رغم معاناتها منذ الميلاد من عيوب خلقية بالقلب وإصابات ذهنية.

خلال العام الماضي فقط، خضعت مروة لثلاث عمليات قلب مفتوح، فيما تستعد لإجراء عملية رابعة، إلا أن ذلك لم يمنعها من مواصلة دراستها وتحقيق حلمها في التفوق.

لم تجعل مروة ظروفها الصحية عائقًا أمام النجاح، بل قسمت وقتها بين جلسات العلاج وساعات المذاكرة، مؤمنة بأن الاجتهاد والصبر هما الطريق لتحقيق أهدافها.

كانت الكتب الدراسية رفيقتها خلال أصعب مراحل حياتها، لتثبت أن المرض قد يرهق الجسد لكنه لا يستطيع كسر إرادة الإنسان.

وجدت مروة في القرآن الكريم مصدرًا للثبات والسكينة طوال رحلتها، بعدما أتمت حفظه كاملًا ليكون رفيقها في مواجهة التحديات.

كما حفظ شقيقاها محمد ومصطفى القرآن الكريم، في أسرة تهتم بخدمة كتاب الله، حيث تدير الأسرة دار “العزيز” المعتمدة لتحفيظ القرآن الكريم بمحافظة الإسماعيلية، والتي ساهمت في تخريج أجيال من حفظة القرآن.

توجت سنوات الصبر والكفاح بلحظة إعلان النتيجة بعدما تلقى شقيقها محمد اتصالًا هاتفيًا من فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، أبلغه خلاله بحصول شقيقته على المركز الأول على مستوى الجمهورية “دمج” بالشعبة الأدبية في الثانوية الأزهرية.
تحولت لحظات الانتظار والقلق إلى فرحة كبيرة داخل منزل الأسرة بعدما جاء الخبر ليكلل رحلة طويلة من التعب والمعاناة.

قالت مروة محمود عبد العزيز، الأولى على مستوى الجمهورية “دمج” بالشعبة الأدبية في الثانوية الأزهرية: “إن طريق التفوق لم يكن سهلًا، لكنها كانت دائمًا متمسكة بالأمل”.
وأضافت: “كنت أذاكر وأنا عندي يقين أن الاجتهاد والصبر هيوصلوني لحلمي، ولم أسمح للمرض أن يهزم إرادتي. كل عملية جراحية كانت تزيدني إصرارًا على النجاح”.

أكدت أنها تهدي هذا الإنجاز إلى أسرتها وكل من ساندها، موجهة رسالة لكل من يواجه ظروفًا صعبة بألا يتوقف عن السعي.

أوضح والد مروة أنها كانت نموذجًا للصبر وقوة الإرادة، موضحًا أنها لم تجعل حالتها الصحية سببًا للتراجع.
قال: “كنا نراها تخرج من المستشفى لتعود إلى كتبها من جديد. ولم نسمع منها يومًا كلمة يأس. كنا ندعو الله أن يكلل تعبها بالنجاح والحمد لله تحقق ما تمنيناه”.

أعربت والدتها عن سعادتها الكبيرة بتفوق ابنتها قائلة إن مروة تحملت الكثير من الألم لكنها كانت دائمًا مبتسمة ومؤمنة بتحقيق حلمها.

لم تصبح مروة مجرد اسم بين أوائل الثانوية الأزهرية بل تحولت إلى قصة إنسانية ملهمة تؤكد أن النجاح لا تصنعه الظروف المثالية وإنما تصنعه العزيمة والإيمان والعمل.
ومن قلب الإسماعيلية قدمت مروة رسالة أمل لكل من يواجه تحديات في حياته بأن الأحلام يمكن أن تتحقق مهما كانت الصعوبات.