يمثل مركز سلام لدراسات التطرف الذراع البحثي لدار الإفتاء المصرية في مجال دراسة ظواهر التطرف والإرهاب والإسلاموفوبيا. يجسد المركز رؤيةً علميةً متكاملةً في التعامل مع هذه القضايا من خلال البحث الرصين، والرصد العلمي، وبناء القدرات، ودعم صناع القرار، انطلاقًا من رسالته في ترسيخ قيم الوسطية والتعايش والسلام، وتعزيز الأمن الفكري والمجتمعي.
تأسس المركز عام 2020 ويتبنى مقاربةً شاملةً لدراسة التطرف. فهو لا يقتصر على التطرف الذي يتخذ من الدين غطاءً، بل يتناول أيضًا أنماط التطرف السلوكي والمجتمعي واللاديني، بالإضافة إلى دراسة ظاهرة الإسلاموفوبيا وتحليل أسبابها ومحركاتها وآثارها. يسعى المركز إلى تقديم معالجات علمية قابلة للتطبيق تساهم في الوقاية من التطرف وتجفيف منابعه، وتدعم جهود الدولة المصرية في هذا المجال.
يضم المركز عددًا من البرامج البحثية المتخصصة، منها برنامج تفكيك التطرف الديني، برنامج مكافحة الإسلاموفوبيا، برنامج التطرف السلوكي والمجتمعي، برنامج التطرف اللاديني، وبرنامج خبرات مكافحة التطرف. كما يحتوي على وحدة الإنذار المبكر التي تعتمد على أدوات الرصد والتحليل لاستشراف الاتجاهات المستقبلية. يستخدم المركز تطبيقات الذكاء الاصطناعي لمتابعة الخطابات المتطرفة ورصد تحولاتها. كما يعمل على إصدار سلسلة متنوعة من المخرجات العلمية تشمل تقديرات الموقف وأوراق السياسات والدراسات المستقبلية والتقارير التحليلية. بالإضافة إلى ذلك، يعد المركز موسوعة مرجعية شاملة لمواجهة التطرف ودليل مرجعي لمكافحة الإسلاموفوبيا ويطلق مجلة علمية متخصصة. كما يقوم بتطوير تطبيق “منارات” الإلكتروني الذي يمثل قاعدة بيانات علمية لرصد الظواهر المرتبطة بالتطرف والإسلاموفوبيا وتحليلها.
في مجال بناء القدرات، ينظم المركز برامج تدريبية وورش عمل متخصصة تستهدف المفتين والباحثين والإعلاميين والعاملين في المؤسسات التعليمية والأمنية والقضائية. يحرص أيضًا على توسيع نطاق التعاون مع الجامعات ومراكز الفكر والمؤسسات الدينية والبحثية داخل مصر وخارجها لتعزيز تبادل الخبرات والعمل المؤسسي في مواجهة التطرف. كما يولي المركز اهتمامًا خاصًا بالتواصل المجتمعي والإعلامي من خلال تنظيم الندوات والحلقات النقاشية وإنتاج المحتوى المرئي والرقمي وإطلاق المبادرات التوعوية الموجهة لمختلف الفئات. يعزز ذلك تطوير منصاته الإلكترونية بعدة لغات لدعم التواصل مع الباحثين والجاليات المسلمة وتصحيح الصورة الحقيقية للإسلام ومواجهة خطابات الكراهية والإسلاموفوبيا.
إطلاق حزمة من المبادرات والمشروعات النوعية
يستعد المركز خلال المرحلة المقبلة لإطلاق حزمة من المبادرات والمشروعات النوعية وتوسيع نطاق الشراكات المحلية والدولية وتطوير أدوات الرصد والتحليل وإنتاج المعرفة المتخصصة. كما سيطلق منصات وبرامج تدريبية وتوعوية مبتكرة لتعزيز دوره كمركز مرجعي يسهم في استشراف التحديات الفكرية ودعم جهود الوقاية من التطرف وترسيخ قيم الاعتدال والتعايش والسلام.
يُعد مركز سلام لدراسات التطرف أنموذجًا مصريًّا متقدمًا يجمع بين البحث العلمي والتطبيق العملي ويعزز حضور مصر في الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة التطرف والإرهاب وترسيخ ثقافة السلام والتسامح بما يواكب المتغيرات الفكرية والتقنية ويسهم في بناء مجتمعات أكثر استقرارًا وتماسكًا.
وللوقوف على المركز وأعماله وهيكله اضغط هنا
.

