استقبلت الدكتورة رهام سلامة، المدير التنفيذي لمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، السفير علاء يوسف، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للاستعلامات، في لقاء عُقد يوم الأربعاء.

تناول اللقاء سبل صياغة استراتيجيات مشتركة لمواجهة الأفكار الهدامة، وتفنيد خطاب الكراهية، وتحصين عقول الشباب فكريًا. كما تم بحث آليات تنفيذ برامج وأنشطة مشتركة في مجالات التوعية، والاستفادة من الإمكانات والخبرات التي يمتلكها كل من الهيئة العامة للاستعلامات ومرصد الأزهر لدعم جهود الدولة المصرية في نشر ثقافة السلام والتسامح وتصحيح المفاهيم المغلوطة.

أعرب السفير علاء يوسف عن تقديره للدور التاريخي والريادي الذي تضطلع به مؤسسة الأزهر الشريف، برئاسة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف. وأكد أن الأزهر يمثل القوة الناعمة الأبرز للدولة المصرية في نشر قيم الوسطية والاعتدال على المستوى العالمي.

كما أشاد بالدور الحيوي لمرصد الأزهر في صياغة مسار توعوي شامل يحمي الهوية الوطنية، مثمنًا يقظته المستمرة في الفضاء الرقمي وقدرته على وقاية الشباب من خطر الأيديولوجيات المتطرفة والمساهمة الفاعلة في التوعية المجتمعية وتفنيد الادعاءات وتقديم الصورة الصحيحة للإسلام والمبادئ التي يقوم عليها.

وأكد السفير يوسف أن الهيئة العامة للاستعلامات تسعى لتوسيع نطاق التعاون مع المؤسسات الوطنية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف. وأشار إلى أن مواجهة الفكر المتطرف لا تقتصر على الجوانب الأمنية، بل تعتمد بالأساس على تنمية الوعي والفكر المستنير. وأضاف أن الهيئة، باعتبارها نافذة مصر على العالم، تولي اهتمامًا كبيرًا بإبراز الجهود المصرية في مكافحة الإرهاب والتطرف فكريًا وثقافيًا ونقل الصورة الحقيقية لما تقوم به مؤسسات الدولة من جهود في ترسيخ قيم التسامح والتعايش واحترام الآخر. وأكد أن التعاون مع مرصد الأزهر سيسهم في تعزيز الرسائل الموجهة للرأي العام الخارجي والتعريف بالتجربة المصرية الرائدة في مواجهة التطرف ونشر ثقافة السلام.

وخلال اللقاء، قدمت الدكتورة رهام سلامة عرضًا تفصيليًا حول آليات العمل المتكاملة داخل المرصد. وأكدت أن مواجهة الفكر المتطرف لم تعد تقتصر على الردود التقليدية بل استدعت تطوير أدوات رصد واستجابة سريعة تواكب الطفرة الرقمية التي تستغلها الجماعات المتطرفة لبث سمومها.

وأضافت أن جهود العمل بالمرصد ترتكز على محاور رئيسية تبدأ بالتفكيك اللغوي والفكري عبر تحليل إصدارات الجماعات المتطرفة بـ 13 لغة حية للوقوف على منطلقاتها الفكرية وتفكيك بنيتها بأسلوب علمي رصين. ثم تأتي بعد ذلك مرحلة صياغة الخطاب المضاد لكشف زيف دعاوى الاستقطاب والتجنيد الرقمي من خلال تقديم مضامين توعوية تخاطب عقول الشباب باللغة والأدوات التي تناسب العصر الحالي. وذكرت أن دور المرصد يمتد إلى رصد مظاهر الكراهية والإسلاموفوبيا وتفنيدها من منطلق ديني يرتكز على تصحيح الصور النمطية التي غذت هذا النوع من الخطابات العنصرية. بالإضافة إلى إعداد دراسات استشرافية تقدم لصناع القرار رؤية واضحة حول حركة التطرف العنيف إقليميًا ودوليًا.

وفي ختام اللقاء، اصطحبت الدكتورة رهام سلامة السفير علاء يوسف في جولة داخل أروقة المرصد ووحداته المختلفة حيث استمع إلى شرحٍ مفصل من مشرفي الوحدات والباحثين حول آليات رصد وتفنيد الأفكار المتطرفة وإعداد التقارير والدراسات. وأعرب السفير عن إعجابه الشديد بالبنية التكنولوجية المتطورة والخبرات الأكاديمية الشابة التي تدير هذه المنظومة الفكرية العالمية بكفاءة واقتدار.