في 17 يونيو الماضي، وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مذكرة تفاهم مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، بوساطة باكستانية، تهدف إلى وقف الأعمال العدائية بين البلدين وفتح مسار تفاوضي خلال 60 يومًا. ويهدف هذا المسار إلى إبرام اتفاق نهائي ينهي الحرب على جميع الجبهات ويعالج القضايا العالقة، بما في ذلك البرنامج النووي الإيراني.

على الرغم من أن هذا الاتفاق جاء بعد صراع دام لثلاثة أشهر، شهد اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي وكبار مساعديه، وتدمير أهداف حيوية في إيران، بالإضافة إلى تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز مما أثر سلبًا على حركة التجارة ورفع أسعار النفط.

تضمنت المذكرة 14 بندًا تمثل بداية حقيقية لإنهاء هذا الصراع الدامي، بدءًا من رفع العقوبات المفروضة على إيران ورفع الحصار البحري، وصولاً إلى إعادة فتح مضيق هرمز والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة في البنوك الأمريكية والأجنبية. كما تم اقتراح خطة لإعادة إعمار ما دمرته الحرب في إيران بقيمة 300 مليار دولار بدعم إقليمي ودولي.

وصف الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي هذا الاتفاق بأنه خطوة إيجابية يمكن أن تساهم في تسوية الخلافات بين إيران وأمريكا ووقف العمليات العدائية.

ومع ذلك، انتهت مهلة الشهرين المحددة لتنفيذ الاتفاق دون استكمال جميع بنوده بسبب الخلافات حول كيفية تنفيذه ومحاولات كل طرف الضغط على الآخر لإظهار نفسه كالرابح في هذه الحرب.

وشهدت الأيام الماضية عودة حرب التصريحات بين الجانبين الأمريكي والإيراني؛ حيث صرح ترامب بأن مضيق هرمز هو أرض أمريكية، ليتبعه أحد مستشاريه بالإشارة إلى أن ذلك كان مزحة. ومع ذلك، أكد ترامب مرة أخرى على ملكية بلاده لهذا المضيق وأوضح أن الاتصالات بين أمريكا وإيران مستمرة عبر وسطاء، مع استمرار الحصار الاقتصادي الأمريكي ضد إيران بهدف زيادة أزماتها الاقتصادية حتى يتمكن الإيرانيون من الثورة ضد حكامهم.

في الوقت الذي يستعد فيه ترامب لخوض انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر المقبل، يسعى لتحسين مركزه داخل الحزب الجمهوري بعد تراجع شعبيته بسبب الخسائر التي تتحملها الخزانة الأمريكية نتيجة الحرب ضد إيران. هذه الحرب أدت إلى ارتفاع أسعار الوقود والطاقة والسلع الغذائية وانخفاض الاحتياطي العسكري من الصواريخ والطائرات المستخدمة فيها. وبالتالي يسعى ترامب لتحقيق تقدم في إنهاء هذه الحرب والوصول إلى اتفاقيات سلام سواء في إيران أو تنفيذ اتفاق السلام الذي وقعه في قمة شرم الشيخ في أكتوبر الماضي لإحلال السلام بالشرق الأوسط.

بينما يتجاهل رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو هذا الاتفاق ويواصل أعمال القتل والتدمير ضد الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية، مما يؤدي لسقوط المزيد من الضحايا من النساء والأطفال والرجال أمام أعين العالم. يعتمد نتنياهو على الدعم المطلق من الرئيس الأمريكي واللوبي اليهودي في أمريكا، مما قد يؤثر سلبًا على موقفه في الانتخابات المقبلة إذا لم يتمكن من التوصل إلى حلول لهذه الحروب التي تورط فيها بدعمه لإسرائيل سواء في إيران أو لبنان وسوريا وفلسطين.