تواصل النيابة العامة تحقيقاتها الموسعة في حادث مقتل أربعة أشخاص وإصابة اثنين آخرين داخل شقة بمدينة 15 مايو، جنوب القاهرة، والذي أطلق عليه إعلاميًا «مذبحة 15 مايو». ويُتهم في هذه الواقعة مهندس بإطلاق أعيرة نارية خلال جلسة صلح مع طليقته وأفراد من أسرتها.

تسعى جهات التحقيق إلى إعادة بناء التسلسل الكامل للواقعة، بدءًا من الخلاف الذي سبق جلسة الصلح، وصولًا إلى لحظة إطلاق النار، مع مطابقة أقوال الشهود بنتائج المعاينة وتقارير الأدلة الجنائية والطب الشرعي.

خلافات قديمة حول الحضانة والنفقة

تشير التحريات الأولية إلى أن الخلافات بين المتهم وطليقته تعود إلى فترة سابقة وتفاقمت بسبب النزاع حول حضانة ابنتهما، بالإضافة إلى خلافات مالية تتعلق بالنفقة ومصروفات دراسة الأبناء ونفقة مسكن الحضانة.

كما أوضحت التحريات أن الأب كان متمسكًا بإقامة ابنته معه لتولي مسؤولية تربيتها ورعايتها، معتقدًا أن بقاءها مع والدتها بعد الانفصال قد يؤثر سلبًا على تربيتها. بينما تمسكت الابنة بالبقاء مع والدتها ورفضت الانتقال للإقامة مع والدها.

كيف بدأ الخلاف؟

بدأت الواقعة بمشادة بين المتهم وطليقته أثناء وجودهما في الشارع، قبل أن يتدخل عدد من الجيران لمحاولة تهدئة الأوضاع وإنهاء الخلاف. وبعد ذلك، تم الاتفاق على عقد جلسة صلح بحضور عدد من أفراد أسرة طليقة المتهم، على أمل الوصول إلى حل للخلافات الأسرية المتراكمة.

لكن النقاش داخل جلسة الصلح لم ينته كما كان متوقعًا، حيث تجددت المشادة بين المتهم وأفراد أسرة طليقته قبل أن تتصاعد حدة الخلاف.

لحظة إطلاق النار

وفقًا للتحريات وأقوال بعض الشهود، أخرج المتهم سلاحًا ناريًا كان بحوزته وأطلق عدة أعيرة نارية تجاه الموجودين، ما أسفر عن سقوط أربعة قتلى وإصابة اثنين آخرين. وقد أفاد شهود بأن ابنة المتهم كانت من بين الضحايا، حيث حاولت الفرار عقب بدء إطلاق النار لكنها تعرضت للإصابة بطلق ناري أثناء محاولتها الهروب. كما ذكر الشهود أن المتهم لم يوجه السلاح إليها مباشرة.

وأضاف الشهود أن الأهالي تمكنوا من السيطرة على المتهم والتحفظ عليه حتى وصول الأجهزة الأمنية التي ألقت القبض عليه.

عدد الضحايا والمصابين

أظهرت المعلومات الأولية أن الضحايا هم:.

  • هاني محمد حنفي محمد (45 عامًا)، بالمعاش، شقيق طليقة المتهم.
  • أحمد محمد حنفي (42 عامًا)، محاسب، شقيق طليقة المتهم.
  • جنة الله إياد محمد أحمد (22 عامًا)، طالبة خدمة اجتماعية بجامعة حلوان، ابنة المتهم.
  • محمد أحمد خليل (50 عامًا)، بالمعاش، زوج ابنة خالة طليقة المتهم.

كما أسفرت الواقعة عن إصابة كل من عابد إياد محمد أحمد (21 عامًا) بطلق ناري في القدم اليمنى وإياد محمد أحمد (45 عامًا) بإصابة نافذة في الظهر. وتم نقلهما إلى مستشفى قصر العيني لتلقي العلاج تمهيدًا لسماع أقوالهما عقب استقرار حالتهما الصحية.

النيابة تفحص مسرح الجريمة

تلقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القاهرة بلاغًا من غرفة عمليات النجدة يفيد بوجود جثامين داخل إحدى الشقق بمدينة 15 مايو. وعلى الفور انتقلت قوة أمنية إلى موقع البلاغ وعند الفحص عُثر على أربع جثامين مصابة بطلقات نارية في أماكن متفرقة من الجسد.

انتقلت النيابة العامة إلى مسرح الواقعة لإجراء المعاينة وأمرت بانتداب خبراء المعمل الجنائي والطب الشرعي لفحص موقع الحادث ورفع الآثار والأدلة. كما تم نقل الجثامين إلى مشرحة زينهم لإجراء الصفة التشريحية وتحديد أسباب الوفاة وكيفية حدوثها. بالإضافة إلى ذلك، أمرت جهات التحقيق بالتحفظ على كاميرات المراقبة الموجودة في محيط مكان الواقعة وتفريغ محتواها والاستماع إلى أقوال شهود العيان للوقوف على تفاصيل الدقائق التي سبقت إطلاق النار وملابسات الحادث كاملة.