قال الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، إن الدين ليس مجرد شعائر تُقام، بل هو جزء أصيل من الحل، وأساس ينطلق منه معالجة أي مشكلة حياتية. وأوضح أن هذا الامتثال يستند إلى قوله تعالى في كتابه العزيز: “مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ”، حيث تشتمل الشريعة على كل ما يخص حركة الحياة، سواء كان ذلك مفصلًا أو مجملًا عبر قواعد عامة تضبط مسار البشرية.
مختار جمعة: أعداء الوطن يهاجمون ثوابتنا الدينية وقناعاتنا الوطنية
وأضاف الدكتور محمد مختار جمعة خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس في برنامج “المواطن والمسؤول” المذاع على قناة “الشمس”، أن حركة المجتمعات والدول تخضع لمعادلة واضحة؛ فكلما التزم الفرد والأسرة والمجتمع والدولة بصحيح الدين، كانت أمور الحياة أكثر استقامة. وأكد أن هذه العلاقة طردية دقيقة؛ فالالتزام الكامل يقود إلى استقامة كاملة في شؤون الدنيا والآخرة، والكمال لله وحده. بينما الالتزام الجزئي يؤدي إلى استقامة بمقدار ذلك الالتزام، وما دون ذلك من تفريط أو تقصير يفتح الباب لخلل مجتمعي وحياتي.
وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لخص طوق النجاة في خطابه الخالد للأمة بقوله: “تركت فيكم ما إن اعتصمتم به لن تضلوا بعدي أبدًا: كتاب الله وسنتي”، مؤكدًا أن النجاة مرهونة بالتمسك بهذين المصدرين.
وأوضح أن تحقيق هذه النجاة واستعادة توازن المجتمع يتطلب ركيزتين أساسيتين هما الفهم الصحيح القائم على المنهجية العلمية والوسطية، بالإضافة إلى التطبيق الحقيقي وتحويل النصوص إلى سلوك واقعي يعمر الأرض. وأكد أن الخلل في مجتمعاتنا لا يمكن أن يكون من جهة الدين أبدًا؛ فالشريعة كاملة وصالحة، وإنما يكمن الخلل دائمًا إما في الفهم الخاطئ للنصوص أو في تحركات الأجراء والعملاء المأجورين.
وشدد على أن الأعداء والمتربصين بالدين والوطن يطلقون أبواقهم الإعلامية ومنابرهم المضللة بشكل مكثف. وتتحرك هذه الأبواق المأجورة لضرب جبهتين بالتوازي؛ أولاً النيل من الثوابت الدينية الراسخة وتشكيك السواد الأعظم في عقيدتهم، وثانيًا زعزعة القناعات الوطنية وإضعاف الجبهة الداخلية للأوطان.
وأكد أن مواجهة هذه الحملات الممنهجة تعد واجبًا فكريًا ووطنيًا. ونحن إذ نؤكد أننا لهؤلاء بالمرصاد، فإن الرسالة الإعلامية والدعوية ستظل ثابتة في التصدي لكل من يحاول التطاول على الدين أو تشويه صورته. وسنبقى متمسكين بمنهج الوسطية التي تقف حائلًا دون إفراط المتشددين وتفريط المميعين، صونًا للدين وحمايةً للوطن.

