سواق الأتوبيس، أحد روائع المخرج عاطف الطيب، عرض في مثل هذا اليوم عام 1982، وحصل على المركز الثامن ضمن أفضل مائة فيلم في تاريخ السينما المصرية. يتناول الفيلم التغيرات في العلاقات الاجتماعية بعد الانفتاح الاقتصادي والانحطاط الأخلاقي الذي أصاب المجتمع، وهو العمل الروائي الثاني لعاطف الطيب.
من المفارقات العجيبة أن المخرج محمد خان رفض إخراج الفيلم حبًّا في صديقه عاطف الطيب، كما رفض الفنان عادل إمام بطولة الفيلم لعدم اقتناعه بالموضوع، واصفًا البطل حسن بالسلبية، مما دفعه إلى استبداله بالفنان نور الشريف لأداء الدور.
تدور أحداث فيلم “سواق الأتوبيس” الذي كتبه محمد خان وبشير الديك، وكان يحمل في البداية اسم (حطمتُ قيودي)، لكن نور الشريف اقترح تغيير عنوان الفيلم إلى “سواق الأتوبيس”، وهو ما اتفق عليه مع الممثلة نبيلة السيد. تدور القصة حول حسن الشاب الذي يعمل سائقًا لأتوبيس نقل عام في الصباح ويقود تاكسي في المساء. يعاني حسن كونه الأخ الوحيد لخمس بنات ووالده – عماد حمدي – الذي يمتلك ورشة نجارة تواجه خطر الحجز عليها بسبب إهمال زوج أخته.
إنقاذ الورشة من البيع
يحاول حسن إنقاذ الورشة من البيع لأنها تمثل سمعة والده المسن. يتوجه إلى أخواته البنات وأزواجهن لطلب المساعدة في سداد الدين، لكن الجميع يطمع ويستغل حالة الضيق طمعًا في الفوز بالورشة. من جهة أخرى، تضغط عليه زوجته بمطالب مادية ومعنوية وترفض بيع التاكسي لإنقاذ والده، مهددة إياه إما ببيع التاكسي أو الطلاق. يحاول حسن بمساعدة زملائه الذين شاركوا في حرب أكتوبر استرداد حقوقهم وسط تناقضات المجتمع.
نمط استهلاكي جديد بعد الانفتاح
الفكرة الرئيسية للفيلم تتمحور حول أن حسن بطل الفيلم هو أحد المجندين من أبطال حرب أكتوبر 1973 الذين دفعوا الثمن، لكنه يجد أن الآخرين حصلوا على المكاسب وحدهم. يواجه نمطًا استهلاكيًّا مختلفًا يفرضه المجتمع وعليه إما أن يخضع لهذا النمط أو يواجه طواحين الهواء.
شارك في بطولة الفيلم: عماد حمدي، نور الشريف، ميرفت أمين، عبده الوزير، نبيلة السيد، محمد كامل، المنتصر بالله، عبدالله محمود، وحيد سيف وحسن حسني. وقد كتب السيناريو والحوار بشير الديك بينما كان محمد خان هو صاحب فكرة الفيلم ورفض إخراجه لإتاحة الفرصة لصديقه عاطف الطيب.
ينتهي فيلم “سواق الأتوبيس” بعبارة “يا ولاد…” وليس “يا ابن…” بصيغة الجمع التي صرخ بها نور الشريف وهو يعاقب لص الأتوبيس الذي أمسك به في نهاية الفيلم. كانت هذه الصرخة تعبيرًا عن انتقام من جميع لصوص المرحلة وليس فقط عن جرم اللص.
جائزة أكبر مهرجان سينمائي هندي
يقول نور الشريف عن فيلمه “سواق الأتوبيس” إنه الأقرب إلى قلبه لأنه يعبر فنيًا عن الحالة الأخلاقية والاقتصادية لعهد الرئيس الراحل أنور السادات. وقد نال نور الشريف جائزة أفضل ممثل من مهرجان نيودلهي السينمائي من لجنة كان أحد أعضائها المخرج الهندي ساتياجيت راي رائد الواقعية الجديدة في السينما الهندية.

