أكد الدكتور محمد مهنا، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن الربط بين معرفة الجيران لتفاصيل حياة بعضهم والخوف من الحسد يعكس في جوهره تراجع الثقة داخل المجتمع، وليس خللًا في مبدأ الجوار ذاته.

وأوضح الدكتور مهنا، خلال حلقة برنامج “مع الناس” المذاع على قناة الناس، أن المجتمعات حين تبتعد عن القيم والمبادئ، ويُستبدل الأمان بالخيانة، والكرم بالبخل، والحب بالكراهية، والرضا بالسخط، يصبح الخوف هو المسيطر على العلاقات بين الناس. وهذا يؤدي إلى القلق من الحسد والانغلاق بدلًا من التعاون.

وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم أشار إلى هذا التحول بقوله إن الناس سيأتون على زمان يكون فيه التثبت مقدمًا على المسارعة، بعد أن كان الخير في المسارعة إلى المعروف. موضحًا أن تغير سلوكيات الناس وانتشار الخداع والتحايل أدى إلى هذا التحول في نمط التعامل.

وأشار إلى أن ما نشهده اليوم من نزعة فردية ومادية وأنانية هو أحد أسباب تراجع ثقافة الجوار. مؤكدًا أن الأزمة في جوهرها أخلاقية، لكنها تمس الهوية أيضًا؛ لأن القيم والأخلاق تُعد من أهم مكونات هوية المجتمع.

وتابع قائلاً إن استعادة ثقافة الجوار لا تنفصل عن استعادة الارتباط بالعقيدة. موضحًا أن أي منظومة سلوكية أو قانونية تستمد مشروعيتها من منظومة قيمية أعلى. وهذه القيم في المجتمع الإسلامي نابعة من العقيدة التي تُوجه الإنسان إلى التعاون على البر والتقوى وتجعل سلوكه متصلًا بمرضاة الله، شأنه في ذلك شأن العبادات.