أكد الدكتور محمد معيط، المدير التنفيذي بصندوق النقد الدولي وممثل المجموعة العربية بالصندوق ووزير المالية المصري السابق، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي رسم خلال كلمته الأخيرة الملامح الأساسية للبرنامج الاقتصادي الوطني الذي سيبدأ عقب انتهاء برنامج التعاون مع صندوق النقد الدولي. وأوضح أن المرحلة المقبلة تستهدف الانتقال من استعادة الاستقرار الاقتصادي إلى تحقيق التنمية الشاملة والنمو المستدام.

وأضاف معيط خلال مداخلة هاتفية ببرنامج “كلمة أخيرة” المذاع عبر فضائية “ON”، أن البرنامج المرتقب يعتمد على تعزيز دور القطاع الخاص ليقود عملية النمو الاقتصادي في القطاعات المختلفة، باعتباره الأكثر كفاءة في الإدارة والتشغيل. وهذا الدعم يسهم في تحقيق معدلات نمو مرتفعة ومستدامة، ويعكس تحولاً في فلسفة إدارة الاقتصاد المصري.

وأشار المدير التنفيذي بصندوق النقد الدولي إلى أن البرنامج الوطني سيشمل مجموعة واسعة من المحاور، في مقدمتها دعم الإنتاج المحلي وتعزيز الصادرات وترشيد الاستيراد. كما سيتم الاستثمار في التنمية البشرية والتعليم باعتبارهما من الركائز الأساسية لتحقيق التنمية المستدامة، مما يعكس رؤية شاملة تتجاوز الإصلاحات المالية التقليدية.

وأوضح معيط أن برامج التعاون مع صندوق النقد الدولي كانت تعتمد تقليدياً على ثلاثة محاور رئيسية هي السياسات النقدية والمالية والإصلاحات الهيكلية. وأكد أن البرنامج المصري الجديد سيبني على هذه الأسس مع مراعاة أولويات الاقتصاد الوطني واحتياجاته الخاصة، في إطار برنامج وطني مستقل.

وشدد وزير المالية المصري السابق على أن التجربة الأخيرة التي مرت بها مصر خلال تداعيات الحرب الإقليمية أثبتت أهمية استمرار سياسة سعر الصرف المرن. وأشار إلى أن هذه السياسة ساعدت الاقتصاد المصري على امتصاص الصدمات وإدارة الأزمة بكفاءة، مما يعزز قدرة الدولة على مواجهة التحديات المستقبلية.

وأكد الدكتور محمد معيط أن البرنامج الوطني الجديد يمثل نقلة نوعية في مسار الإصلاح الاقتصادي، حيث يجمع بين الاستقرار المالي والنمو الشامل، مع إعطاء أولوية للاستثمار في الإنسان والقطاع الخاص بما يضمن تحقيق تنمية مستدامة تعود بالنفع على جميع المواطنين.