ضربة البداية.
الأربعاء 12/أغسطس/2026 – 08:04 ص .
تغير لقب النجم المصري العالمي محمد صلاح من “الملك” الذي أطلقه عليه جمهور ليفربول الإنجليزي إلى “السلطان”، وهو اللقب الذي أطلقه عليه جمهور ناديه الجديد طرابزون التركي. حيث استقبلته جماهير النادي استقبالاً أسطورياً، وتم الاحتفاء بالنجم الكبير على المستويين الشعبي والرسمي بعد أن تأكد مسؤولو طرابزون أن المقابل المادي لم يكن وراء اختيار وجهته الجديدة. وقد صرح رئيس النادي بأن صلاح أطلعه على عقد من نادٍ آخر قيمته تعادل أربعة أضعاف عقده مع طرابزون، بالإضافة إلى أن العروض الأخرى كانت من أندية أكبر وأشهر من طرابزون، الذي تأسس في 2 أغسطس عام 1967 من اندماج أربعة أندية محلية لتكوين فريق قوي ومحترف يواجه أندية إسطنبول الثلاثة الشهيرة: جلطة سراي وبشيكتاش وفنار بخشة. وبالفعل استطاع أن يكسر احتكار هذا الثلاثي المرعب، فهو أول نادٍ من خارج إسطنبول يفوز بالدوري التركي 7 مرات وبكأس تركيا 10 مرات وكأس السوبر 10 مرات، ولقبه “عاصفة البحر الأسود”.
فجأة تحولت بوصلة اهتمام عشاق الساحرة المستديرة من الجماهير المصرية عن الدوري الإنجليزي إلى الدوري التركي. نعم، تتجه الأنظار حيثما يستقر نجم النجوم محمد صلاح الذي ودع ليفربول بعد سنوات طويلة حقق فيها الكثير من الإنجازات وحطم كل الأرقام القياسية. وجاء وقت الرحيل، حيث خرجت جماهير طرابزون إلى الشوارع وباتت ليلتها أمام المطار في انتظار النجم الكبير. وقف صلاح عاجزاً عن التعبير أمام 25 ألف مشجع كانوا ينتظرونه في قمة السعادة وبكل الحب للسلطان المصري.
وخلال ساعات زاد عدد المتابعين لصفحة نادي طرابزون بـ600 ألف متابع جديد حباً في أي مكان يتوجه إليه النجم المصري الكبير. ورغم العروض الكثيرة التي انهالت على صلاح من الولايات المتحدة الأمريكية والسعودية وتركيا من أندية أكثر جماهيرية من طرابزون، إلا أنه اختار هذا النادي. ومهما كانت المقارنات الفنية والحسابات المادية، علينا أن ندرك حقيقة واقعة أن نجم بحجم وقيمة صلاح يعرف طريقه جيداً ويعلم قيمة نفسه والطريق الأنسب له والطموحات الجديدة التي يسعى لتحقيقها بعد أن بلغ الرابعة والثلاثين.
وذكرنا اختيار صلاح لطرابزون باختيار النجم الأرجنتيني الأسبق مارادونا عام 1984 الذي رحل من برشلونة إلى إيطاليا واختار نابولي الأقل شهرة من يوفنتوس وإنتر ميلان وإيه سي ميلان وروما، ليصنع تاريخاً لنابولي. ويبدو أن صلاح يخطط لكتابة تاريخ جديد لطرابزون لأنه يمتلك مؤسسة تفكر له وتجيد التفاوض وتصل إلى أفضل وأنسب العروض في ظل اعتبارات دقيقة جداً تضع قدميه على طريق جديد للنجاح والتألق والحفاظ على إنجازاته التي صنعها بجهده وإصراره.
القصة لم تعد كم سيتقاضى في العامين بل إنه يختار الأنسب له وهو أدرى بما يسعى إليه ويريده. ويبدأ صلاح مشواره مع طرابزون كخامس لاعب مصري ينضم لهذا الفريق بعد أيمن عبدالعزيز وسيد معوض وتريزيجيه.

