محمد خان، مخرج سينمائي بارز، ينتمي إلى مدرسة الواقعية في السينما. وُلد لأب باكستاني وأم مصرية، وحمل الجنسية البريطانية حتى عام 2014 حين حصل على الجنسية المصرية رسميًا. أخرج خان مجموعة من الأفلام الواقعية الشهيرة مثل “السادات” و”زوجة رجل مهم”، وتوفي في مثل هذا اليوم عام 2016.
درس محمد خان الهندسة المعمارية في بريطانيا عام 1956، لكنه تركها ليدرس الإخراج في معهد السينما هناك. تابع أعمال كبار السينمائيين العالميين. في عام 1962، انضم إلى شركة ‘سنيما مصر’ لمدة تسعة أشهر كمساعد مخرج مع يوسف معلوف، وبعد انتهاء فترة عمله هناك، انتقل إلى بيروت ثم عاد إلى لندن.
قرار باتخاذ طريق الإخراج
يسترجع المخرج الراحل محمد خان بداياته الفنية قائلًا: “كنت وحيد أسرتي وكانت السينما تسليتي وملجأي الأساسي في الترفيه. سافرت لدراسة الهندسة المعمارية في لندن أوائل الستينيات، وهناك بدأت أتعرف على السينما من خلال دراستي في لندن وإيطاليا وباريس. كان لدي إعجاب كبير بالسينما اليابانية، مما دفعني لتحويل مساري لدراسة السينما واتخاذ قرار الإخراج.”.
البطيخة: أول أفلامه
عاد محمد خان إلى القاهرة عام 1963 وعمل مع المخرج صلاح أبو سيف في قسم السيناريو بشركة “فيلمنتاج” للإنتاج السينمائي. كانت بدايته السينمائية مع فيلم قصير بعنوان “البطيخة” بمشاركة سعيد شيمي. ثم أخرج أول فيلم روائي له “ضربة شمس” بمشاركة الفنان نور الشريف عام 1977 الذي أنتج الفيلم لإعجابه بالقصة.
عن الإخراج يقول محمد خان: “الإخراج ليس أوامر بل أحاول أولًا أن أفهم الممثل ما أراه أنا في الشخصية ثم أترك له المجال لإبداعه. ولأن صناعة السينما تحكمها شباك التذاكر والنجوم، كان لا بد من اختيار الممثل الذي يملك قدرات معينة لتقديم الدور المطلوب.”.
صوت المرأة في السينما
قدم محمد خان عبر مشواره الفني عددًا من الأعمال السينمائية التي اختار فيها أن تكون بطلتها امرأة أو أن تتناول القصة جوانب عن المرأة ومشاعرها بحرية تامة. لذلك لُقب بـ “صوت المرأة في السينما” حيث طرحت أفلامه قضايا ومشكلات اجتماعية خلال السبعينات والثمانينات. قدم حوالي 25 فيلمًا تناولت أبرز القضايا الشائكة، بالإضافة إلى كتابة 12 قصة تم تقديمها في السينما، وقد وصفه النقاد بمخرج الأفلام الكئيبة.
من أشهر الأفلام التي أخرجها محمد خان: “زوجة رجل مهم” الذي عُرض عام 1988 والذي يستعرض معاناة زوجة حالمة مع زوج غير سوى، وفيلم “أحلام هند وكاميليا” الذي يتناول حكايات الخادمات وما يواجهنه من صعوبات في الحياة. كما عرض فيلم “بنت وسط البلد” عام 2005 قصة فتيات كادحات يبحثن عن الحب، وكان فيلم “قبل زحمة الصيف” عام 2015 آخر أفلامه والذي تناول أيضًا جوانب من معاناة الأم المطلقة مع الحب.
عن أبطال أفلامه يقول محمد خان: “ممثلون كانوا على الساحة لكن لم يحصلوا على الشهرة إلا من خلال أفلامي مثل أحمد زكي حين قدمته في فيلمي “طائر على الطريق” و“موعد على العشاء”، وكان قد سبق وقدم فيلم “العوامة 70” مع خيري بشارة و“عيون لا تنام” مع رأفت الميهى.. لكنني قدمته بشكل مختلف حيث كان يجسد الشخصية البسيطة العادية.” كما ظهر محمود حميدة في فيلمه “فارس المدينة”.
جماعة أفلام الصحبة
ارتبطت الصداقة بين محمد خان وبشير الديك وعاطف الطيب وسعيد الشيمي ونادية شكري وخيري بشارة وداود عبد السيد لتكوين رابطة سينمائية أطلقوا عليها اسم جماعة أفلام الصحبة بهدف إنتاج أفلام ذات مستوى جيد. إلا أن الجماعة لم تنتج سوى فيلم واحد هو “الحريف” بطولة عادل إمام الذي فشل تجاريًا ولم تُكرر المحاولة.
كتاب من ثلاثة أجزاء
أقيمت احتفالية بالمخرج محمد خان خلال دورة معرض الكتاب لعام 2026 تحدث فيها المصور السينمائي سعيد الشيمي عن علاقته بالمخرج الراحل قائلاً: “بدأت علاقتي بمحمد خان منذ الطفولة حيث كنا نشترك في صداقة قوية وعشق مشترك للسينما. دائمًا كنا نقلد الفنانين. عندما كنت في السادسة عشر اضطر خان للسفر مع والده إلى لندن تاركًا مصر، ومن هنا بدأت بيننا مراسلات استمرت لمدة 19 عامًا تحولت إلى كتاب من ثلاثة أجزاء بعد وفاة محمد خان حيث شعرت بمسؤولية كبيرة تجاه صديق عمري لذا أرسلت تلك الرسائل للناقد والكاتب محمود عبد الشكور ليطلع عليها ثم قام بترتيبها وتبويبها على مدار خمسة أشهر.”.

