شهد دولة رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي، الخميس 9 يوليو 2026، مراسم تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية بمحطة الضبعة النووية، بحضور الدكتور محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، والدكتور شريف حلمي رئيس مجلس إدارة هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، ورفائيل ماريانو غروسي مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما شارك من الجانب الروسي أليكسي ليخاتشوف المدير العام لمؤسسة روساتوم الحكومية للطاقة الذرية، ويوري ماتفيف – القائم بأعمال السفير الروسي بالقاهرة، وأندريه بتروف النائب الأول للمدير العام لمؤسسة روساتوم ورئيس شركة «أتوم ستروي إكسبورت»، المقاول العام المنفذ للمشروع، بالإضافة إلى عدد من الوزراء وكبار المسؤولين وممثلي الجهات الوطنية.

يُعتبر تركيب وعاء ضغط المفاعل أحد أبرز الإنجازات الهندسية والمحطات الرئيسية في مسار إنشاء الوحدة النووية الثانية، حيث يمثل انتقال المشروع إلى مرحلة متقدمة من أعمال التركيبات الرئيسية. وهذا يعكس الالتزام الكامل بتنفيذ المشروع وفق الجداول الزمنية المعتمدة وبما يتوافق مع أعلى المعايير الدولية للجودة والأمان النووي.

وفي كلمته خلال مراسم الاحتفال، أكد دولة رئيس مجلس الوزراء أن ما تشهده المحطة النووية بالضبعة اليوم يُمثل إنجازًا جديدًا يُضاف إلى سجل الإنجازات الوطنية، ويؤكد أن مشروع المحطة يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق أهدافه الاستراتيجية.

وأشار إلى أن هذا الحدث يأتي بعد فترة وجيزة من نجاح تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الأولى بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين عبر تقنية الفيديو كونفرانس، مما يجسد عمق الشراكة الاستراتيجية والتعاون المثمر بين جمهورية مصر العربية ودولة روسيا الاتحادية.

وأضاف أن مشروع الضبعة النووي يُعد أحد أهم المشروعات القومية التي تنفذها الدولة في إطار رؤية الجمهورية الجديدة، ويجسد إرادة سياسية راسخة لتحويل حلم المصريين بامتلاك محطة نووية سلمية لتوليد الكهرباء إلى واقع ملموس بعد عقود من التخطيط والإعداد. وذلك منذ توقيع الاتفاقية الإطارية الحكومية بين مصر وروسيا عام 2015 التي أرست الأساس لانطلاق البرنامج النووي المصري السلمي ودخوله مرحلة التنفيذ الفعلي.

ومن جانبه، أعرب الدكتور محمود عصمت وزير الكهرباء والطاقة المتجددة عن اعتزازه بالتقدم المتسارع الذي يشهده المشروع، مؤكدًا أن الإنجازات المتلاحقة بالمحطة تعكس نجاح التعاون الوثيق بين الجانبين المصري والروسي والالتزام الكامل بتنفيذ المشروع وفق أحدث المعايير والتقنيات العالمية.

وأشار إلى أن وعاء ضغط المفاعل يُعتبر أحد أهم المكونات الرئيسية داخل المفاعل النووي حيث يحتوي على قلب المفاعل الذي تتم داخله التفاعلات النووية المتحكم فيها. وقد صُمم وصُنّع وفق أحدث المعايير الهندسية العالمية لضمان تحمله للضغوط ودرجات الحرارة المرتفعة وتحقيق أعلى مستويات الأمان والسلامة التشغيلية باعتباره أحد العناصر الأساسية لمنظومة الأمان النووي بالمحطة.

كما أكد أن تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة النووية الثانية يمثل محطة فارقة في مسيرة تنفيذ المشروع ويؤكد التزام الدولة المصرية بمواصلة تنفيذ برنامجها النووي السلمي كأحد الركائز الأساسية لتحقيق أمن الطاقة وتنويع مصادر إنتاج الكهرباء ودعم جهود التنمية المستدامة بما يتماشى مع رؤية مصر المستقبلية.

وفي كلمته، أكد أليكسي ليخاتشوف المدير العام لمؤسسة روساتوم الحكومية للطاقة الذرية أن مشروع إنشاء المحطة يشهد تقدمًا متسارعًا وفقًا للخطة الزمنية المعتمدة. مشيرًا إلى أن تركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الثانية يأتي بعد سبعة أشهر فقط من إنجاز العملية ذاتها بالوحدة الأولى مما يعكس وتيرة التنفيذ المتسارعة للمشروع. وأضاف أن هذا الإنجاز يُمثل خطوة رئيسية تُمهد للانتقال إلى المرحلة التالية من الأعمال والمتمثلة في بدء أعمال لحام خط أنابيب دائرة التبريد الرئيسية للمفاعل مع التأكيد على استمرار تقدم المشروع وفق أعلى معايير الجودة والأمان النووي.

كما أعرب رفائيل غروسي – مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن تقديره لما يشهده مشروع المحطة من تقدم مؤكدًا دعم الوكالة للدول الأعضاء في تطوير برامجها النووية السلمية وفق أعلى معايير الأمان والأمن النوويين معربًا عن تطلعه لاستمرار التعاون المثمر مع جمهورية مصر العربية في مختلف مجالات الاستخدامات السلمية للطاقة النووية بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وخلال الفعالية تم عرض فيلم وثائقي استعرض رحلة وعاء ضغط المفاعل الخاص بالوحدة الثانية بدءًا من مراحل تصنيعه وفحصه مرورًا بنقله إلى موقع إنشاء المحطة وصولًا إلى الاستعدادات النهائية لتنفيذ عملية التركيب.

وعقب ذلك أعلن الدكتور شريف حلمي – رئيس مجلس إدارة هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء جاهزية موقع الوحدة الثانية لبدء تنفيذ عملية تركيب وعاء ضغط المفاعل وتشرَّف بطلب تفضل دولة رئيس مجلس الوزراء بإعطاء الإذن وإشارة البدء لتنفيذ العملية إيذانًا بانطلاق مراسم التركيب.

تُعد محطة الضبعة أول محطة لتوليد الكهرباء بالطاقة النووية في جمهورية مصر العربية ويتم تنفيذها بمدينة الضبعة بمحافظة مطروح على ساحل البحر الأبيض المتوسط على بعد نحو 300 كيلومتر شمال غرب القاهرة. وتتكون المحطة من أربع وحدات نووية بقدرة 1200 ميجاوات لكل وحدة بإجمالي قدرة إنتاجية تبلغ 4800 ميجاوات وتعتمد على مفاعلات الماء المضغوط الروسية من طراز VVER-1200 (الجيل الثالث المطور) والتي تُعتبر من أحدث وأكثر تقنيات المفاعلات تطورًا وأمانًا على مستوى العالم.

يجسد هذا الإنجاز استمرار التقدم في تنفيذ أحد أكبر المشروعات القومية الاستراتيجية في قطاع الطاقة ويؤكد نجاح الشراكة المصرية الروسية بما يسهم في تعزيز أمن الطاقة ودعم التنمية الاقتصادية وتحقيق أهداف الدولة في تنويع مزيج الطاقة وبناء مستقبل أكثر استدامة للأجيال القادمة.