مع اقتراب نهاية دور الانعقاد الحالي لمجلس النواب، تشير التوقعات إلى تأجيل حسم عدد من مشروعات القوانين الهامة التي يُطلق عليها البعض “القوانين الحساسة”، إلى دور الانعقاد المقبل. ومن أبرز هذه المشروعات مشروع قانون الأحوال الشخصية (مشروع قانون الأسرة الجديد) ومشروع قانون الإدارة المحلية، اللذان تم إحالتها من الحكومة إلى البرلمان.

يأتي هذا القرار بهدف منح البرلمان الوقت الكافي لإجراء التوافق عبر حوار مجتمعي حول تلك المشروعات الخلافية.

يُعد قانون الأحوال الشخصية الجديد على رأس قائمة الملفات المؤجلة، نظرًا للنقاشات الساخنة التي تدور حول موضوعات مثل “الرؤية والاستضافة” و”الولاية التعليمية” و”صندوق دعم الأسرة” وقضايا الطلاق والنفقة.

وكشفت مصادر برلمانية أن البرلمان يعتزم تأجيل مناقشة مشروع القانون حتى يتم تنظيم الحوار المجتمعي للوصول إلى صيغة توافقية ترضي جميع الأطراف المعنية (المؤسسات الدينية، المنظمات الحقوقية، والشارع)، وذلك لتجنب تحمل البرلمان المسؤولية الكاملة عن هذا الملف الشائك. إذ إن إقرار قانون مشوه قد يؤدي إلى تصدع مجتمعي كبير، مما دفع البرلمان لترحيل المناقشة إلى دور الانعقاد المقبل لمنح المزيد من الوقت للمؤسسات الدينية والقانونية لصياغة مشروع متوازن بدلاً من التسرع في تمريره.

وبالنسبة لمشروع قانون الإدارة المحلية، فإن الأمر مشابه نظرًا لارتباطه بانتخابات واستحقاقات معطلة. يُعتبر قانون الإدارة المحلية المفتاح الأساسي لإجراء انتخابات المجالس المحلية الغائبة منذ سنوات طويلة.

وفقًا للمصادر، فإن إقرار القانون يعني بالضرورة إجراء انتخابات محلية تفرز آلاف القيادات الشعبية الجديدة على مستوى القرى والمراكز والمحافظات، مما يمثل إعادة تشكيل للخريطة السياسية المحلية وقد يتداخل مع حسابات انتخابات مجلس النواب نفسه.

علاوة على ذلك، فإن الخلافات حول نظام الانتخاب (بين القائمة المغلقة المطلقة أو النظام الفردي والنظام المختلط) وصعوبة تطبيق اللامركزية المالية والإدارية المنصوص عليها دستوريًا في الوقت الراهن تجعل هناك توقعات بتأجيل الحسم إلى دور الانعقاد القادم.

وفقًا لهذه المعلومات، ستكون الأجندة التشريعية لدور الانعقاد المقبل مثقلة بالملفات الساخنة، مع توقعات قوية بزيادة حجم الدور الرقابي للبرلمان في هذا الدور.

من جانبه، قال الدكتور محمد عطية الفيومي، وكيل لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب وعضو اللجنة الفرعية لإعداد قانون الإدارة المحلية: “إن اللجنة الفرعية المشكلة لدراسة مشروع قانون الإدارة المحلية تواصل عملها خلال الفترة المقبلة للوصول إلى صيغة توافقية ترضي جميع الأطراف.”.

وأوضح أن اللجنة الفرعية عقدت أولى جلسات الاستماع مؤخرًا بحضور الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة. وأشار إلى أن مشروع القانون المقدم يتضمن حلولًا للخلافات المتعلقة بالقانون، ومنها الالتزام بالنص الدستوري الخاص بنسبة 50% للعمال والفلاحين المنصوص عليها في تشكيل المجلس. مؤكدًا أن معالجة الأمر ستكون من خلال توسيع تعريف هذه الفئات.

وأضاف النائب الفيومي: “كما يعتمد مشروع القانون الذي تقدم به على نظام 75% قوائم مغلقة مطلقة و25% فردي، مما يمنح فرصًا واسعة للفئات التي ليس لديها تخصيص دستوري من خلال القوائم. وهذا يساعد على تحقيق النسب الدستورية المطلوبة حيث إن نسبة الـ25% فردي ستكون فرصة لمن لا يستطيعون دخول المجالس عبر نظام القوائم.”.