في وقت تتراجع فيه قدرة أوكرانيا على الصمود عسكرياً أمام الضغوط الروسية، تتزايد المؤشرات على أن أي عودة إلى طاولة المفاوضات قد تتم من موقع أضعف مما كانت عليه كييف في عام 2022. وبين نقص القوى البشرية وتراجع مخزونات صواريخ “باتريوت” وتصاعد الضربات الروسية، تبرز تساؤلات حول حدود قدرة أوكرانيا على مواصلة الحرب، وما إذا كانت ستضطر في نهاية المطاف إلى القبول بشروط أكثر قسوة من تلك التي رفضتها قبل سنوات.
من جهتها، ذكرت مجلة “ذا أمريكان كونسيرفاتيف” أن القوات المسلحة الأوكرانية تواجه نقصاً في القوى البشرية، وأن مخزونها من صواريخ باتريوت الاعتراضية “قد وصل إلى الصفر أو يكاد”.
وقال الكاتب الصحفي الأمريكي تيد سنايدر في مقال نشرته الجريدة: تتكبد أوكرانيا هزائم على الصعيد الميداني والجوي والاقتصادي، وستضطر للعودة إلى المفاوضات مع روسيا بشروط أقل ملاءمة من تلك التي كانت متاحة في عام 2022، بحسب وكالة “تاس” الروسية.
الدفع باتجاه مسار الحرب
ووفقاً للصحفي الأمريكي، فإن أوكرانيا كانت مستعدة للتفاوض من أجل السلام بشروط مواتية في عام 2022 (بل إن المفاوضين الأوكرانيين هم من صاغوا تلك الشروط)، إلا أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة دفعتا أوكرانيا بعيداً عن مسار المفاوضات ودفعت بها أكثر نحو مسار الحرب.
وأشار الكاتب إلى أنه ينبغي على الغرب “الاعتذار للأوكرانيين عن دفعهم بعيداً عن مسار المفاوضات قبل أربع سنوات”، بحسب “تاس”.
إلى ذلك، أكد مصدر دفاعي روسي أن القوات المسلحة الأوكرانية تواجه مشكلات جدية تتعلق بتوفر صواريخ منظومة الدفاع الجوي “باتريوت”؛ ومع ذلك، فقد يظل لديهم مخزون احتياطي سري من الذخيرة مخصص للأهداف الأكثر أهمية وحساسية.
نقص حاد في صواريخ باتريوت
ونقلت وكالة “تاس” عن المصدر قوله: بكل صراحة، الوضع سيء للغاية بالنسبة للقوات المسلحة الأوكرانية فيما يتعلق بصواريخ باتريوت. لقد كانوا يتوقعون أن يزودهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ببعض منها، لكن الأزمة في الشرق الأوسط أظهرت للأمريكيين -كما اتضح- أن هذه الصواريخ باهظة الثمن وأنهم بحاجة إليها لأنفسهم.
وأضاف: أعتقد أن لديهم بعض الاحتياطيات في نهاية المطاف؛ إذ من المرجح أنهم يحتفظون بها لأهداف بالغة الأهمية والاستراتيجية. فالأمر ليس وكأنهم لا يملكون صاروخاً واحداً، لكن وضعهم فيما يخص ذخيرة منظومات باتريوت خطير للغاية.
موسكو تؤكد استمرار العملية العسكرية
سياسياً، قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف اليوم الخميس إنه لا توجد حالياً مؤشرات على تسوية سلمية للنزاع في أوكرانيا، مؤكداً استمرار العملية العسكرية الروسية وعدم تحديد موعد لزيارة المبعوثين الرئاسيين الأمريكيين جاريد كوشنر وستيف ويتكوف.
وأوضح بيسكوف خلال إفادة صحفية أن موقف السلطات الأوكرانية لا يوفر حالياً أي مؤشرات إيجابية تدعو للتفاؤل بشأن التسوية السلمية، مضيفاً أن “الديناميكية على الجبهات معروفة جيدًا” وأن العملية العسكرية الروسية مستمرة.
مقتل 16 أوكرانياً
في المقابل، قتل 16 أوكرانياً جراء القصف الروسي على كييف ومحيطها، وفق ما أفادت السلطات الأوكرانية الخميس. فيما اتهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي موسكو بـ”الاستثمار” في الصواريخ الباليستية للدفع باتجاه التصعيد.
وقال زيلينسكي إن الهجوم واسع النطاق كان الروس يعدون له منذ فترة طويلة، واستخدموا أنواعًا مختلفة من الصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيرة لإلحاق أكبر قدر ممكن من الضرر بالبنى التحتية المدنية. وللأسف بينما تستثمر موسكو في الصواريخ الباليستية والتصعيد، لا يستجيب العالم دائماً بشكل مناسب لهذه الهجمات.
وتصاعدت في الأسابيع الأخيرة وتيرة الضربات الروسية بالصواريخ والمسيرات التي تستهدف بشكل رئيسي كييف وضواحيها؛ حيث أطلقت روسيا في يوليو الماضي عددًا قياسياً من الصواريخ على أوكرانيا بلغ 376 صاروخًا، ما يفوق ضعف الصواريخ التي أطلقتها في يونيو 2026.

