أصبحت حماية البيئة أحد المرتكزات الأساسية للتشريعات الحديثة في ظل التحديات المتزايدة التي تفرضها الملوثات على الموارد الطبيعية والصحة العامة والاقتصاد الوطني.

وتولي الدولة المصرية اهتمامًا متزايدًا بالحفاظ على البيئة البحرية والمجاري المائية، باعتبارها من أهم الثروات الطبيعية التي ترتبط بالأمن الغذائي والتنمية المستدامة وحماية التنوع البيولوجي، وهو ما انعكس في التشريعات التي تضمنت عقوبات رادعة لمواجهة جرائم التلوث والحد من الممارسات التي تهدد البيئة.

تشديد العقوبات الواردة بقانون البيئة:.

أكد مجد زاهر، الخبير القانوني، أن تشديد العقوبات الواردة بقانون البيئة على جرائم تلويث البحار والمجاري المائية يعكس حرص المشرع المصري على توفير حماية قانونية فعالة للبيئة، وردع كل من تسول له نفسه الإضرار بالموارد الطبيعية، خاصة في ظل ما تمثله البيئة البحرية من أهمية استراتيجية واقتصادية للدولة.

وأوضح زاهر أن القانون تبنى سياسة عقابية صارمة، حيث فرض غرامات مالية تتراوح بين 150 ألف جنيه و500 ألف جنيه على كل من يتسبب في تصريف أو إلقاء الزيوت أو المخاليط الزيتية أو أي مواد ضارة في البحر الإقليمي أو المنطقة الاقتصادية الخالصة بالمخالفة لأحكام القانون، مؤكدًا أن هذه العقوبات تستهدف الحد من الممارسات التي تتسبب في تلوث البيئة البحرية وما يترتب عليها من أضرار جسيمة.

وأشار إلى أن القانون لم يقتصر على معاقبة من يقوم بإلقاء المواد الملوثة، وإنما امتدت أحكامه لتشمل كل من يتخلف عن معالجة النفايات والملوثات قبل صرفها، أو يمتنع عن استخدام الوسائل الآمنة التي تحول دون الإضرار بالبيئة المائية، فضلًا عن معاقبة كل من يتسبب في إلقاء أي مواد تؤدي إلى تلوث البحار أو المجاري المائية.

وأضاف الخبير القانوني أن المشرع شدد العقوبة في الحالات التي يكون فيها التلوث ناتجًا عن عطل في السفينة أو أحد أجهزتها بسبب الإهمال أو التعمد، حيث أجاز توقيع عقوبة الحبس إلى جانب الغرامة، أو بإحدى العقوبتين، مع إلزام المسؤول بتحمل جميع تكاليف إزالة آثار التلوث، وهو ما يعكس مبدأ تحميل المتسبب في الضرر كامل المسؤولية القانونية والمالية.

مضاعفة الغرامات المالية:.

أكد أن القانون تبنى أيضًا نهجًا أكثر صرامة في حالات العود، إذ نص على مضاعفة الغرامات المالية وتوقيع عقوبتي الحبس والغرامة معًا عند تكرار المخالفة بما يحقق الردع العام والخاص ويحد من تكرار الجرائم البيئية التي تؤثر على الثروات الطبيعية وحقوق الأجيال المقبلة.

وأشار زاهر إلى أن من أهم ما يميز التشريع الحالي إلزام المخالف بإزالة آثار التلوث خلال المدة التي تحددها الجهة الإدارية المختصة، وفي حال امتناعه تتولى الدولة تنفيذ أعمال إزالة التلوث على نفقته، وهو ما يجسد تطبيقًا عمليًا لمبدأ “الملوث يدفع”، أحد المبادئ الأساسية المعترف بها في التشريعات والاتفاقيات البيئية الدولية.

وأوضح أن نجاح تطبيق هذه النصوص القانونية يتطلب استمرار الرقابة الميدانية وسرعة ضبط المخالفات وتعزيز الوعي البيئي لدى الأفراد والمؤسسات، مشيرًا إلى أن الحفاظ على البيئة البحرية مسؤولية مشتركة بين الدولة والمواطنين وأن الالتزام بالقانون يمثل الضمان الحقيقي لصون الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية المستدامة للأجيال الحالية والمستقبلية
.