سلط متحف سوهاج القومي، الضوء على قطعة حامل أواني شرب أثري يجسد مدى وعي المصري القديم بأهمية الحفاظ على البيئة والاستفادة من مواردها الطبيعية.
متحف سوهاج يعرض حامل مياه أثري يكشف عبقرية المصري القديم في تنقية وتبريد المياه
وتأتي هذه القطعة المميزة على هيئة حامل مستطيل الشكل مصنوع من الحجر الجيري المتكلس، يتوسطه تجويف كبير وإلى جانبيه عدة تجاويف بأحجام مختلفة خُصصت لحمل أواني المياه الفخارية.
وزُودت هذه التجاويف بثقوب نافذة تسمح بتصريف المياه إلى حوض داخلي، في نظام مبتكر ساهم في تنقية المياه وتبريدها قبل استخدامها للشرب.
وتعكس القطعة جانبًا مهمًا من الحياة اليومية للمصري القديم، الذي اعتمد على مياه نهر النيل كمصدر رئيسي للشرب، وابتكر وسائل عملية وصديقة للبيئة لتنقية المياه من الشوائب والطمي، مستفيدًا من الخصائص الطبيعية للفخار في ترشيح المياه وتبريدها.
وتحمل القطعة قيمة فنية وتاريخية خاصة، حيث يزينها من الخارج نحت بارز لرأس المعبود «بس»، أحد أشهر المعبودات المرتبطة بالحماية في مصر القديمة، كما تظهر على جانبيها زخارف على هيئة صليب بارز، ما يشير إلى إعادة استخدامها خلال العصر البيزنطي، وهو ما يعكس استمرارية الاستفادة من القطعة عبر عصور تاريخية مختلفة.
وتُعد هذه القطعة شاهدًا فريدًا على عبقرية المصري القديم في التكيف مع البيئة وتطوير حلول مستدامة لتلبية احتياجاته اليومية، بما يؤكد ريادة الحضارة المصرية في مجالات الابتكار وإدارة الموارد الطبيعية.

