أكد الدكتور مبروك عطية، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، أن ترك الصلاة ليس أمرًا هينًا، مشيرًا إلى شدة الوعيد الوارد بشأن من لا يصلي. كما فسر عددًا من المفاهيم المتعلقة بالصلاة، بما في ذلك الخشوع وإقامة الصلاة، وحكم جمع الصلوات وقصرها.

وخلال حواره مع الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام التي تضم مواقع: (مصراوي، يلا كورة، الكونسلتو، شيفت)، في بودكاست “أسئلة حرجة” المذاع على “مصراوي”، قال “عطية” إن من لا يصلي في الدنيا سيُدعى إلى السجود يوم القيامة في جهنم. مستشهدًا بقول الله تعالى: “يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ * خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ”.

وأوضح أستاذ الشريعة الإسلامية أن هذا الأمر يمثل وعيدًا شديدًا، قائلًا إن الذين كانوا يُدعون إلى السجود في الدنيا وهم أصحاء وسالمون، ثم لم يستجيبوا، سيُدعون إلى السجود يوم القيامة ولا يستطيعون.

وانتقل مبروك عطية للحديث عن الفرق بين الصلاة وإقامة الصلاة، موضحًا أن بينهما فرقًا كما هو الحال بين “العمل” و”الإتقان”. وشدد على أهمية إتقان الصلاة.

وفي هذا السياق، تطرق إلى مسألة شرود الذهن أثناء الصلاة. موضحًا أن الإنسان قد يكون قائمًا في صلاته ثم يسرح ذهنه ويعود مرة أخرى لمحاولة التركيز، ثم يجد نفسه قد شرد من جديد. مؤكدًا أن ذلك لا يبطل الصلاة ولا يؤثر فيها ما دام المصلي يتذكر كم صلى من الركعات وماذا يقول في صلاته.

وأضاف “عطية” أن انشغال الذهن بأمور أخرى لا يبطل الصلاة. مستشهدًا بما نُقل عن سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه من قوله: “كنا نحسب زكاتنا ونحن في صلاتنا”. موضحًا أنه قد يكون الشخص في الصلاة ثم يحسب في ذهنه أمواله وما عليه من زكاة دون أن يعني ذلك بطلان صلاته.

معنى الخشوع في الصلاة

تحدث الدكتور مبروك عطية عن مفهوم الخشوع، موضحًا أن كثيرًا من الناس يظنون أن الخشوع يعني الشعور بأن القلب يتقطع أو الدخول في حالة من التأثر الشديد والبكاء أثناء الصلاة. مؤكدًا أن هذا الفهم ليس هو المقصود بالخشوع.

وقال إن الخشوع يعني “عدم الحركة”. موضحًا أنه يجب ألا يتحرك الإنسان بجسده وأعضائه أثناء الصلاة دون حاجة. مستشهدًا بقول الله تعالى: “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ”.
وأوضح أستاذ الشريعة الإسلامية أن الأرض قبل نزول المطر عليها تكون ساكنة لا تتحرك، ولذلك وصفها الله سبحانه وتعالى بأنها “خاشعة”. ثم إذا نزل عليها الماء “اهتزت وربت”. مؤكدًا أن هذا يوضح معنى الخشوع باعتباره مرتبطًا بالسكون وعدم الحركة.

وأشار مبروك عطية إلى أن من ينشغل بالنظر إلى الساعة أثناء الصلاة أو يلتفت يمينًا أو شمالًا لا يكون خاشعًا. موضحًا أن الخاشع هو الملتزم بالسكون وعدم الحركة.

وشدد على أن الخشوع لا يعني أن يكون القلب في حالة انفعال أو ألم شديد. رافضًا التصور الشائع لدى البعض بأن الخشوع يتمثل في الشعور بأن “قلبه بيتقطع” أو العيش في حالة وجدانية مبالغ فيها. مؤكدًا أن هذا ليس هو المقصود بالخشوع.

الأفكار التي تطرأ أثناء الصلاة

تناول مبروك عطية مسألة الأفكار التي قد تطرأ على الإنسان أثناء الصلاة، مؤكدًا أنه لا يحاسب على ما لا يملك دفعه وأن الأفكار التي تأتي إليه بغير إرادته لا يؤاخذ عليها.

وضرب مثالاً بشخص يقف للصلاة ثم يطرأ على ذهنه بصورة مفاجئة أن أخاه مريض أو أن والدته ستذهب إلى البلد بعد يومين أو غير ذلك من الأمور التي تأتي إليه دون استدعاء منه لنفسه. موضحًا أن هذه الأفكار قد تأتي للإنسان رغم إرادته ولا يستطيع منعها.

وأكد الدكتور مبروك عطية أنه وفق القاعدة فإن “ما لا يملك المسلم دفعه لا يحاسب عليه”. موضحا أنه لا يُحاسب على أمر خارج عن قدرته وإرادته.

حكم جمع الصلوات

أوضح “عطية” فيما يتعلق بجواز جمع صلاتي الظهر والعصر تقديمًَا أو تأخيرًَا وكذلك المغرب والعشاء، مشيرًَا إلى أنه يوجد أسباب محددة للجمع وليس مجرد وجود سبب بسيط.

وأشار أستاذ الشريعة الإسلامية إلى السفر يأتي في مقدمة الأسباب التي يُشرع معها الجمع. موضحاً أنه كان أصل ذلك في ظروف السفر والقتال ومنّ الله سبحانه وتعالى على المسلمين بجواز الجمع في السفر دون قتال.

وأضاف أن المطر يعد أيضًا سبباً يجوز معه الجمع لأنه قد يجعل الإنسان غير قادر على الذهاب إلى المسجد. مشيرًَا أيضًا إلى المرض باعتباره سبباً ورد فيه الرخصة.

وأوضح عطية أنه روي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه جمع بين الصلوات دون قصر أي صلى الظهر 4 ركعات والعصر 4 ركعات والمغرب 3 ركعات والعشاء 4 ركعات حتى لا يُضيق على أمته.

وأشار إلى أن هذا الحديث يعد بمثابة نقطة انطلاق لما قال به بعض العلماء حول مسألة الجمع موضحاً الفروق بين الجمع والقصر وأحكام كل منهما.

متى يقصر المسافر الصلاة؟

تناول “عطية” مثالاً لشخص لديه منزل في القاهرة وآخر في المصيف موضحاً أنه إذا كان يصلي بشكل عادي بالقاهرة ثم ذهب لمنزله بالمصيف لمدة يومين أو ثلاثة فإن حكمه يتحدد وفق حالة السفر والإقامة.

وأوضح القصر يكون يوم السفر عند الذهاب وكذلك يوم السفر عند العودة أما إذا وصل الإنسان بيته وأقام فيه فإنه يصبح مقيمًَا ولا يستمر حكم القصر لمجرد امتلاكه منزل آخر.

وأكد أستاذ الشريعة الإسلامية أنه يمكن للمسافر قصر الصلاة يوم سفره وهو ذاهب ويوم سفره وهو عائد لكن خلال إقامته بالمكان الذي ذهب إليه فإن كان المكان بيته وأصبح مقيمًَا فيه فإنه يأخذ حكم المقيم.

واختتم الدكتور مبروك عطية حديثه بالتأكيد على ضرورة فهم الفروق الدقيقة بين أحكام الصلاة وعدم الخلط بين الخشوع وإتقان الصلاة وبين الجمع والقصر مع مراعاة الرخص الشرعية والأحكام الواردة بها النصوص.

اقرأ أيضًا:
مبروك عطية: “إذا تزوجت امرأة عمرها 30 سنة لا تسأل عن غشاء البكارة” (فيديو)
مبروك عطية في فتوى صادمة: معظم زيجات المصريين “حرام” (فيديو).