قال الدكتور مبروك عطية، الداعية وأستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، إن من يسعى إلى تحقيق السعادة بين الناس يجب أن يتحلى بالاقتصاد في خطابه معهم. وأوضح أن الإطالة في الحديث قد تؤدي إلى الوقوع في أخطاء أو سوء فهم.
وأضاف “عطية” خلال حواره مع الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة “أونا” للصحافة والإعلام، التي تضم مواقع: (مصراوي، يلا كورة، الكونسلتو، شيفت)، في بودكاست “أسئلة حرجة” المذاع على “مصراوي”، أنه سبق أن كتب مقالًا في “المصري اليوم” عن أهمية الاختصار في الحديث، مستشهدًا بموقف بسيط من الحياة اليومية بقوله: “سلام عليكم، عندك ملح يا حاج؟ عندي كيلو إلا ربع، بكام؟ بـ10، شكرًا”.
مبروك عطية: كثرة الكلام قد توقع في الخطأ
أوضح أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر أن الناس ليسوا جميعًا “أساتذة في الكلام” كما قال، وقد يتحول الحديث البسيط إلى مجال للأخطاء خاصة عند استخدام بعض العبارات بشكل غير صحيح.
وأشار إلى الاستخدام الخاطئ لعبارة “إن شاء الله” في بعض المواقف، موضحًا أن هذه العبارة ترتبط بالمستقبل، بينما إذا كان الشيء موجودًا بالفعل فلا يجوز استخدامها للدلالة عليه.
وضرب “عطية” مثالاً بسؤال البائع: “عندك سكر؟” مؤكدًا أن الإجابة الصحيحة إذا كان السكر موجودًا هي: “الحمد لله”. أما إذا كان سيأتي في المستقبل، يمكن القول: “هيجي بكرة إن شاء الله”.
مبروك عطية يشرح معنى المكتوب
انتقل الحديث إلى مسألة القضاء والقدر حيث أوضح الدكتور مبروك عطية أن عبارة “كله مكتوب” لا تعني أن الإنسان لا يملك أي اختيار في حياته.
وقال “عطية” إن هناك أمورًا كُتبت للإنسان ولا يد له فيها مثل: شكله ولون عينيه وطوله ووالديه ورزقه وعمره. مؤكدًا أن الإنسان لا يملك اختيار هذه الأمور. كما أضاف أن هناك كتابة مرتبطة بعلم الله القديم بما سيكون من الإنسان موضحًا أن علم الله لا يخطئ وأن الكتابة تشمل ما للإنسان فيه يد وما ليس له فيه يد.
أنت مخير فيما لك فيه يد
أوضح الدكتور مبروك عطية أن قضية “المخير والمسيّر” يمكن تلخيصها بقاعدة واحدة وهي: “ما لك فيه يد وما ليس لك فيه يد”.
وأشار إلى أن الإنسان يكون مخيرًا في الأمور التي يستطيع اتخاذ قرار بشأنها مستشهدًا بأداء صلاة الفجر. حيث يمكن للشخص ضبط المنبه والاستيقاظ قبل الفجر بنصف ساعة ثم يتوضأ ويستعد للصلاة.
وأكد “عطية” أنه في هذه الحالة يملك الاختيار بين الاستيقاظ لأداء الصلاة أو النوم وتضييع الوقت لأن الأمر يتعلق بشيء يستطيع فعله أو تركه.
الإنسان مسيّر في شكله وطوله ووالديه
في المقابل أوضح أستاذ الشريعة الإسلامية أن الإنسان يكون مسيّرًا في الأمور التي لا يملك فيها أي قدرة على الاختيار مثل طوله وعرضه وشكله ووالديه.
وضرب “عطية” مثالاً بالشخص الذي يقف أمام المرآة متسائلًا عما إذا كان قد اختار أن يكون أبيض أو أسمر أو أشقر مؤكدًا أنه لم يختر هذه الصفات قبل وجوده ولذلك لا تكون له يد فيها.
واختتم الدكتور مبروك عطية حديثه بالتأكيد على أهمية فهم الفرق بين ما يملك الإنسان اختياره وما لا يملك فيه يدًا مما يساعد على فهم قضية القضاء والقدر بصورة أوضح بعيدًا عن الاعتقاد بأن كل ما يحدث للإنسان يقع خارج دائرة اختياره.
اقرأ أيضًا:.
- هل يجوز مساواة الرجل بالمرأة في الميراث؟ مبروك عطية ينهي الجدل – (فيديو)
- خان ربنا… مبروك عطية: مفيش حاجة اسمها خيانة زوجية – فيديو
- متى يكون استفتاء القلب صحيحًا؟ مبروك عطية يوضح (فيديو)

