شهد السوق العقاري في الآونة الأخيرة أزمات متعددة نتيجة غياب الضوابط القانونية الصارمة تجاه المطورين العقاريين. يتلقى شاري الوحدات السكنية مطالبات يومية عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث يناشدون المسؤولين بسبب الأضرار التي تعرضوا لها جراء عدم وفاء الشركات بوعودها في تسليم الوحدات التي دفعوا ثمنها من مدخراتهم.
آلاف المواطنين تضرروا من المطورين الذين حصلوا على قطع أراض من هيئة المجتمعات العمرانية لبناء كمبوندات سكنية، لكنهم لم يلتزموا بشروط التعاقد مع العملاء. بعض المطورين لم يقوموا بتنفيذ أكثر من 20% من الأعمال الإنشائية، مما دفع العديد من مالكي الوحدات إلى التوجه إلى المحاكم لاسترداد حقوقهم، مع مطالبة وزارة الإسكان باعتبارها الجهة المانحة للأرض.
انتشار الشركات الوهمية والتلاعب بأموال العملاء
تعتبر ظاهرة انتشار الشركات الوهمية وتعثر المشروعات والتلاعب بأموال العملاء دون رقابة فعالة من أبرز الأسباب وراء هذه القضايا. تشمل ممارسات النصب والاحتيال في قطاع التطوير العقاري بيع مشاريع وهمية غير مرخصة أو بيع نفس الوحدة لأكثر من شخص أو التسليم بمواصفات مخالفة للعقد. لتنظيم السوق وحماية المشترين، تتجه الحكومة لإصدار قانون “اتحاد المطورين العقاريين” لتوثيق وتصنيف الشركات وفقًا لملاءتها المالية.
مطالب بتفعيل قانون يحمي العملاء
طالب العديد من المتضررين هيئة المجتمعات العمرانية بسرعة تفعيل القانون الذي تم الإعلان عن مسودته لمعالجة الفجوة بين المطورين ومالكي الوحدات، مشددين على ضرورة إلزام “المطورين العقاريين” بتنفيذ وعودهم تجاه شاري الوحدات السكنية عبر مجموعة من الضوابط لحماية حقوقهم.
مئات القضايا في ساحات المحاكم
تتداول مئات القضايا أمام المحاكم ضد عدد كبير من الشركات العقارية بسبب عدم وفاء هذه الشركات بالعقود التي قدمتها للعملاء أثناء شراء الوحدات. وصرح مصدر بوزارة الإسكان لـ”فيتو” بأن الوزارة تدرس عددًا من القرارات والقواعد التي ستضاف إلى بنود تخصيص الأراضي للمطورين بهدف حماية حقوق شاري الوحدات السكنية.
وأشار المصدر إلى أن أحد المقترحات المطروحة هو تحديد نسب التنفيذ في عقود المطورين لضمان الالتزام بمواعيد تنفيذ المشروعات وعدم الاعتماد فقط على المدة النهائية المحددة من قبل الهيئة، مما يسمح بمراقبة تقدم الأعمال خلال مراحل الإنشاء.
عقوبات رادعة للمخالفين ومشروع الربوة الهادئة وضع الهيئة في حرج
أكد المصدر أهمية إقرار عقوبات رادعة للمخالفين لحماية حقوق العملاء، مشيرًا إلى أن هناك مشروعات تم سحبها من بعض المطورين مثل مشروع الربوة الهادئة الذي وضع هيئة المجتمعات العمرانية في موقف محرج بعد اكتشافها أن الشركة المطورة باعت عددًا كبيرًا من الوحدات السكنية قبل سحب الأرض.
نظام لمعرفة وتحديد مبيعات المطورين
تدرس الوزارة إيجاد آلية تكشف وتحدد مبيعات كل مطور لحماية العملاء وإجبارهم على تنفيذ المشاريع منذ الأشهر الأولى لتخصيص الأرض. كما سيتم إلزام المطورين بتفعيل حساب بنكي وسيط لضبط إيقاع تنفيذ المشروعات تحت إشراف الوزارة.
ضوابط وزارة الإسكان لحوكمة السوق
تلزم وزارة الإسكان المطورين العقاريين بضوابط صارمة لحوكمة السوق وحماية حقوق المواطنين. تشمل هذه الضوابط إثبات الملاءة المالية للمطور وتجنب دخول السوق لمن لا يمتلك سابقة أعمال وموارد كافية، بالإضافة إلى تصنيف المطورين بناءً على حجم المشروعات السابقة والالتزام بالجداول الزمنية والكفاءة الفنية والإدارية.
مشروع قانون لتنظيم السوق العقارية
أوضحت المهندسة راندة المنشاوي أن الوزارة تعمل على إصدار مشروع قانون لتنظيم السوق العقارية المتنامية، والذي يستهدف توحيد قواعد ممارسة النشاط والحد من الممارسات غير المنظمة وحماية حقوق المشترين عبر قنوات فعالة لتسوية النزاعات. كما يهدف المشروع لدعم ثقة المستثمرين بنظام تصنيف المطورين وإنشاء سجلات مهنية تدعم مبادئ الشفافية والحوكمة.
وأضافت أن المعايير المقترحة لتصنيف المطورين تشمل حجم المشروعات السابقة والملاءة المالية وسابقة الأعمال، مع ضرورة طلب مزاولي نشاط التطوير العقاري عضوية الاتحاد وفق الضوابط المحددة. وأكدت أن المصداقية والشفافية تشكلان الركيزة الأساسية لبناء الثقة وضمان استدامة ونمو السوق العقاري.

