ردت دار الإفتاء على سؤال ورد من سيدة إلى الدكتور عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، حيث تساءلت في رسالتها: “ما حكم فيزا المشتريات؟”.
قائلًا: إن الله سبحانه وتعالى أحل البيع وحرم الربا
أجاب الدكتور عطية لاشين عبر صفحته الرسمية، موضحًا أن الله سبحانه وتعالى أحل البيع وحرم الربا، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وأحل الله البيع وحرم الربا﴾. كما استشهد بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: “الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلًا بمثل سواء بسواء يدا بيد. فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد”. وأكد أن من أعظم المهام التي بعث الله بها سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أنه أحل لأمته الطيبات وحرم عليهم الخبائث، مستدلًا بقوله تعالى: ﴿الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبًا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث﴾.
وأضاف أن من اتبع ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وأحل ما أحل الله وحرم ما حرم الله سعد في دنياه وفاز برضا الله في آخرته. أما من جعل هواه ورأيه مقدمًا على شرع الله؛ فإنه يخسر دنياه وآخرته.
وأوضح أن الحكم الشرعي لفيزا المشتريات يختلف باختلاف طريقة استخدامها. فإذا كان صاحب البطاقة يعلم يقينًا أن مشترياته ستكون في حدود المبلغ المسموح به أو كان متأكدًا من قدرته على سداد كامل المبلغ خلال فترة السماح المحددة، فإن استخدام فيزا المشتريات يكون جائزًا ولا حرج فيه.
وأشار إلى أن الأمر يختلف إذا كان حامل البطاقة يسرف في الإنفاق ويشتري الضروريات والكماليات دون ضابط، ثم يعجز عن السداد خلال فترة السماح. ففي هذه الحالة تقوم الجهة المصدرة للبطاقة بإضافة فوائد تأخير على أصل المديونية، وهو أمر محرم بيقين لأنه يدخل في باب الربا. ولأن ما أدى إلى الحرام يكون حرامًا.
كما أوضح د. عطية لاشين أنه يرجح الابتعاد عن فيزا المشتريات من الأصل سدًا للذرائع، وينصح بأن يشتري الإنسان بما يملك من مال. فإن كان معه ثمن السلعة اشتراها، وإن لم يكن معه امتنع عنها اتقاءً للشبهات وإبراءً للذمة.
وأضاف أنه من أسباب ترجيحه الابتعاد عن هذه البطاقات أيضًا؛ أن عقدها قد يتضمن منذ البداية شرطًا فاسدًا وهو اشتراط الفائدة عند التأخير في السداد، وهو من صور الربا الصريحة. لذلك فإن الابتعاد عنها أولى ولا يلجأ إليها إلا عند الضرورة، مؤكدًا أنه لا يرى وجود ضرورة تبرر استخدامها في الغالب.

