شهدت الجامعة الألمانية بالقاهرة انعقاد المؤتمر الدولي حول الاتجاهات الكبرى الناشئة في الإدارة والأعمال “The International Conference on Emerging Megatrends in Management and Business”، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والباحثين وأعضاء هيئة التدريس من مختلف الجامعات والتخصصات. جاء ذلك في إطار حرص الجامعة على تعزيز دور البحث العلمي التطبيقي في دعم التنمية المستدامة وصياغة حلول مبتكرة للتحديات الاقتصادية والاجتماعية والتكنولوجية المعاصرة.

ضم المؤتمر أكثر من 50 عرضًا بحثيًا قدّمها باحثون وأكاديميون من جامعات مصرية وعربية، بما في ذلك جامعات من المملكة العربية السعودية والمغرب. كما تم تنظيم معرض بحثي لطلاب مرحلة البكالوريوس، والذي شمل 48 مشروعًا وملصقًا علميًا لطلاب كلية تكنولوجيا الإدارة، مما يعكس اهتمام الجامعة بدعم الباحثين الشباب وترسيخ ثقافة البحث العلمي منذ المراحل الدراسية الأولى.

التحولات الكبرى المؤثرة في مستقبل الإدارة والأعمال

ناقشت جلسات المؤتمر، التي امتدت على مدار يومين، مجموعة واسعة من القضايا المرتبطة بالتحولات الكبرى المؤثرة في مستقبل الإدارة والأعمال، مثل التمويل الأخضر، والطاقة المتجددة، والتحول الرقمي، والذكاء الاصطناعي، والاستدامة، والاقتصاد الأخضر، والابتكار، والتكنولوجيا المالية، والتحول المؤسسي. وذلك في ضوء التوجهات العالمية نحو بناء نماذج اقتصادية وإدارية أكثر مرونة واستدامة.

استعرض المشاركون عددًا من الدراسات والأبحاث متعددة التخصصات التي تناولت قضايا معاصرة ترتبط بالتحولات الاقتصادية والتكنولوجية والبيئية. ومن بين هذه القضايا تأثير التمويل الأخضر على تحول مصر نحو الطاقة المتجددة، ودور الاستثمار الأجنبي الرقمي في دعم التنوع الاقتصادي بالدول العربية. كما تم تناول تأثيرات الذكاء الاصطناعي على انبعاثات الكربون واستخداماته في التعليم العالي، بالإضافة إلى التحول الرقمي في قطاعي البنوك والاتصالات والاقتصاد الدائري والاستدامة والمسؤولية المجتمعية للشركات.

سلطت جلسات المؤتمر الضوء على دور التقنيات الحديثة مثل البلوك تشين Blockchain والتكنولوجيا المالية في تعزيز الشفافية وتحسين الأداء المؤسسي. وتم التأكيد على أهمية بناء بيئات تنظيمية وتشريعية قادرة على استيعاب التحولات الرقمية والاقتصادية المتسارعة.

أكدت نتائج الأبحاث المقدمة أن التحديات المعاصرة لم تعد تقتصر على تحقيق النمو الاقتصادي فقط، بل أصبحت مرتبطة بقدرة المؤسسات على تحقيق التوازن بين الابتكار والاستدامة والمسؤولية المجتمعية. وذلك من خلال تبني نماذج إدارية وتحويلية قادرة على مواكبة المتغيرات العالمية الجديدة.

وعلى هامش فعاليات المؤتمر، تفقد الدكتور ياسر حجازي، رئيس الجامعة الألمانية بالقاهرة، مشروعات طلاب كلية تكنولوجيا الإدارة. وأشاد بالمستوى الأكاديمي والبحثي الذي يعكس قدرة الطلاب على الربط بين الدراسة الأكاديمية والقضايا الاقتصادية والاجتماعية والبيئية الواقعية. مؤكدًا أن الجامعة تؤمن بأن البحث العلمي التطبيقي يمثل أحد أهم أدوات دعم التنمية المستدامة وصناعة القرار.

من جانبه، أكد الدكتور إيهاب كامل أبو الخير، عميد كلية تكنولوجيا الإدارة ونائب رئيس الجامعة لشئون الطلاب، أن المؤتمر يعكس توجه الجامعة نحو دعم الأبحاث متعددة التخصصات التي تجمع بين الإدارة والاقتصاد والتكنولوجيا والاستدامة. وهو ما يسهم في إعداد كوادر أكاديمية ومهنية قادرة على التعامل مع تحديات المستقبل والتحولات العالمية المتسارعة.

كما أوضحت الدكتورة نهى بسيوني، وكيل كلية تكنولوجيا الإدارة، أن المؤتمر يمثل منصة علمية مهمة لتبادل الخبرات والرؤى البحثية بين الأكاديميين والباحثين. مما يسهم في تقديم حلول قائمة على التحليل العلمي والبيانات الدقيقة لدعم السياسات الاقتصادية والتنموية.

شهد المؤتمر أيضًا تنظيم جلسات علمية وورش بحثية استهدفت دعم الباحثين وطلاب الدراسات العليا. حيث تناولت موضوعات متعلقة باستخدام الذكاء الاصطناعي وتعلم الآلة في بحوث الإدارة والاقتصاد وأساليب النشر العلمي الدولي والتحول الرقمي في البحث الأكاديمي. مما يعكس حرص الجامعة على تطوير قدرات الباحثين الشباب وتعزيز جودة الإنتاج العلمي.

تميز المؤتمر بتنوع الخلفيات الأكاديمية والعلمية للجنة المنظمة بما يعكس الطبيعة متعددة التخصصات التي تبنتها فعالياته ومحاوره المختلفة. حيث أقيم المؤتمر تحت إشراف الدكتورة هبة الغنيم أستاذ مشارك بقسم الاقتصاد والدكتورة رشا حسن أستاذ مشارك بقسم الابتكار وريادة الأعمال والدكتورة هالة أمين أستاذ مشارك بقسم المحاسبة والتمويل والدكتورة هبة علي أستاذ مشارك بقسم المحاسبة والتمويل والدكتورة هدير منير أستاذ مساعد بقسم المحاسبة والتمويل إلى جانب كل من الأستاذة هند أدهم والأستاذة لجين أسامة والأستاذة مريم شريف والأستاذة ياسمين سميح من قسم الاقتصاد.

اختتم المؤتمر فعالياته بالتأكيد على أهمية استمرار التعاون بين الجامعات والمؤسسات البحثية وصناع القرار والقطاعين الحكومي والخاص لدعم التحول نحو اقتصاد أكثر استدامة وتعزيز دور البحث العلمي في مواجهة التحديات الاقتصادية والتكنولوجية والبيئية المستقبلية بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر المستقبلية.