بعد الضجة التي أثارها قرار المجلس الأعلى للجامعات بوقف القبول مؤقتًا هذا العام بكلية طب فاقوس بمحافظة الشرقية، التابعة لجامعة الزقازيق، والتي تم إنشاؤها في غفلة من الزمن لإرضاء أعضاء مجلس النواب في تلك الدائرة، يتساءل الكثيرون عن مصير كليات الطب في الجامعات الخاصة. كان الهدف من إنشاء هذه الكلية هو المتاجرة الانتخابية أمام أبناء الدائرة، رغم أن جامعة الزقازيق تحتوي على كلية طب بمقرها.

لم يكن في كلية طب فاقوس أي مقومات تتيح بدء الدراسة بها ككلية طب، حيث لم يكن هناك مستشفى تعليمي، وهو أمر أساسي للدراسة بكليات الطب، تمامًا كما هو الحال مع المعامل لطلاب كليات العلوم والصيدلة. بالإضافة إلى ذلك، لم يكن هناك أي عضو هيئة تدريس على قوة الكلية سوى عضو واحد تم تعيينه مؤخرًا. كيف يمكن للطلاب الذين تخرجوا هذا العام أن يتعلموا الطب نظريًا فقط دون وجود أي مستشفى للتدريب؟

عقب صدور قرار المجلس الأعلى للجامعات بوقف القبول مؤقتًا في هذه الكلية، والتي استقبلت حتى الآن 1200 طالب وطالبة، شعرت بالصدمة مما حدث. وقد طالبت في مقالي السابق بمحاسبة د. أيمن عاشور وزير التعليم العالي السابق على السماح بوجود هذه الكلية دون مستشفى تعليمي طوال تلك الفترة. فقد ظل الوزير في منصبه لأربع سنوات كاملة وكان مسؤولاً عن الموافقة على بدء الدراسة بهذه الكليات وتحديد أعداد المقبولين.

تحدثت مع العالم الجليل د. عبد الوهاب عزت أمين مجلس الجامعات الخاصة السابق حول هذا الموضوع. وأوضح لي أنه عند تولي د. أيمن عاشور وزارة التعليم العالي عام 2022 كان هناك تسع كليات طب خاصة فقط: كلية طب جامعة 6 أكتوبر، وطب جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، وطب جامعة النهضة ببني سويف، وكلية طب جامعة نيو جيزة وغيرها. ومع ذلك، لم يكن هناك مستشفى جامعي إلا في جامعتين فقط هما: جامعة 6 أكتوبر وجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا.

تم بدء الدراسة في باقي الكليات بعد تعهد الجامعات باستكمال إنشاء المستشفيات قبل الوصول إلى مرحلة الدراسة الإكلينيكية بعد ثلاث سنوات من بدء الدراسة. لكن ثبت تقاعسهم عن ذلك، وتم الإعلان لهم عدة مرات أنه سيتم اتخاذ إجراءات ضدهم إذا لم يستكملوا إنشاء المستشفيات قبل نهاية عام 2026.

على الرغم من الضغوط التي تعرضنا لها من بعض الجامعات التي تقدمت بشكاوى ضدنا، تمسكنا بضرورة وجود مستشفى جامعي قبل السماح ببدء الدراسة. وقد أسفر ذلك عن افتتاح مستشفى كلية الطب بجامعة نيو جيزة والمجمع الطبي لجامعة النهضة.

أكد د. عبد الوهاب عزت أن هناك 11 كلية طب في 11 جامعة خاصة حاولت بداية الدراسة دون وجود مستشفى جامعي، لكننا تمسكنا بتطبيق القرار الجمهوري والقوانين المنظمة لضمان جودة التعليم الطبي.

في العام الماضي (2025-2026)، قبلت الجامعات الحكومية 15 ألف طالب وطالبة بينما قبلت الجامعات الأهلية 11 ألف طالب وطالبة والجامعات الخاصة (12 جامعة) 8500 طالب وطالبة. وهذا يشير إلى أن نسبة الطلاب الملتحقين بالتعليم الخاص بكليات الطب تمثل فقط 23,8% من إجمالي الطلاب.

• انتهى كلام د. عبد الوهاب عزت أمين مجلس الجامعات الخاصة السابق؛ ولا تعليق لدي بعد كل هذه الحقائق الصادمة التي أضعها أمام وزير التعليم العالي الحالي د. عبد العزيز قنصوة. هل ستسمح بقبول أي طلاب جدد بكليات الطب التي ليس بها مستشفى هذا العام كما كان يحدث بالمخالفة في السنوات الماضية؟ أم سيتم وقف القبول مؤقتًا بمثل هذه الكليات حتى الاطمئنان لوجود مستشفى تعليمي مجهز؟ إذا أردنا تعليمًا طبيًا جيدًا بهذه الكليات، فإن الأمر يتطلب اتخاذ قرارات جادة.