في ظل تصاعد التحديات التي تواجه المنطقة العربية، أصبحت حماية تماسك مؤسسات الدولة وتعزيز الوعي المجتمعي من أهم الركائز لمواجهة المخاطر الحديثة، خاصة مع تطور طبيعة الصراعات التي لم تعد تقتصر على المواجهات العسكرية التقليدية، بل امتدت إلى ساحات جديدة تستهدف الهوية والتاريخ والوعي العام عبر حملات التشكيك ونشر المعلومات المغلوطة.

الأزمات والصراعات.

أكد اللواء طارق المهدي، خبير أمني، أن الأزمات والصراعات التي تشهدها المنطقة العربية تكشف عن محاولات تستهدف إضعاف الدول الوطنية وتقويض مؤسساتها. وشدد على أن الحفاظ على الدولة الوطنية وتماسك جبهتها الداخلية يمثلان خط الدفاع الأول أمام أي مخططات تهدف إلى تفكيك المجتمعات أو زعزعة استقرارها.

وأوضح المهدي أن تعزيز الوعي بالتاريخ والهوية الوطنية أصبح ضرورة ملحة في ظل تزايد محاولات التأثير على إدراك الشعوب. وأكد أن مواجهة هذه التحديات تتطلب نشر المعرفة، والاعتماد على خطاب علمي يستند إلى الحقائق، وعدم ترك المجال أمام الأفكار غير المتخصصة لتشكيل وعي الأجيال الجديدة.

مخططات تستهدف إضعاف الدول الوطنية.

قال اللواء المهدي إن ما تشهده بعض دول المنطقة من أزمات ممتدة يعكس محاولات لإضعاف الدولة المركزية وتحويلها إلى كيانات متنازعة. وأشار إلى أن التجارب التي مرت بها دول مثل سوريا ولبنان وليبيا والعراق واليمن والسودان تؤكد خطورة فقدان تماسك مؤسسات الدولة وتأثير ذلك على استقرار المجتمعات.

كما أشار إلى أن بعض الرؤى والدراسات تناولت محاولات إعادة تشكيل المنطقة، مؤكدًا أن الحفاظ على وحدة الدول ومؤسساتها يمثل ضرورة أساسية لحماية الأمن القومي العربي. وأن قوة أي دولة ترتبط بقدرتها على الحفاظ على مؤسساتها وتعزيز وحدة صفها الداخلي.

وأكد أن الرؤية المصرية تقوم على دعم مفهوم الدولة الوطنية والحفاظ على تماسكها، باعتبار أن الاستقرار الداخلي يمثل أساس القدرة على مواجهة التحديات وتحقيق التنمية.

الوعي بالتاريخ يواجه محاولات التشويه.

وحذر المهدي من خطورة تصدر غير المتخصصين في التاريخ والآثار للمشهد الإعلامي وتقديم روايات أو أفكار تفتقر إلى الأساس العلمي. وأكد أن التعامل مع التاريخ والحضارة يحتاج إلى دراسات متخصصة ورؤية تستند إلى الأدلة والحقائق.

وأوضح أن انتشار بعض النظريات والادعاءات المتعلقة بالحضارة المصرية القديمة قد يؤثر على وعي المجتمع ويشوه الحقائق التاريخية. وشدد على أهمية الاعتماد على الباحثين والمتخصصين في تقديم التاريخ المصري بصورة علمية تبرز مكانته الحضارية.

وأضاف أن حملات التشكيك لا تستهدف فقط التاريخ القديم، بل تمتد إلى محطات وطنية مهمة بهدف إثارة الجدل وإشغال المجتمع عن القضايا الأساسية. وأكد ضرورة التصدي لهذه المحاولات من خلال الوعي والمعرفة.

واستعاد المهدي تجربته خلال المرحلة الانتقالية التي مرت بها مصر عام 2011، مشيدًا بالدور الذي قام به المشير محمد حسين طنطاوي والمجلس الأعلى للقوات المسلحة في الحفاظ على مؤسسات الدولة خلال فترة شهدت ضغوطًا وتحديات كبيرة.

وأكد أن قوة الدول تظهر خلال الأزمات من خلال قدرة مؤسساتها على الصمود وإدارة التحديات، مشيرًا إلى أن الحفاظ على تماسك الدولة يمثل عاملًا رئيسيًا في استمرار الاستقرار.

مواجهة حروب الجيلين الرابع والخامس.

وشدد الخبير الأمني على أن طبيعة الصراعات الحديثة فرضت الحاجة إلى تطوير أدوات المواجهة، خاصة مع ظهور حروب الجيلين الرابع والخامس التي تستهدف الوعي العام من خلال نشر الشائعات والمعلومات المضللة والتأثير على الرأي العام.

وأوضح أن مواجهة هذه الحروب تحتاج إلى استراتيجية متكاملة تقوم على نشر المعرفة وتعزيز الخطاب العلمي ومواجهة الأفكار المغلوطة بالحجة والدليل. بالإضافة إلى دور فاعل للإعلام والمؤسسات المتخصصة في بناء الوعي.

وأكد أن حماية الهوية الوطنية وتعزيز الوعي المجتمعي يمثلان جزءًا أساسيًا من حماية الدولة. موضحًا أن مواجهة التحديات الحديثة تتطلب تعاونًا بين مؤسسات الدولة والإعلام والخبراء والمتخصصين لضمان بناء مجتمع أكثر قدرة على مواجهة محاولات التشويه والتأثير.