لم يكن اختيار لميس مصطفى محمد خليفة للتعليم الفني الفندقي هروبًا من حلمها، بل كان بداية طريق جديد نحو تحقيقه. فبعد سنوات من التفوق الدراسي، نجحت الطالبة ابنة محافظة السويس في حصد المركز الأول على مستوى الجمهورية في دبلوم المدارس الثانوية الفنية للشؤون الفندقية والخدمات السياحية (نظام الثلاث سنوات). وأكدت أن قرارها بالابتعاد عن ضغوط الثانوية العامة كان نقطة التحول في حياتها.
أوائل الدبلومات الفنية
داخل منزل الأسرة بحي السويس، كان والدها المعلم سامح جمال أنور يحول غرفتها إلى لجنة امتحان حقيقية، حيث يحدد لها زمن الاختبار ويصحح الإجابات بنفسه، في محاكاة كاملة للامتحانات الرسمية. يقول الأب إنه كان واثقًا من تفوق ابنته، مضيفًا: “كنت أعلم أنها ستكون من أوائل الجمهورية، وما كنتش هقبل لها بأقل من كده.”.
نتيجة الدبلومات الفنية
لم يكن دعم الأب وحده هو سر النجاح، فوالدتها شيماء حسن عطا، المعلمة أيضًا في المدرسة نفسها، رافقت ابنتها في رحلة التفوق منذ المرحلة الابتدائية. وأكدت أنها كانت تتمتع بذكاء وتركيز لافتين منذ الصغر. ورغم عمل الوالدين في المدرسة الفنية للشؤون الفندقية والخدمات السياحية، أكدت الأم أنها لم تفرض على ابنتها أي اختيار، بل تركت لها حرية تحديد مستقبلها بين الثانوية العامة والتعليم الفني ومدارس التكنولوجيا والتمريض. ولكن لميس حسمت قرارها بنفسها.
تقول لميس إن تجربتها مع شقيقتها الكبرى رنيم كانت سببًا رئيسيًا في قرارها، بعدما شهدت الضغوط النفسية التي يواجهها طلاب الثانوية العامة. وأضافت: “كنت خايفة أن مجهود سنة كاملة يضيع بسبب درجة أو نصف درجة، وكمان كنت عايزة أوفر على أهلي مصاريف الدروس.”.
وأوضحت أن وجود والديها داخل المدرسة الفندقية منحها فرصة للتعرف على المجال عن قرب، مما زاد من اقتناعها باختيارها. وأكدت لميس أن حلمها منذ سنوات هو العمل كمضيفة طيران بعد استكمال دراستها الجامعية، مشيرة إلى أن هذا الحلم كان الدافع الأكبر وراء اجتهادها خاصة مع تشجيع والدتها التي رأت أن شخصيتها وطريقة تعاملها تناسب هذا المجال.
وتقول رنيم، الشقيقة الكبرى: “كان حلم لميس واضحًا منذ البداية، ولذلك نصحتها بأن أمامها طريقين لتحقيقه؛ الأول عبر الثانوية العامة ثم كلية السياحة والفنادق، والثاني من خلال التعليم الفني الفندقي الذي يمنحها فرصة أكبر للتفوق والتميز وهو ما تحقق بالفعل.” وأضافت أنها حرصت على دعم شقيقتها نفسيًا خلال الأسابيع الأخيرة قبل الامتحانات لأنها كانت تعلم حجم الضغوط التي تعيشها وهي تطمح إلى المركز الأول على مستوى الجمهورية. وترى أسرة لميس أن قصتها تؤكد أن النجاح لا يرتبط بنوع التعليم وإنما بالإرادة والاجتهاد وأن التعليم الفني أصبح بوابة حقيقية لتحقيق الأحلام وبناء مستقبل مهني متميز.

