أكد الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، أن قول النبي ﷺ: «اللهم ربنا ورب كل شيء اجعلني مخلصًا لك وأهلي في كل ساعة في الدنيا والآخرة» يُعتبر من الأدعية الجامعة التي تحمل معاني الإخلاص والارتباط بالله في جميع الأحوال، مشيرًا إلى أن هذا الدعاء يجمع بين دقة التعبير وعمق المعنى.
أساليب الدعاء في الإسلام
وأوضح خلال حلقة برنامج “بلاغة القرآن والسنة”، المذاع على قناة الناس اليوم الجمعة، أن هذا الدعاء يكشف عن ملمح مهم في أساليب الدعاء في الإسلام، حيث يُلاحظ أن العديد من الأدعية تأتي بصيغة الجمع مثل «ربنا»، مما يدعو الإنسان إلى استحضار نفسه كفرد ضمن جماعة كبيرة من البشر، يقفون جميعًا بين يدي الله سبحانه وتعالى في حالة من الخضوع والافتقار إليه.
الدعاء بصيغة الإفراد «ربي» يناسب حال الانفراد والمناجاة والخلوة
وأضاف أن الدعاء بصيغة الإفراد «ربي» يناسب حال الانفراد والمناجاة والخلوة، حيث يعيش العبد حالة من الأنس بالله ويستشعر قربه منه. بينما يأتي الدعاء بصيغة الجمع «ربنا» ليعكس انتماء الإنسان إلى جماعة المؤمنين، مما يجعله يشعر بأنه واحد من ملايين يقفون في ساحة العبودية.
وأشار رئيس جامعة الأزهر إلى أن هذا التنوع في الأسلوب يُعلم المسلم كيف يتوجه إلى الله في الحالتين؛ حالة الانفراد التي تبرز الصلة الخاصة بين العبد وربه، وحالة الجماعة التي تُجسد قوة الأمة وترابطها. وبالتالي يكون العبد حاضرًا بقلبه في كلتا الحالتين: منفردًا حينًا ومنصهرًا في جماعة المؤمنين حينًا آخر.

