قال الدكتور عطية لاشين، عضو الفتوى بالأزهر الشريف، إن سؤال لماذا قال الله «ويقيمون الصلاة» ولم يقل «ويصلون» يكشف عن جانب عظيم من إعجاز القرآن الكريم. وأوضح أن اختيار الألفاظ في كتاب الله ليس عشوائيًا، وإنما يحمل معاني دقيقة تعكس حقيقة العبادة ومقاصدها.

وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى قال في مطلع سورة البقرة: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: 3]، ولم يقل: “ويصلون”، لأن إقامة الصلاة أعمق وأشمل من مجرد أدائها.

إقامة الصلاة ليست مجرد أداء للحركات

وأوضح الدكتور عطية لاشين أن السبب وراء استخدام تعبير “ويقيمون الصلاة” يعود إلى أن إقامة الصلاة تعني العناية بها ظاهرًا وباطنًا، شكلًا وجوهرًا. فهي لا تقتصر على الركوع والسجود فحسب، بل تشمل الاستعداد لها وإقامتها على الوجه الذي يرضي الله. وأضاف أن المسلم مطالب بالتهيؤ للصلاة قبل الدخول فيها، من خلال الطهارة بالوضوء أو الغسل أو التيمم عند الحاجة، مع تهيئة القلب ليكون حاضرًا بين يدي الله.

حضور القلب من أعظم معاني إقامة الصلاة

وأشار أستاذ الفقه بجامعة الأزهر إلى أن من أهم معاني إقامة الصلاة أن يؤديها المسلم بقلب خاشع، بعيدًا عن الانشغال بأمور الدنيا أو الانصراف عنها أثناء الوقوف بين يدي الله. وأوضح أن إقامة الصلاة تعني إخلاص النية، واستحضار عظمة الله، والخشوع في القراءة والركوع والسجود، حتى تؤتي الصلاة ثمارها في تهذيب النفس وتقويم السلوك.

أداء الصلاة في أول وقتها من إقامة الصلاة

وأضاف الدكتور عطية لاشين أن استخدام تعبير “ويقيمون الصلاة” يرتبط أيضًا بالحرص على أداء الصلاة في أول وقتها، لأن المبادرة إليها تعد علامة على تعظيم شعائر الله وصدق الاهتمام بهذه الفريضة العظيمة. كما أشار إلى أن إقامة الصلاة تشمل المحافظة على أركانها وواجباتها وسننها وآدابها حتى تكون صلاة كاملة تحقق المقصود منها.

إقامة الصلاة منهج حياة

وأكد الدكتور عطية لاشين أن القرآن الكريم استخدم تعبير “ويقيمون الصلاة” ليبين أن المطلوب من المسلم ليس مجرد أداء الصلاة فحسب، بل إقامتها بكل معانيها من طهارة وخشوع وإخلاص وتعظيم ومواظبة. واختتم حديثه بالدعاء: “اللهم اجعلنا ممن يقيمون الصلاة، اللهم آمين”، داعيًا المسلمين إلى العناية بهذه العبادة العظيمة لأنها عماد الدين وأول ما يُحاسب عليه العبد يوم القيامة.