القرار هو الكلمة الفاصلة التي إذا صدرت عن الحاكم أو أي مسؤول، بل من أي إنسان، فإنها تمثل الحد الفاصل بين الماضي والمستقبل، بل وما يجب أن يكون. الإنسان في ذاته قرار، وجميع الخلق كانوا ولا يزالون قرارًا إلهيًا نافذًا وسرمديًا.
القرار يغير ويصحح، ولا ينبغي أن يرسخ الوضع القائم أو حتى ترميمه، وإلا فقد صفته كونه فارقًا. وإذا تعلق الأمر بوطن وحالة شعب، فإن الترميم والترقيع يعني الإبقاء على الهيئة التي فشلت وانفصلت واستفزت.
اللحظة الصحيحة والتوقيت المدروس يعنيان قنص لحظة ارتياح الناس، وإحداث التغيير الذي ينتظرونه في نفس الوقت الذي يتوق فيه الشعب إلى وجوه جديدة بسياسات جديدة لا تخفف ولا تلطف فحسب، بل تنهي بشكل كامل سياسات أذلت المواطن معيشيا تحت ستار دوام الإصلاح.. ولا دائم إلا الله!
نجاح الجيش المصري في حرب أكتوبر كان قرار التوقيت المدروس. اختيار الساعة والمكان والرجال الذين يمتلكون عزيمة التنفيذ وروح الرغبة في تغيير واقع الاحتلال لجزء عزيز من الوطن.
كذلك اليوم.. لقد انتهت القضية الوطنية بتحرير كل التراب الغالي لأرض مصر عام 1973. صحيح أن الخطر يحيط بنا من جميع الجهات الاستراتيجية الأربعة، بل ومن خونة وعملاء مندسين، لكن الواقع يقتضي من القيادة السياسية ذات الحس المعلوماتي اتخاذ قرار يسعد الشعب بقدوم حكومة جديدة بسياسات جديدة.
الحس الوطني المعلوماتي الدقيق والحساس هو ما حرر الوطن والهوية من ضلالات الإخوان والعملاء وأوهام الخلافة. وقد كان الشعب في الطليعة.. كلنا عشنا أحداث العام 2012 ثم 2013 التي شهدت توقيتات حاسمة أدت إلى القرار الوطني بتدخل القوات المسلحة لإنقاذ البلاد من السقوط.
ما أحوجنا اليوم إلى قرار سياسي بتغيير هذه الحكومة ورأسها، فقد أدت ما عليها. ونتقدم إليها بكل الشكر على مجهوداتها الكبيرة وإنجازاتها التي لم تعكس جيدًا إرادة الشعب.. بل ناوأته وأرهقته. هذه الحكومة أرهقتنا، وفي العام الحالي المضطرب تضاربت تصريحات السيد رئيس الوزراء بما يعكس انفصاله الكامل عن حال الناس.
يعرف الحاكم، أي حاكم في أي موقع، حقيقة الأوضاع بعدم الاعتماد المطلق على التقارير. فالأمانة أو عدم الأمانة في عرض الوضع على الحاكم أمر بشري يخضع لعقل رشيد أو ذي هوى.. وربما كانت النية الحسنة مبررًا لتجميل الصورة.. وهي قبيحة. ينتظر الناس حكومة تأخذ بأيديهم ولا تنفصل عنهم لتخفيف الضغط النفسي المتزايد.
كفى رفع أسعار كفى. العلاج نار والدواء نار والأكل نار والخروج من البيت نار. كفى اختيار قيادات ووزراء غير مؤهلين ولا أكفاء كفى.. كفى تهاونًا مع التجار اللصوص كفى.. كفى خضوعًا للمؤسسات النكدية كفى.. كفى إعلاما فاشلا كفى..
كل الأمر قرار وكما اتخذ الفريق السيسي قرارًا فارقًا في 2012 فإن الشعب يتطلع إلى الرئيس السيسي ليعيد ذلك الحنو والحنان الذي بشر به واستمال به قلوب الناس حينها، وما زلنا نتوسم ذلك بحب مطلق وولاء لبلدي قلت كلمتي خوفا عليها.. فكما أن الجيوش تزحف على بطونها، فكذلك الشعوب.
المعيشة بوضعها الحالي إهانة ومهانة وقرار الحاكم يجب أن ينهي هذه الحالة ويثلج الصدور ويرطب السخونة البالغة.. وبصراحة: تحولت صدور المواطنين إلى قلب مفاعل نووي.. درجة الغليان صهير.. مرة أخرى بحب وولاء مطلق لبلدي قلت كلمتي.. ونقدر كل التقدير لحسن إدراك الحال والحس العالي للقيادة السياسية.

