اسمه قذافي فرج، المعروف إعلاميًا بـ “سفاح الجيزة”؛ المتهم الذي صدرت بحقه 3 أحكام بالإعدام في الفترة من 24 مارس إلى 5 أبريل عام 2021. لم تكن خطة القاتل المتسلسل قابلة للكشف بسهولة؛ فقد صنع لنفسه درعًا حصينًا من الهويات المزيفة، وقتل 4 أشخاص بدم بارد؛ حيث أقدم على قتل زوجته ودفنها في صالة شقته، ثم ذبح صديقه ودفنه بجوار زوجته، وقتل اثنين آخرين في الإسكندرية (وسوف نعود إلى تفاصيل تلك الجرائم، وكيف تخلص منهم في نهاية التقرير).

المتهم أنهى كافة إجراءاته القانونية، وكانت اللحظة الأخيرة حين أيدت محكمة النقض حكم إعدامه باتًا وواجب النفاذ، ليتجه نحو الفصل الأخير من حياته.

ليلة الصمت الكبير.. الإخطار والممر الأخير!

في تمام الساعة الثالثة فجرًا، تسلل الهدوء المريب إلى عنابر السجن المشدد. خطوات منتظمة وثقيلة تقترب من باب زنزانة قذافي.

فتح السجان الباب الصلب بصوت مجلجل، ودخل ضابط قطاع المصلحة برفقة ممثل النيابة العامة وواعظ الأوقاف.

وفي تلك اللحظة، لم تكن هناك حاجة لحديث طويل؛ فتح مأمور السجن الدفتر المجلد باللون الأسود، وقرأ القرار النصي:
بناءً على الحكم الصادر من محكمة النقض، والتصديق عليه من رئيس الجمهورية، يُنفذ حكم الإعدام بحق المحكوم عليه قذافي فرج توفيق…

ارتدى المتهم البدلة الحمراء المخصصة لإعدام المحكوم عليهم، وخيم صمت تام على الموقف. حاول أن يحافظ على ملامح الجمود التي طالما ارتداها، لكن نظراته كانت تزيغ بين وجوه الحاضرين، وكأن شريط الماضي يمر أمامه في ثوانٍ: الدفن، التزوير، الأموال، والضحايا الأربع.

الدقائق الأخيرة أمام غرفة “عشماوي”!

اقتيد “سفاح الجيزة” وهو مقيد اليدين والقدمين عبر الممر الطويل المؤدي إلى غرفة التنفيذ. كان الطبيب الشرعي بانتظاره في الغرفة المجاورة لتوقيع الكشف الطبي الظاهري وقياس النبض والضغط.

وقف طبيب السجن برفقة الحضور، وسأله الواعظ: “هل لديك وصية أو طلب أخير؟”. اكتفى القاتل بهز رأسه نافيًا، وردد كلمات خافتة وغير مفهومة من الاستغفار، ثم ضحك فجأة بينما كانت عيناه زائغتين تتأملان المنصة الخشبية وحبل المشنقة المتدلي في المنتصف!

وقف المتهم على “الستارة” منصة الفتح، واستمع للحظات تلاوة بيان الجريمة والحكم الصادر بحقه قبل أن يضع منفذ الأحكام “عشماوي” الغطاء الأسود على وجهه ليحجب عنه النور تمامًا.

القصاص العادل!

في لحظة خاطفة، صدرت الإشارة الهادئة من ممثل النيابة العامة.. سُحبت الذراع الحديدية وهوت المنصة تحت أقدام القاتل.

عشر دقائق كاملة مرّت في صمت مشدود داخل الغرفة قبل أن ينزل الطبيب الشرعي للغرفة السفلى للكشف على الجثمان وتأكيد توقف القلب والجهاز التنفسي تمامًا.

رُفعت الجثة وحُررت المحاضر الرسمية للوفاة لتبدأ رحلة نقل الجثمان إلى المشرحة لاستلامه من قِبل ذويه ويُطوى بذلك الفصل الأخير من القصة الكابوسية التي هزت الرأي العام المصري.

جرائمه شاهدة عليه؟

في أواخر عام 2020 كان “قذافي” يعيش بحرية كاملة في الإسكندرية تحت اسم مستعار هو “المهندس رضا” – وهو اسم صديقه المهندس الذي قتله ودفنه عام 2015! – تزوج من صيدلانية وسرق محل مجوهرات يمتلكه والدها ثم التقطته كاميرات المراقبة وهو يُنفذ الجريمة.

أُلقي القبض عليه بتهمة سرقة المحل وحُبس باسم “رضا عبد اللطيف”. في هذه الأثناء لم تتوقف أسرة المهندس رضا الحقيقي في القاهرة عن البحث عنه منذ اختفائه عام 2015 وكلفت محاميًا لمتابعة بلاغات الاختفاء.
المفاجأة الصادمة حدثت عندما وردت معلومة للمحامي بأن المهندس رضا “محبوس في سجن بالإسكندرية بتهمة سرقة محل ذهب!”.

توجه المحامي سريعًا لزيارة موكله المفترض ليجد أمامه شخصًا آخر تمامًا.. إنه “قذافي فرج” صديق العمر الذي كان يواسي الأسرة طوال 5 سنوات ويساعدهم في البحث عن ابنهم المفقود!

هنا سقطت أحجار الدومينو؛ انفتحت دفاتر التحقيقات وبمواجهته بالأدلة والتحريات المكثفة انهار القاتل واعترف بالسر الرهيب: “رضا تحت البلاط.. ومعه فاطمة ونادين وياسمين”.