حذر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف نظيره الأمريكي ماركو روبيو خلال اجتماع عُقد بينهما في مانيلا أمس، على هامش فعاليات رابطة دول جنوب شرق آسيا “آسيان”، من استمرار عمليات تسليم الأسلحة إلى أوكرانيا.

ووصف لافروف هذا الاستمرار بأنه أمر “غير مقبول”، مشدداً على أن الدول الأوروبية تتبع سياسة تزعزع الاستقرار، حيث تصر على السعي لإلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا.

وفي مؤتمر صحفي عقب اللقاء، أشار روبيو إلى نيته بحث الصراع في أوكرانيا مع لافروف، مؤكداً أن الولايات المتحدة لا تزال منفتحة للعب دور في إنهاء النزاع “إذا سنحت الفرصة لذلك”.

كما أقر بأن هذه الجهود قد “تراجعت إلى حد ما خلال الأشهر القليلة الماضية”، لكنه أكد أنه سيبحث إمكانية استئناف المحادثات.

وقال روبيو: “علينا أن نكون على علاقة مع الحكومة الروسية، رغم وجود مجالات نختلف فيها”، مشيراً إلى أن البلدين هما أكبر دولتين تمتلكان أسلحة نووية.

وفي سياق متصل، أعلن الاتحاد الأوروبي أمس عن اتفاقه على حزمة عقوبات جديدة ضد روسيا، وهي الحزمة الحادية والعشرون منذ بداية الحرب في فبراير 2022.

ووصفت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين هذه العقوبات بأنها “خطوة حاسمة لإضعاف الأسس الاقتصادية للحرب الروسية”.

تشمل الحزمة الجديدة إدراج 32 مصرفاً روسياً إضافياً على قائمة حظر المعاملات، بالإضافة إلى استهداف قطاع العملات المشفرة ومنصات تداول النفط، في محاولة لسد الثغرات التي تستخدمها موسكو للالتفاف على العقوبات. كما تم تجميد أسعار النفط الروسي لمدة عام كامل لمنع موسكو من الاستفادة من تقلبات السوق. وتم أيضاً استهداف “أسطول الظل” الروسي لأول مرة بفرض عقوبات على السفن التي تساعد روسيا في تهريب النفط.

من جهة أخرى، خاضت أجهزة المخابرات الأمريكية تحقيقاً معمقاً حول احتمال تورط روسيا في هجمات بطائرات مسيرة نفذتها إيران ضد منشآت حساسة تابعة لوكالة المخابرات المركزية في كل من السعودية والعراق.

وتعكس دقة الضربات حجم الدعم التقني والاستخباراتي الروسي المقدم لإيران مؤخراً، مما يجعل من المستبعد أن تكون طهران قد نفذت هذه الهجمات بمعزل عن مساعدة خارجية.

وكشفت مصادر أن هجمات مارس الماضي طالت موقعين أحدهما مقر لوكالة CIA داخل السفارة الأمريكية في الرياض وآخر في شرق العراق. ولم تستبعد مصادر أخرى استهداف مواقع إضافية دون الإفصاح عن تفاصيلها.

وفقاً لمسؤولين غربيين في الخليج، فقد تم تنفيذ الهجوم على السفارة في الرياض عبر طائرتين من طراز “شاهد-136” الإيرانية، ويعتقد أن روسيا أدخلت تطويرات كبيرة على أنظمة الملاحة والتحكم فيها.

وأشارت بعض التقارير إلى أن روسيا لم تكتف بتقديم المعلومات الاستخباراتية بل سعت لتوسيع دعمها التقني لطهران عبر تزويدها بنظام الملاحة عبر الأقمار الصناعية “كوميتا-إم” (Kometa-M)، الذي يُعتبر أكثر دقة ومقاومة للتشويش مقارنة بالبدائل الإيرانية المحلية. وأكد خبراء عسكريون أن هذه التقنية تمنح الطائرات المسيرة قدرة على إصابة أهدافها بهامش خطأ لا يتجاوز بضعة أمتار.

من جهة أخرى، نفت الكرملين هذه الادعاءات التي وردت في التقارير الأخيرة وكذلك تقارير مماثلة نشرتها صحيفة “وول ستريت جورنال” ووصفتها بأنها “مضللة”. لكن المصادر الغربية تؤكد أن الأدلة التقنية التي جُمعت من مواقع الهجمات تتعارض مع هذا النفي.