في ظل التسارع الكبير الذي تشهده تقنيات الذكاء الاصطناعي، تتجه الأنظار إلى دوره المحتمل في إعادة تشكيل مستقبل التنمية العالمية. فبينما تسعى الدول إلى وضع قواعد مشتركة لتنظيم استخدام هذه التكنولوجيا، تبرز تطبيقاتها كأداة واعدة لمعالجة تحديات كبرى في مجالات الطاقة والغذاء والصحة والبيئة، مع استمرار النقاش حول المخاطر الأخلاقية والتنظيمية المصاحبة لها.

وفي هذا السياق، وقعت 29 دولة، أمس الخميس، في مدينة شنغهاي الصينية، اتفاقية لتأسيس المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي. تهدف هذه الخطوة إلى تعزيز التعاون الدولي ووضع إطار مشترك لحوكمة تقنيات الذكاء الاصطناعي.

نصت الاتفاقية على أن تكون المنظمة هيئة دولية حكومية مستقلة، وأن تتخذ من مدينة شنغهاي مقراً رئيسياً لها، بحسب وكالة “شينخوا” الصينية.

وقع وزير الخارجية الصيني وانج يي، نيابة عن حكومة بلاده، الاتفاقية إلى جانب ممثلين عن 28 دولة أخرى، من بينها روسيا وباكستان وإندونيسيا وكازاخستان ولاوس، ليصبح هؤلاء الأعضاء مؤسسين للمنظمة. كما حضر مراسم التوقيع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش وعدد من ممثلي الدول والمنظمات الدولية.

ما المبادئ التي تقوم عليها المنظمة؟

بموجب الاتفاقية، تلتزم المنظمة بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وتعتمد نهجاً يقوم على التشاور والتعاون لتحقيق المنفعة المشتركة، مع التركيز على جعل الإنسان محور تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي.

تهدف المنظمة إلى تعزيز التعاون الدولي في مجال الذكاء الاصطناعي وتطوير آليات الحوكمة العالمية بما يضمن استخدام هذه التقنيات بصورة آمنة وعادلة ومسؤولة، بما يخدم التنمية المستدامة ويعود بالنفع على البشرية.

ماذا يعني إنشاء منظمة عالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي؟

تركز المنظمة على وضع قواعد ومعايير دولية مشتركة للتعامل مع التحديات الأخلاقية وضمان الاستخدام الآمن والمسؤول للتقنيات والخوارزميات.

كما تسعى المنظمة العالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي إلى دعم البحث العلمي وتبادل البيانات والخبرات وتعزيز التعاون بين الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية. بالإضافة إلى ذلك، تهدف إلى مساعدة الدول النامية على تقليص الفجوة الرقمية وبناء قدراتها للاستفادة من تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

كيف يدعم الذكاء الاصطناعي أهداف التنمية المستدامة؟

يلعب الذكاء الاصطناعي دوراً متزايد الأهمية في تسريع تحقيق أهداف التنمية المستدامة من خلال تحسين إدارة الموارد والحد من الهدر وتعزيز كفاءة اتخاذ القرار في مختلف القطاعات.

في مجال العمل المناخي والطاقة النظيفة، تسهم تقنيات الذكاء الاصطناعي في التنبؤ بإنتاج واستهلاك الطاقة المتجددة اعتماداً على بيانات الطقس مما يعزز كفاءة تشغيل شبكات الكهرباء. كما تدعم تطوير أنظمة الإنذار المبكر بالكوارث الطبيعية وتحليل الانبعاثات الكربونية لمواجهة تغير المناخ.

أما في الزراعة والأمن الغذائي فتُستخدم الطائرات المسيرة وأنظمة الرؤية الحاسوبية لمراقبة المحاصيل والكشف المبكر عن الآفات وتحديد احتياجات الري والتسميد بدقة مما يسهم في رفع الإنتاجية وتقليل استهلاك الموارد.

وفي قطاع الصحة تساعد تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحليل الصور الطبية وتشخيص الأمراض بسرعة ودقة أكبر بالإضافة إلى تسريع عمليات اكتشاف وتطوير الأدوية.

هل يمثل الذكاء الاصطناعي حلاً مستقبلياً للتحديات البيئية؟

تمتد تطبيقاته إلى إدارة المياه وحماية البيئة عبر رصد تسريبات شبكات المياه ومراقبة جودتها وتحسين تشغيل محطات المعالجة. فضلًا عن تحليل صور الأقمار الصناعية لمتابعة إزالة الغابات وحماية التنوع البيولوجي ومكافحة الصيد الجائر مما يدعم الحفاظ على النظم البيئية وتحقيق التنمية المستدامة.

وبحسب دراسة سابقة فإن تطبيقات الذكاء الاصطناعي باتت تمتلك دوراً فاعلاً في مختلف مجالات التنمية الإنسانية المستدامة رغم استمرار وجود عدد من التحديات والمحاذير المرتبطة باستخدامها. وهذه التحديات تمثل امتدادًا للإشكاليات العامة التي ترافق توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي مما يتطلب وضع أطر تنظيمية وأخلاقية تضمن استخدامها بصورة آمنة ومسؤولة.