استعاد السويسري مارسيل كولر، المدير الفني الجديد لنادي زيوريخ، ذكريات تجربته الناجحة مع النادي الأهلي، مؤكدًا أن الفترة التي قضاها داخل القلعة الحمراء كانت الأكثر خصوصية وضغطًا في مسيرته التدريبية، نظرًا لما تحمله من مسؤوليات كبيرة وتوقعات لا تتوقف من جماهير النادي.
قاد كولر الأهلي خلال الفترة الممتدة من أكتوبر 2022 وحتى مايو 2025، وحقق واحدة من أنجح الفترات في تاريخ النادي الحديث، بعدما توج بـ11 بطولة، أبرزها لقبا دوري أبطال أفريقيا، إلى جانب عدد من الألقاب المحلية والقارية، ليترك بصمة واضحة قبل رحيله عن تدريب الفريق.
وفي تصريحات لقناة “بلو وين” السويسرية، تحدث كولر عن طبيعة العمل داخل الأهلي، قائلًا: “كل شيء مع الأهلي كان أكثر كثافة مقارنة بأي تجربة أخرى خضتها. كان من الضروري دائمًا أن تحافظ على هدوئك وتركيزك، لأن حجم الضغوط والتوقعات كان استثنائيًا، لكن النجاح المستمر الذي حققناه ساعد في إبقاء الأمور تحت السيطرة.”.
وأوضح المدرب السويسري أن النجاح في الأهلي لا يلغي حجم الضغوط، بل يجعلها أكبر مع كل مباراة. مشيرًا إلى أن ردود فعل الجماهير بعد أي خسارة كانت مختلفة تمامًا عما اعتاد عليه خلال مسيرته التدريبية.
وأضاف: “عندما تخسر مباراة في الأهلي يصبح الأمر صعبًا للغاية. في مثل هذه الأوقات، كنت أفضل البقاء في المنزل وعدم الخروج، لأن أي مشجع قد يوقفك لمناقشة أسباب الخسارة أو توجيه الانتقادات. وجود ملايين المشجعين في القاهرة جعل المسؤولية هائلة، وكان ذلك مرهقًا من الناحية النفسية في بعض الأحيان.”.
وأشار كولر إلى أن جماهير الأهلي تمتلك شغفًا استثنائيًا بكرة القدم، وهو ما يجعل الفوز مطلبًا دائمًا لا يقبل التهاون. مؤكدًا أن العمل داخل النادي يختلف عن أي نادٍ آخر بسبب الضغوط الجماهيرية والإعلامية المستمرة.
وتطرق المدرب السويسري إلى تجربته الجديدة مع نادي زيوريخ، كاشفًا أن قراره بتولي المهمة لم يكن سهلًا، خاصة في ظل ارتباطه التاريخي بالغريم التقليدي جراسهوبرز، الذي قضى بين صفوفه معظم مسيرته لاعبًا ومدربًا.
وقال كولر: “بالتأكيد احتجت إلى التفكير جيدًا قبل قبول تدريب زيوريخ. فقد ارتبطت طوال مسيرتي تقريبًا بجراسهوبرز، باستثناء فترة قصيرة بين عامي 2010 و2012. لكن في النهاية، أقنعني رئيس النادي بالمشروع الرياضي وشعرت بأن الوقت مناسب لخوض هذا التحدي.”.
وأوضح أنه حرص على دراسة الفريق بصورة دقيقة قبل بدء مهمته حيث تابع سبع مباريات كاملة لزيوريخ لتكوين صورة واضحة عن إمكانيات اللاعبين واحتياجات الفريق الفنية.
وأضاف: “فكرت كثيرًا في أسلوب العمل الذي سأتبعه. وخلال فترة الإعداد ركزنا على أدق التفاصيل سواء في التدريبات الجماعية أو العمل الفردي مع اللاعبين لأن التطور يبدأ من الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة.”.
واختتم كولر تصريحاته بالتأكيد على فلسفته التدريبية مشددًا على أن الانضباط والعمل اليومي يمثلان أساس النجاح. قائلًا: “أريد أن أرى جميع اللاعبين يقدمون أقصى ما لديهم في كل حصة تدريبية وبعد ذلك يأتي دوري في تصحيح الأخطاء وتطوير الأداء لأن الوصول إلى أعلى المستويات لا يتحقق إلا بالعمل المستمر.”.
وتفتح تصريحات كولر نافذة جديدة على كواليس تجربته مع الأهلي والتي وصفها بأنها الأكثر خصوصية وصعوبة في مسيرته. مؤكدًا أن النجاح الكبير الذي حققه مع النادي جاء نتيجة العمل تحت ضغوط استثنائية فرضتها جماهير لا تعرف سوى المنافسة على جميع البطولات.

