شهدت منطقة ناصر بمدينة طلخا مشهدًا إنسانيًا مؤثرًا، حيث كانت شربة ماء وجلوس رجال الإنقاذ على الأرض آخر ما تبقى من رحلة عمل شاقة استمرت نحو 8 ساعات. خاض ضباط وأفراد قوات الحماية المدنية بالدقهلية، بقيادة العميد ياسر المهدي، مدير الإدارة، هذه المهمة الصعبة قبل أن تتحول ملامح الإرهاق إلى ابتسامات وتهانٍ بعد نجاحهم في انتشال جثمان ضحية انهيار الأدوار الثلاثة العلوية لعقار تحت الإنشاء.
لم تكن المهمة سهلة، إذ جرت أعمال الإنقاذ على ارتفاع تجاوز 30 مترًا، وسط كتل خرسانية معلقة في الهواء، بينما كان جثمان الضحية محاصرًا أسفل أنقاض ثلاثة أدوار انهارت من عقار مكون من 10 طوابق.
عند تلقي البلاغ، انتقلت فرق الحماية المدنية وفرق الإنقاذ البري إلى موقع الحادث، وبدأ الضباط والأفراد بتقييم الموقف ووضع خطة للتعامل مع انهيار الأدوار العلوية وتأمين المنطقة المحيطة.

انتشرت فرق الإنقاذ في محيط العقار والعقارات المجاورة التي تناثرت فيها كتل خرسانية وأجزاء من الركام. ظلت أعمدة خرسانية يصل طول بعضها إلى 9 أمتار معلقة في الهواء، مما استدعى التعامل معها بحذر شديد لتجنب انهيارها على المنازل المجاورة.

بدأت فرق الإنقاذ عمليات البحث مع إخلاء العقارات المجاورة وفحص أسطحها للتحقق مما إذا كان الضحية قد سقط خارج العقار أم ظل أسفل الأنقاض.

وبعد عمليات بحث دقيقة، تبين أن العامل كان محاصرًا أسفل أسقف الأدوار الثلاثة المنهارة، ما جعل عملية انتشاله أكثر تعقيدًا.

اعتمدت قوات الحماية المدنية على تحريك الكتل الخرسانية تدريجيًا لمنع انهيار أجزاء جديدة من العقار مع التعامل بحذر مع الأعمدة الخرسانية المعلقة.

وضع العميد ياسر المهدي خطة للتعامل مع الحادث بدأت بالاستعانة بأوناش محافظة الدقهلية، إلا أن ارتفاع العقار الذي تجاوز 30 مترًا استلزم الاستعانة بأوناش تابعة لإحدى شركات المقاولات الخاصة لاستكمال المهمة.

استغرقت عمليات البحث والإنقاذ نحو 8 ساعات تعامل خلالها رجال الإنقاذ مع كتل خرسانية ضخمة وأجزاء معلقة. حتى نجح النقيب عمرو شندي قائد فريق الإنقاذ البري وأفراد الفريق في انتشال جثمان الضحية من أسفل الأنقاض دون تعريض سكان العقارات المجاورة أو أفراد القوة لأي مخاطر.

بعد استخراج الجثمان وتسليمه إلى سيارة الإسعاف لنقله إلى ثلاجة حفظ الموتى بمستشفى المنصورة الدولي تحت تصرف النيابة العامة، وجه العميد ياسر المهدي بخروج فرق الإنقاذ من موقع الحادث بعد انتهاء المهمة.

ظهرت علامات الإرهاق الشديد على أفراد القوة نتيجة العمل لساعات طويلة تحت أشعة الشمس وارتداء معدات الوقاية الثقيلة. جلس بعضهم على الأرض لتناول الماء والتقاط أنفاسهم.

لكن سرعان ما تحولت ملامح التعب إلى ابتسامات وتبادل الضباط والأفراد التهاني بعد نجاحهم في انتشال الجثمان وإنهاء المهمة دون وقوع أي إصابات بين رجال الإنقاذ. قبل أن يلتقطوا صورة تذكارية توثق واحدة من أصعب مهامهم الميدانية.