فتح اللواء وليد السيسي، مساعد وزير الداخلية ووكيل الإدارة العامة لمكافحة المخدرات الأسبق، الصندوق الأسود للمادة 48 من قانون المخدرات المصري، كاشفًا عن كواليس مثيرة لعملية دولية أحبطتها التواطؤ، منهيًا شائعة وفاة أحد أشهر السجناء في تاريخ المكافحة، والذي لُقِّب بـ«رأفت الهجان».

تفاصيل لقاء اللواء وليد السيسي بـ”رأفت الهجان” بعد قضاء العقوبة بالكامل

وأوضح اللواء وليد السيسي، خلال لقائه مع الإعلامي عمرو حافظ في برنامج “كل الكلام” المذاع على قناة “الشمس”، أن المادة 48 تنص على إعفاء المتهم من العقوبة في حال إبلاغه السلطات عن جريمة لم تكن على علم بها. وأكد أن هذه المادة تُعد سلاحًا استراتيجيًا في يد أجهزة المكافحة، حيث قال: “عندما نضبط شابًا بحوزته جرام واحد من الهيروين، ويقودنا بإرادته لضبط مهرب بحوزته 5 كيلوجرامات، فمن المؤكد أن مصلحة الوطن والأمن القومي تقتضي الإيقاع بالرأس الكبيرة، وهو ما تتيحه لنا هذه المادة القانونية”.

وأشار إلى أن ضباط المباحث في الأقسام المحلية يواجهون صعوبة في تطبيقها نظرًا لتعقيد الإجراءات واختلاف الاختصاصات الجغرافية بين المحافظات. بينما تبرز القوة الحقيقية للإدارة العامة لمكافحة المخدرات التي تتمتع باختصاص عام يتيح لضباطها الانتقال فورًا من أسوان للإسكندرية لتتبع الخيوط دون عوائق بيروقراطية.

وفي سياق الحديث عن ضحايا هذه المادة سيئي الحظ، استعاد اللواء وليد السيسي قصة قضية شهيرة أثارت جدلًا واسعًا بطلها متهم لُقّب بـ«رأفت الهجان». أوضح أن الواقعة بدأت عندما ضُبط هذا الشخص بكمية ضئيلة من المخدرات، لكنه قرر استخدام “المادة 48”. فأدلى باعترافات تفصيلية وموثقة أمام النيابة وقاضي المعارضات عن شحنة مخدرات ضخمة كانت في طريقها لدخول البلاد عبر دولة أوروبية. تحركت الأجهزة الأمنية المصرية على الفور؛ وشُكلت مأمورية دولية سافر فيها ضباط مصريون رفقة ممثلين عن هيئة الأمم المتحدة بالتنسيق مع سلطات الدولة الأوروبية المعنية. إلا أن المفاجأة كانت في حدوث تواطؤ من قِبل سلطات تلك الدولة، وتم تهريب الشحنة قبل وصول الضباط المصريين بدقائق معدودة. ونتيجة لفشل ضبط الشحنة، حُكم على الرجل بالأشغال الشاقة المؤبدة بموجب اعترافه الرسمي.

ونفى اللواء وليد السيسي ما كان قد صرح به سابقًا في مقطع فيديو حول وفاة هذا المتهم داخل السجن قائلاً: “أود أن أعلنها كسبق.. هذا الرجل ما زال على قيد الحياة ولم يمت في السجن كما ظن البعض. لقد قضى عقوبته بالكامل وخرج بالسلامة”. وتابع: “لقد فوجئت به يتصل بي هاتفيًا ويقول لي بخفة ظله المعهودة: ”أنا رأفت الهجان اللي أنت قلت عليه مات في الفيديو”.

وأشار إلى أنه التقى بـ«رأفت الهجان» مجددًا بعد خروجه، مؤكدًا أنه ما زال يتمتع بنفس الملامح الحادة والنظرات القوية الخارقة التي تميز بها في شبابه. ورفض فكرة الظهور الإعلامي مجددًا مفضلًا العيش في هدوء بعد رحلة شاقة بين دفتي القانون والقضبان.