أكدت شيوي مين، القنصل العام لجمهورية الصين الشعبية بالإسكندرية، أن التبادلات الثقافية مع مصر شهدت ازدهارًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة، وذلك بفضل التوجيه الاستراتيجي للرئيسين الصيني شي جين بينغ والمصري عبد الفتاح السيسي. وقد جعل ذلك الحضارتين نموذجًا يُحتذى به في الحوار والتعلم المتبادل.
وأضافت القنصل الصيني في تصريحات صحفية اليوم الخميس أن العلاقات مع مصر تشهد تطورًا مستمرًا، حيث يتمثل أحد أوجه هذا التطور في تعزيز التعاون مع مدينة الإسكندرية التي تستقبل سنويًا أكثر من 100 ألف سائح صيني.
وأشارت إلى أوجه التعاون بين مصر والصين التي امتدت لتشمل مجالات التعليم والآثار، حيث توجد 6 مدارس إعدادية وجامعتان تدرسان اللغة الصينية بالإسكندرية. كما شهدت مشروعات الآثار البحرية والتراث الثقافي المغمور بالمياه في الإسكندرية والبحر الأحمر تقدمًا ملحوظًا.
اجتماع الباحثين ومبادرة الحضارة العالمية
ولفتت شيوي مين في تصريحاتها إلى اجتماع عقده باحثون صينيون ومصريون بالإسكندرية في يوليو الجاري لمناقشة موضوع “مبادرة الحضارة العالمية والتعلم المتبادل”.
وأوضحت أن هذه المبادرة تمثل حلولاً صينية لمعالجة العجز العالمي في مجالات السلام والتنمية والأمان، مشيرة إلى أن توظيف قوة الحضارة هو الإجابة التي قدمتها بكين لمواجهة التحديات والصراعات الدولية المعاصرة.
وفصلت القنصل العام الركائز الأساسية للمبادرة والتي تتمثل في أربعة مبادئ مشتركة؛ حيث تدعو المبادرة أولاً إلى احترام تنوع الحضارات ورفض شعور التفوق الحضاري.
ويتمثل المبدأ الثاني في تعزيز القيم المشتركة للبشرية مثل العدالة والحرية والإنصاف، بينما يشدد المبدأ الثالث على أهمية توارث الحضارة والابتكار فيها لمواكبة متطلبات العصر. أما المبدأ الرابع، فيستهدف تعزيز التبادل والتعاون الدولي في المجالات الإنسانية والثقافية.
طريق الحرير
واستحضرت شيوي مين الجذور التاريخية التي ربطت الصين بالإسكندرية عبر طريق الحرير القديم منذ أكثر من ألفي عام، حين كانت المدينة مركزًا للحرير والخزف الصيني مقابل التوابل والمعارف المصرية.
واختتمت قنصل عام الصين حديثها برمزية تاريخية، مشيرة إلى أن أساسات منارة الإسكندرية القديمة لا تزال شامخة في قلعة قايتباي، تمامًا كما تظل شعلة الحضارة متقدة.
ودعت للعمل معًا على تشييد “منارة جديدة” للحضارة الإنسانية عبر جعل مبادرة الحضارة العالمية مشعلاً يضيء الطريق أمام العالم نحو مستقبل يسوده السلام والازدهار والتقدم، بما يعزز الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين بكين والقاهرة.

