مع وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى العاصمة التركية أنقرة، واستقباله من قبل الرئيس رجب طيب أردوغان، تتجه الأنظار نحو القمة السادسة والثلاثين لقادة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، التي تستضيفها تركيا للمرة الثانية في تاريخها، بمشاركة قادة الدول الأعضاء الـ32. وتأتي القمة وسط أجندة حافلة بالملفات الأمنية والعسكرية التي ستحدد ملامح المرحلة المقبلة داخل الحلف.

وأكد ترامب قبل وصوله أن مشاركته في القمة تأتي “من أجل الرئيس رجب طيب أردوغان”، حيث استقبله الأخير في مطار أنقرة، وتبادلا التحية وأحاديث مقتضبة قبل الانتقال إلى المباحثات الرسمية التي تسبق انطلاق جلسات القمة.

وفيما يلي أبرز القضايا المطروحة على جدول أعمال قادة الناتو وفق ما ذكرته شبكة “سي إن إن”:.

زيادة الإنفاق الدفاعي: اختبار جديد لوحدة الحلف

يتصدر ملف الإنفاق الدفاعي جدول أعمال القمة، بعدما اتفق قادة الحلف العام الماضي على رفع الإنفاق إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035، مقارنة بالنسبة المستهدفة السابقة البالغة 2% التي أُقرت عام 2014.

ويبرر الحلف هذه الزيادة باستمرار التهديدات الأمنية، وعلى رأسها الحرب الروسية في أوكرانيا، إلى جانب مخاطر الإرهاب العالمي. ورغم حصول إسبانيا على استثناء يسمح لها بعدم الالتزام بالنسبة الجديدة شريطة الحفاظ على متطلبات قدراتها الدفاعية، فإن عدداً من الدول الأعضاء لا يزال يواجه صعوبات في تحقيق المستهدفات الحالية. مما يجعل هذا الملف أحد أبرز نقاط الخلاف، خاصة في ظل مطالبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الحلفاء بزيادة مساهماتهم العسكرية.

مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا

يعد مستقبل القوات الأمريكية في أوروبا من أكثر الملفات حساسية خلال القمة. فقد لوّح ترامب في أكثر من مناسبة بإعادة انتشار القوات الأمريكية، بينما ألغى البنتاجون بالفعل عمليتي نشر عسكري في أوروبا وأصدر أوامر بسحب عدد من العسكريين من القارة.

ومن المتوقع أن يسعى القادة الأوروبيون إلى إقناع واشنطن بأهمية استمرار الوجود العسكري الأمريكي باعتباره ركيزة أساسية للأمن الأوروبي والأطلسي. كما سيطالبون بالحصول على رؤية واضحة بشأن خطط الإدارة الأمريكية تجاه انتشار قواتها في المرحلة المقبلة.

الحرب في أوكرانيا ودعم كييف

يظل الملف الأوكراني في صدارة أولويات الحلف، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتصاعد الهجمات الروسية على المدن الأوكرانية.

وتواجه الدول الأوروبية ضغوطاً متزايدة لتعويض تراجع المساعدات العسكرية الأمريكية لكييف، خاصة مع ارتفاع احتياجات أوكرانيا إلى الأسلحة والمعدات العسكرية المتطورة. الأمر الذي يجعل تنسيق الدعم العسكري والمالي أحد أبرز محاور المناقشات بين قادة الحلف.

الحرب على إيران والانقسام داخل الناتو

كما تحضر الحرب على إيران بقوة في اجتماعات القمة بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها ترامب لبعض دول الناتو بسبب رفضها الانخراط في العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران.

وسبق للرئيس الأمريكي أن انتقد عدداً من القادة الأوروبيين، من بينهم رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرز ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بسبب مواقفهم من الحرب. وهو ما يضع هذا الملف ضمن القضايا الخلافية التي قد تلقي بظلالها على مناقشات القمة.

وتنعقد القمة وسط تحديات أمنية غير مسبوقة تواجه الحلف تتراوح بين الحرب في أوكرانيا والتوترات في الشرق الأوسط ومستقبل الانتشار العسكري الأمريكي في أوروبا إضافة إلى الخلافات بشأن تقاسم الأعباء الدفاعية. وهي ملفات يُنتظر أن تحدد مسار الناتو خلال السنوات المقبلة وفق ما ذكرته الشبكة.