يبدو أن عالم كرة القدم، رغم صرامة أنظمته الاحترافية، لم يكن يوماً في مأمن من قصص الاحتيال الطريفة والصادمة في آن واحد. فهذه الوقائع تتكرر بأشكال مختلفة عبر العقود، وآخرها الفضيحة التي كشف عنها مؤخراً رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم، والتي أعادت فتح النقاش حول هذا الملف الغريب من تاريخ اللعبة.

فاجأ عبدالله فال، رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم، الجميع بعد توديع منتخب بلاده كأس العالم 2026 من دور الستة عشر أمام بلجيكا، عندما كشف أن الطبيب عبد الرحمن فيديور، الذي رافق “أسود التيرانجا” لمدة عشر سنوات كاملة في مختلف البطولات الكبرى بما فيها كأس العالم الحالي، هو في الأصل طبيب نساء وتوليد ولا علاقة له بالطب الرياضي أو إصابات الملاعب.

الهاوي الذي لعب في البريميرليج

تظل واقعة اللاعب السنغالي علي ديا واحدة من أغرب حوادث الخداع في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز.

في عام 1996، تلقى مدرب نادي ساوثهامبتون اتصالاً من شخص ادعى أنه النجم الليبيري جورج وياه، مؤكدًا أن قريبه “علي ديا” لاعب محترف سبق له اللعب لباريس سان جيرمان.

وبناءً على هذه الخدعة، وقع النادي عقداً مع اللاعب المجهول الذي خاض بالفعل مباراة رسمية في الدوري الإنجليزي. لكن مستواه الكارثي كشف حقيقته سريعاً باعتباره هاوياً لا علاقة له بالاحتراف، قبل أن يختفي من الفندق في اليوم التالي دون أثر.

أعظم محتال في ملاعب الكرة

أما القصة الأكثر إثارة فهي بلا شك حكاية البرازيلي كارلوس كايزر، الذي يوصف بأنه “أعظم محتال في تاريخ الكرة”.

لقد نجح هذا اللاعب على مدار عشرين عاماً في توقيع عقود احترافية مع عشرة أندية كبرى دون أن يخوض مباراة كاملة واحدة، معتمداً على شبكة علاقات مع نجوم ووسائل إعلام لتلميع صورته وتضخيم مهاراته المزعومة.

وكان أسلوبه الثابت هو التظاهر بالإصابة فور انضمامه لأي فريق، ليقضي فترة عقده بالكامل في العلاج بعيداً عن الملاعب، مستفيداً من رفاهية الاحتراف دون أن يقدم أي إضافة فنية حقيقية.

خدعة كشفتها اللغة

وفي واقعة أقرب على المستوى الزمني، كشفت الأوساط الرياضية في عام 2024 عن قضية اللاعب الغيني إدجار لي الذي سبق له اللعب في أكاديمية برشلونة. فقد أقدم على إرسال شقيقه التوأم إيديلينو ليلعب بدلاً منه في خمس مباريات رسمية مع نادي دينامو بوخارست الروماني تجنباً للسفر أو الالتزامات المرتبطة بالفريق.

وانكشف الأمر حين تبين أن الشقيق البديل لا يتحدث سوى البرتغالية، بينما يتقن إدغار الإنجليزية بطلاقة. ما أثار الشكوك وأدى في النهاية إلى فضح الخدعة بالكامل.

بين لاعب هاوي انتحل صفة نجم عالمي ومحتال محترف عاش على الإصابات الوهمية وتوأم أرسل أخيه إلى الملعب وطبيب نساء أشرف على اللياقة البدنية لمنتخب وطني لعقد كامل؛ تبقى كرة القدم مرآة تعكس أن الغرابة والطرافة يمكن أن تتسلل حتى إلى أكثر الأجواء الاحترافية انضباطاً.