كأس العالم لم تقتصر الإثارة في كأس العالم 2026 على الأهداف ونتائج المباريات، بل حملت البطولة في طياتها مجموعة من القصص الإنسانية التي جعلت من بعض اللاعبين “مشاهير” بعيدًا عن أرقامهم التهديفية، إذ تحولت مواقف عابرة إلى لحظات إنسانية لامست قلوب الملايين حول العالم.

حلم يتحقق

في مقدمة هذه القصص، برز حارس مرمى منتخب كاب فيردي فوزينيا الذي خطف الأضواء بعدما تألق أمام إسبانيا في افتتاح مشوار بلاده بالبطولة. لكن الجانب الأكثر تأثيرًا جاء عندما كشف الحارس عقب المباراة أن والدته لم تتمكن من حضور اللقاء بسبب عجزها عن استيفاء إجراءات التأشيرة المالية.

أثارت تصريحاته تفاعلًا واسعًا دفع مسؤولين في وزارة الخارجية الأمريكية للتدخل شخصيًا لتسهيل سفرها، لتحضر لاحقًا مباراة فريقها أمام أوروجواي وتحقق بذلك حلمًا طال انتظاره.

حارس هزم الحياة

وفي أمريكا الجنوبية، كتب حارس مرمى منتخب باراجواي أورلاندو خيل واحدة من أكثر القصص تأثيرًا في البطولة. بعدما قاد منتخب بلاده لإقصاء ألمانيا من دور الـ32 بتصديه لركلتي ترجيح حاسمتين، كشفت زوجته أن الحارس كان قد باع خلال سنوات كفاحه الأولى أغلى مقتنياته الرياضية، بما في ذلك قميص منتخب الشباب وحذاءه وملابسه التدريبية، لتغطية تكاليف علاج طفله الذي احتاج للعناية المركزة عقب ولادته.

القصة التي رواها مدرب المنتخب جوستافو ألفارو بنفسه في مؤتمر صحفي مؤثر، منحت خيل تعاطفًا عالميًا واسعًا وجعلته هدفًا لأندية أوروبية كبرى.

دموع على الهواء

أما في الكرة المصرية، فقد ارتبط اسم مصطفى عبد الرؤوف “زيكو” بواحدة من أكثر لحظات المونديال جدلًا بعدما ألغى حكم مباراة مصر والأرجنتين في دور الـ16 هدفه الثاني عبر تقنية الفيديو، مما أثار انقسام الخبراء الدوليين حول القرار بين مؤيد ومعارض.

وعقب خسارة الفراعنة 3-2 وتوديعهم البطولة، ظهر زيكو في تصريحات مؤثرة وهو يذرف الدموع متحدثًا عن “ظلم” تحكيمي طال منتخبه ومعتذرًا للجماهير المصرية، مما جعله ينال شهرة واسعة تجاوزت حدود مصر والعالم العربي.

الوحش الهادئ

وفي الجانب الأوروبي، واصل النرويجي إيرلينغ هالاند كتابة تاريخ جديد مع منتخب بلاده في أول ظهور مونديالي له، بعدما قاد النرويج إلى ربع النهائي للمرة الأولى في تاريخها إثر الفوز على البرازيل. رافعًا رصيده إلى سبعة أهداف تقاسم بها صدارة الهدافين مع ليونيل ميسي وكيليان مبابي، ليحقق إنجازاً فردياً غير مسبوق يجعله واحداً من أبرز نجوم البطولة.

حلم تحطم في مطار ميامي

ولم تكن كل القصص الإنسانية مرتبطة باللاعبين فقط، إذ كان الحكم الصومالي عمر عبد القادر أرتان أحد أبرز من كسبوا تعاطف العالم في كأس العالم 2026 رغم أنه لم يخطُ قدمًا داخل أي ملعب بالبطولة. فقد اختاره الاتحاد الدولي لكرة القدم ضمن قائمة الحكام المشاركين ليصبح أول حكم صومالي يحصل على هذا الشرف بعد نيله جائزة أفضل حكم أفريقي لعام 2025.

لكن حلمه تحطم فور وصوله إلى مطار ميامي الدولي حين منعته السلطات الأمريكية من دخول البلاد رغم امتلاكه تأشيرة سارية واعتماداً رسميًا من “فيفا” مستندة إلى ما وصفته بـ”معطيات سلبية” تتعلق بشبهة ارتباطه بأشخاص مصنفين ضمن منظمات إرهابية.

وخضع أرتان لتحقيق واستجواب استمر لأكثر من 11 ساعة داخل المطار قبل أن يُحتجز ثم يُرحّل على متن طائرة متجهة إلى إسطنبول لتنتهي رحلته المونديالية قبل أن تبدأ. وتحولت واقعة أرتان إلى قضية رأي عام عالمية إذ استقبلته مقديشو استقبالاً شعبيًا ورسميًا حافلًا وسط حضور وزير الشباب والرياضة الصومالي. فيما وجّه مدير عام منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم رسالة دعم له ومنحه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم “يويفا” تكريمًا معنويًا باختياره لإدارة مباراة كأس السوبر الأوروبي تعويضاً عن حرمانه من المونديال.