لم يكن الطفل “فارس”، الذي لم يتجاوز عمره الأربعة أعوام، يدرك أن عدم قدرته على التحكم في التبول سيؤدي إلى تعرضه لوصلة تعذيب أنهت حياته. داخل أحد المنازل في منطقة شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية، تحولت لحظات الغضب إلى اعتداء وحشي، انتهى بوفاة الطفل متأثرًا بإصاباته. وقد بدأت بعدها رحلة طويلة من التحقيقات والمحاكمة، أسفرت عن حكم بالسجن المشدد لمدة 15 عامًا على المتهمين، في واحدة من القضايا التي أثارت حالة واسعة من الصدمة في المحافظة.

بدأت فصول المأساة يوم 18 فبراير 2026، داخل أحد المنازل بدائرة قسم ثان شبرا الخيمة. فقد تحول طفل لم يتجاوز عامه الرابع إلى ضحية لتعذيب قاسٍ على يد سائق وربة منزل، بسبب عدم قدرته على التحكم في التبول واستخدام المكان المخصص لقضاء حاجته.

وكشفت التحقيقات أن المتهم الأول، “محمود ع. م” (32 عامًا)، اعتدى على الطفل “فارس” بالضرب المبرح باستخدام أسلاك وخراطيم مياه. ولم يتوقف الأمر عند ذلك، بل تعدى عليه برطم رأسه بالحائط، ما أدى إلى سقوطه فاقدًا للوعي متأثرًا بإصاباته.

استمعت جهات التحقيق إلى أقوال عدد من الشهود والجيران الذين أكدوا أنهم اعتادوا سماع صرخات الطفل “فارس” بشكل متكرر من داخل الشقة. كما لاحظوا تعرضه للاعتداء في أوقات سابقة، إلا أن أحدًا لم يتوقع أن تنتهي تلك الاعتداءات بوفاته.

وأضافت التحقيقات أن الواقعة انكشفت عقب سقوط الطفل فاقدًا للوعي، ليتبين لاحقًا أن الإصابات التي لحقت به جاءت نتيجة تعرضه لوصلة تعذيب عنيفة داخل المنزل.

وأوضح تقرير الصفة التشريحية أن الطفل أصيب بنزيف تحت الأم الجافية نتيجة الاعتداء العنيف، وهي الإصابة التي تسببت في وفاته. كما كشفت التحقيقات أن المتهمة الثانية “نادية م. ح” (26 عامًا) لم تمنع وقوع الجريمة بل حرضت المتهم الأول على التخلص من الطفل بعدما ضاقت بسلوكه، فاستجاب لتحريضها ونفذ الاعتداء حتى فارق الصغير الحياة.

عقب اكتشاف الواقعة، باشرت النيابة العامة تحقيقاتها واستمعوا إلى أقوال الشهود واطلعوا على تقرير الطب الشرعي الذي كشف حجم الإصابات وآثار التعذيب التي تعرض لها الطفل قبل وفاته. وبعد استكمال التحقيقات، أحالت النيابة العامة المتهمين إلى محكمة جنايات شبرا الخيمة في القضية رقم 107940 لسنة 2026 قسم ثان شبرا الخيمة.

ووجهت النيابة للمتهم الأول تهمة القتل العمد وإحراز أدوات تستخدم في الاعتداء على الأشخاص وهي خرطوم وقداحة وأسلاك دون مسوغ قانوني. بينما أسندت إلى المتهمة الثانية الاشتراك في الجريمة بطريق التحريض.

وخلال جلسات المحاكمة، استعرضت المحكمة أدلة الإثبات وأقوال الشهود وما ورد بتقرير الطب الشرعي بالإضافة إلى نتائج تحقيقات النيابة العامة. وفي ختام نظر القضية، أصدرت محكمة جنايات شبرا الخيمة حكمها بمعاقبة المتهمين بالسجن المشدد لمدة 15 عامًا بعد إدانتهما بقتل الطفل “فارس”.

وبذلك أسدلت المحكمة الستار على واحدة من أبشع قضايا تعذيب الأطفال التي شهدتها محافظة القليوبية والتي كشفت عن مأساة طفل صغير انتهت حياته بعد تعرضه لاعتداءات قاسية داخل منزله.

اقرأ أيضًا:.

“اغتيال البراءة وقتل الطفولة”.. كواليس مرافعة النيابة في قضية الطفل فارس بشبرا الخيمة.